‫الرئيسية‬ مقالات السعودية تُنعش نبض الصحة بالخرطوم
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أيام مضت‬

السعودية تُنعش نبض الصحة بالخرطوم

من حروفي بقلم: خالد الفكي سليمان

السعودية تُنعش نبض الصحة بالخرطوم

في مشهد يعكس عمق الشراكة الإنسانية بين السودان والمملكة العربية السعودية، تسلّمت وزارة الصحة بولاية الخرطوم مولدين كهربائيين بسعة 600 KVA، منحة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالشراكة مع منظمة الكفاءات للدراسات والتنمية البشرية، دعماً لمستشفى البلك للأطفال والمستشفى السعودي السوداني للولادة. خطوة نوعية تعزّز استقرار الخدمات الصحية، وتؤكد التزام المملكة بدعم القطاع الطبي السوداني في واحدة من أكثر مراحله حساسية.

 

 

ولا تأتي هذه المبادرة بمعزل عن سياق ممتد من العطاء، إذ تجاوزت مساهمات مركز الملك سلمان في دعم الصحة بالسودان حاجز الـ33 مليون دولار، وُجّهت لإنعاش الخدمات الطبية، وتوفير الإمدادات الحيوية، ودعم المستشفيات، خاصة في ولاية الخرطوم التي تتحمل العبء الأكبر لعودة الحياة بعد الحرب. دعمٌ لم يقتصر على المعدات، بل امتد ليشمل بناء القدرات، وتأمين استمرارية الخدمة في الأقسام الحرجة، من الطوارئ والعناية المكثفة إلى غرف العمليات وحديثي الولادة.

 

 

في المقابل، تمضي وزارة الصحة بولاية الخرطوم بخطى متسارعة لإعادة ترتيب المشهد الصحي، بما يتسق مع برامج اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى العاصمة. وقد أثمرت هذه الجهود عن استعادة الخدمة الصحية في مئات المراكز بالأحياء الشعبية، إلى جانب إعادة تشغيل عشرات المستشفيات، على رأسها بحري، وحاج الصافي، والأكاديمي، والتركي، وبشائر، وأمبدة، فيما تتواصل أعمال التأهيل لإعادة مستشفيي إبراهيم مالك والتيجاني الماحي وغيرهما إلى دائرة الخدمة.

 

 

غير أن معركة التعافي الصحي تظل بحاجة إلى استكمال حلقاتها، وفي مقدمتها الإسراع بإعادة تشغيل مظلة التأمين الصحي، ونقل الخدمات التخصصية إلى أطراف الخرطوم، خاصة أقسام القلب والكُلى والجراحة العامة، بما يخفف الضغط على المستشفيات المركزية، ويقرّب العلاج من المواطن حيث يقيم.

 

 

إن مولدات الكهرباء التي وصلت إلى مستشفيي البلك للأطفال والسعودي السوداني للولادة ليست مجرد أجهزة طاقة، بل رسالة تضامن عملي، تؤكد أن الشراكة السعودية السودانية قادرة على إعادة ضخ الحياة في شرايين النظام الصحي. وبين دعم الأشقاء، وعزم المؤسسات الوطنية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها: خدمة مستقرة، ونظام صحي أكثر صلابة، وعاصمة تستعيد عافيتها خطوةً خطوة.

 

khalidfaki77@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…