هبوط الأمل… حين لامست سودانير أرض الخرطوم
د. رجاء محمد صالح

قال تعالى:
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
في لحظةٍ ستظل محفورة في الذاكرة الوطنية، هبطت أول طائرة بمطار الخرطوم الدولي، قادمة من بورتسودان، وكأنها تحمل بشارة قول الله تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
لم يكن ذلك الهبوط مجرد رحلة جوية عابرة، بل كان عودةً للرجاء، وإيذانًا بأن الليل – مهما طال – لا بد أن يعقبه فجر. ومع ملامسة عجلات الطائرة لأرض المطار، لامست القلوب معنى السكينة بعد الخوف، ومعنى الرجوع إلى الديار بعد طول اغتراب.
سودانير، الناقل الوطني، حضرت في هذا المشهد رمزًا للثبات والهوية، تؤكد أن مؤسسات الوطن باقية بإذن الله، وأن السودان، كما وعد الله الصابرين، لا يضيع أهله ما داموا متوكلين عليه. قال تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
فرحة السودانيين بعودة الطيران إلى مطار الخرطوم كانت فرحة دعاءٍ مستجاب، ودموع شوقٍ ممزوجة بالحمد. هي فرحة العودة إلى القلب، إلى الأرض التي قال فيها النبي ﷺ: «اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد»، فكيف بوطنٍ يسكن الروح قبل الجسد.
إن الرحلة من بورتسودان إلى الخرطوم ليست مسافة جغرافية، بل عبورٌ من محنة إلى منحة، ومن كسرٍ إلى جبر، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.
وفي ختام هذا المشهد الوطني المهيب، نتوجّه بخالص الشكر والتقدير والعرفان إلى القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة، سائلين الله أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يتقبّل تضحياتهم، وأن يحفظ السودان وأهله من كل سوء.
اللهم احفظ السودان وأهله، اللهم اربط على قلوب أبنائه، وأبدل خوفهم أمنًا، وفرقتهم اجتماعًا، وضعفهم قوة، وانصرهم بنصرك، واكتب لوطننا السلام والاستقرار والتمكين.
اللهم اجعل هذه العودة فاتحة خير، وبداية إعمار، وبشارة أمل لا تنقطع.
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





