‫الرئيسية‬ مقالات السودان: من العثرات إلى الآمال
مقالات - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

السودان: من العثرات إلى الآمال

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

السودان: من العثرات إلى الآمال

السودان بلد غني بالموارد الطبيعية والبشرية، لكنه ظل يراوح مكانه في دائرة الأزمات والتراجع، حتى بات السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا تأخر السودان؟ الإجابة ليست بسيطة، لكنها تتجلى في مجموعة من العوامل التي تراكمت عبر عقود، فأضعفت الدولة وأرهقت المجتمع.

غياب الوطنية الحقيقية جعل المصلحة الخاصة تتغلب على المصلحة العامة، فانتشرت الأنانية وحب الذات، وتفشى الجشع والطمع، وضاعت الأمانة. كما أن غياب التخطيط الاستراتيجي وعدم الالتزام بالخطط المدروسة جعل القرارات ارتجالية، تحل المشكلات بالآنية الوقتية دون حلول جذرية. ضعف العدالة في توزيع الموارد وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب أدى إلى إهدار الطاقات، بينما ساهمت النظرة الاستعلائية والتعصب السياسي والحزبي والقبلي في تمزيق النسيج الاجتماعي.

الجهل وعدم احترام الآخر، إضافة إلى الكسل واللامبالاة، جعلت المجتمع يعيش اللحظة دون التفكير في المستقبل. أما هروب الأكفاء من المسؤولية، وغياب القيادة المستدامة، فقد ترك فراغاً كبيراًفي إدارة الدولة. ومع ذلك، فإن الأخطر هو غياب سيادة حكم القانون، وانعدام المحاسبة، مما فتح الباب أمام الفساد والسمسرة في كل مناحي الحياة.

التعليم والصحة والبحث العلمي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، فضعف مستوى التربية، وضاعت الخبرات، وأصبحت الشهادات الأكاديمية جوفاء لا تعكس مهارات حقيقية. كما أن تصوير الغرب على أنه النموذج المثالي ساهم في تهميش الهوية السودانية وضياع خصوصيتها.

لكن رغم هذه التحديات، فإن السودان لا يزال يمتلك فرصة للنهوض إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والرؤية الواضحة. الحلول تبدأ بإعادة بناء مفهوم الوطنية على أساس التضحية والإخلاص، وإرساء حكم القانون والمحاسبة الصارمة، وتوزيع الموارد بعدالة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب. حل جميع الاحزاب السياسية فهي سبب تدمير وتأخيرالسودان عن باقي الدول المتقدمة، كما يجب الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، ودعم الشباب باعتبارهم عماد المستقبل، مع تعزيز الثقة بالنفس وإدارة التنوع بوعي ومسؤولية.

إصلاح الاقتصاد يتطلب تسويق خيرات السودان بشكل أفضل، وتطوير الجودة في المنتجات والخدمات، وتشجيع الشراكات بين مكونات المجتمع. أما على المستوى السياسي، فلا بد من إنهاء الحكم الشمولي، وإرساء الديمقراطية الحقيقية التي تقوم على أدب الاختلاف واحترام الرأي الآخر.

إن السودان لن ينهض إلا إذا تحرر من قيود الماضي، وتجاوز الأنماط التقليدية، وامتلك الشجاعة لتجريب الحلول العلمية والعملية. فالمستقبل لا يُبنى بالأوهام ولا بالمجاملات، بل بالعمل الجادوالتخطيط الاستراتيجي وبإرادة شعب يضع الوطن فوق كل اعتبار.
meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…