‫الرئيسية‬ مقالات السودان يسع الجميع والرجوع للحق فضيلةٌ
مقالات - ‫‫‫‏‫5 أيام مضت‬

السودان يسع الجميع والرجوع للحق فضيلةٌ

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

السودان يسع الجميع والرجوع للحق فضيلةٌ

الاستسلام ليس عيباً، بل العيب هو التمادي في الخطأ. هذه قاعدةٌ إنسانيةٌ وأخلاقيةٌ لا يختلف عليها اثنان، وهي اليوم أكثر ما يحتاجه السودان في ظل ما يعيشه من أزماتٍ وصراعاتٍ داميةٍ أنهكت الوطن وأرهقت المواطن. مليشيات الدعم السريع التي ارتكبت كل الموبقات والجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوداني، أمامها فرصةٌ تاريخيةٌ لتصحيح المسار والعودة إلى جادة الصواب، فالرجوع إلى الحق فضيلةٌ لا تنقص من قيمة أحد، بل ترفع من شأنه وتعيد له مكانته بين أبناء الوطن.

 

لقد أثبتت التجارب أن التمادي في الباطل لا يقود إلا إلى مزيدٍ من الخراب والدمار، وأن الاعتراف بالخطأ والعودة إلى الحق هو الطريق الوحيد لبناء مستقبلٍ آمنٍ ومستقر. السودان وطنٌ واسعٌ يتسع للجميع، فلا مجال للإقصاء ولا مكان للتشرذم، ولا سبيل إلى النجاة إلا بالوحدة الوطنية وتغليب المصلحة العليا على كل المصالح الضيقة.

 

الأعداء يتربصون بالوطن، يترصدون لحظة الضعف لينفذوا منها، ويبحثون عن أي شرخٍ في الصف الوطني ليستغلوه في تمزيق السودان أكثر مما هو ممزق. لذلك فإن وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية هو السلاح الأقوى لمواجهة التحديات، وهو الحصن الذي يحمي السودان من الانهيار الكامل. إن السودان لا يحتمل المزيد من النزيف، ولا يقبل أن يكون ساحةً لتصفية الحسابات أو مسرحاً لصراعاتٍ عبثيةٍ لا طائل منها.

 

الفرصة ما زالت قائمةٌ، والرجوع إلى جادة الصواب واجبٌ وضرورةٌ، فالوطن أكبر من الجميع، ولا بقاء إلا بالتصالح والتسامح والاعتراف بالخطأ. السودان يسع الجميع، ومن أراد أن يكون جزءاً من المستقبل فعليه أن يختار طريق الحق، لأن الحق وحده هو الذي يبني وطناً آمناً مستقراً.

 

إن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، ومن يصر على الباطل سيجد نفسه خارج دائرة الوطن، معزولاً ومرفوضاً. أما من يختار طريق الحق، فسيجد أبواب السودان مفتوحةً له، وسيكون جزءاً من مشروع بناء الدولة الجديدة التي تحلم بها الأجيال القادمة.

 

السودان اليوم أمام مفترق طرقٍ حاسمٍ، إما أن نختار طريق الوحدة والرجوع إلى الحق، وإما أن نستمر في طريق التشرذم والاقتتال الذي لا يقود إلا إلى الهلاك. الخيار واضحٌ، والقرار بيد الجميع، لكن الزمن لا ينتظر، والتاريخ يكتب الآن، فليكن ما يُكتب صفحةً جديدةً من التوافق والوفاق، لا صفحةً أخرى من الدماء والدمار.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…