‫الرئيسية‬ مقالات “تطبيق ترحال البوكو”: خنجر في خاصرة الاقتصاد.. هل أصبح “التاكسي الإلكتروني” واجهة للمليشيا والنهب الممنهج؟
مقالات - فبراير 2, 2026

“تطبيق ترحال البوكو”: خنجر في خاصرة الاقتصاد.. هل أصبح “التاكسي الإلكتروني” واجهة للمليشيا والنهب الممنهج؟

إبراهيم جمعه 

بينما يخوض السودان معركة الكرامة في الميادين، تطل برأسها حرب أخرى لا تقل خطورة؛ هي “الحرب الإلكترونية والاقتصادية”. وفي واجهة هذه الحرب يبرز تطبيق “ترحال” الذي بات يُعرف في الأوساط الشعبية والمهنية بـتطبيق ترحال البوكو” ليتحول من وسيلة نقل إلى مهدد أمني واقتصادي عابر للحدود، محمياً بنفوذ سياسي مشبوه.”بوكو” الهوية.. وهروب من استحقاقات الدولة

إن أولى خطايا هذا التطبيق تبدأ من هويته القانونية “المعدومة”؛ فالجهة التي تديره لا تمتلك اسماً تجارياً مسجلاً كتطبيق ذكي، فقط انها تملك صفحة مجانية بالفيس بوك توهم المواطنين بعلامة التوثيق المدفوعة الثمن للفيس بوك التي تشابه توثيق صفحات اعضاء المليشيا فالتوثيق القانوني هو من المسجل التجاري فاتمني ان يبرزوا شهادة تسجيل مكتوب عليها تطبيق ترحال . اما علامة السيارة المستخدمة كعلامة تجارية فقد تمشطبها من مسجل العلامات بعد ان تضح تسجيلها بطرق ملتوية ومضللة وتم الطعن فيها وشطبت منذ فترة اعوام طويلة !

 

وقد استخدمت تطبيق اخر باضافة كلمة (بلص) للتموية واتضح جليا انه اسم عمل بريد سريع وليس تطبيق تاكسي .

تمارس هذه المجموعة نشاطها في ظلام التهرب الضريبي، بعيداً عن خزينة الدولة التي هي أحوج ما تكون لكل قرش لدعم المجهود الحربي والتنمية. التطبيق لا يمتلك حسابات بنكية رسمية، بل يعتمد في تحصيل عمولاته من “الكباتن” على حسابات بأسماء أشخاص، في عملية “غسيل أموال” مقننة وتحت مسمع ومرأى الجهات الرقابية.ونحتفظ بارقام هذه الحسابات وهي منتشرة في صفحات الميديا .

 

​نزيف الدولار وسيادة السيرفرات :

​تجاوزت خطورة “ترحال البوكو” الجانب المالي لتصل إلى السيادة الوطنية؛ فالتطبيق لا يمتلك سيرفرات داخل السودان، مما يجعل بيانات المواطنين وتحركاتهم مكشوفة في الخارج. والأدهى من ذلك، أن الشركة الأجنبية المشغلة تقتطع نسبتها بـ الدولار الأمريكي، مما يشكل ضغطاً هائلاً على العملة الصعبة ويساهم في تخريب الاقتصاد الوطني، في وقت تُسحق فيه حقوق “الكباتن” السودانيين الذين ضاعت أموالهم ومدخراتهم في التطبيق كـ “رصيد” مع اندلاع الحرب، وخصومات وغرامات مالية كبيرة دون أن يجدوا جهة قانونية تطالب لهم بحقوقهم.

​الحماية السياسية.. من “العصر الحجري” إلى عهد المليشيا .

​لم يكن لهذا الفساد أن يستمر لولا “المظلة” التي وفرها نافذون في النظام البائد، وعلى رأسهم إبراهيم الميرغني، الذي استغل منصبه سابقاً في جهاز تنظيم الاتصالات لتمكين هذا التطبيق “البوكو” وحمايته لمصالحة الغزرة .

​ويتذكر الجميع حين صرح رئيس النقابة العامة للنقل بضرورة إيقاف هذا العبث، فاجابه بهجوم شرس من الميرغني الذي وصفه بـ “الرجعي” ومن مخلفات “العصر الحجري”. اليوم، انكشف القناع؛ فالميرغني الذي تحول إلى “مليشي مرتزق” يواصل ممارسة النصب والاحتيال عبر تطبيقات مصرفية غير مرخصة في مناطق سيطرة المليشيا، ليعود تطبيق “ترحال” للعمل في الخرطوم بعد دحر المليشيا المسلحة، وكأنه “مليشيا إلكترونية” بديلة تواصل المهمة التخريبية.

 

​فوضى الاختصاص.. النقل أم الاتصالات؟

​إن ما يحدث هو تخبط إداري كارثي؛ فعمل التاكسي وتنظيمه هو مسؤولية أصيلة لـ وزارة النقل، وليس اجتهاداً وتخبط من جهاز الاتصالات الذي تحول بعض موظفيه إلى أدوات لحماية هذا التطبيق غير القانوني. لقد قُدمت الشكاوى والبلاغات، ووصلت القضية إلى ردهات المحاكم، ولكن ظل “اللوبي” المرتبط بالمليشيا والمنتفعين أقوى من صوت القانون.

​نداء إلى قادة الدولة: التحرك قبل فوات الأوان

​هذا بلاغ مفتوح نضعه أمام منضدة:

​السيد رئيس مجلس الوزراء

​السيد وزير المالية

​السيد وزير النقل

​السيد مدير عام جهاز الأمن والمخابرات العامة

السيد .مدير عام شرطة المرور .

​الحرب اليوم لم تعد بالرصاص فقط، بل هي حرب أرقام، وبيانات، وعملات. إن استمرار عمل تطبيق “ترحال البوكو” هو طعنة في خاصرة السيادة السودانية ودعم غير مباشر لشبكات الفساد المرتبطة بالتمرد.

​إن إيقاف هذا التطبيق فوراً وتطبيق القانون على القائمين عليه ليس خياراً، بل هو واجب وطني لحماية ما تبقى من اقتصاد ولصون أمن المواطن السوداني.

​#مقترح وطني بحكم اني المالك المسجل لتطببق ترحال بتأميم “تطبيق ترحال” وتحويله لرافد مالي للدولة .

​أمام هذا الواقع الأليم، لم يعد الصمت خياراً. إننا ندعو الدولة السودانية، وفي إطار إجراءات الطوارئ الاقتصادية والأمنية، إلى وضع الحد في عمل هذا التطبيق ولا نمانع من تحويل ملكيته للدولة.

​بدلاً من تركه كأداة لتمويل المنتفعين، يجب أن تؤول إدارته لوزارة النقل، ليكون تطبيقاً وطنياً رسمياً .

​تذهب عوائده الضخمة لخزينة الدولة بدلاً من حسابات مشبوهة

​و لضمان حقوق السائقين السودانيين وتقنين وضعهم واجازة قانون النقل الذكي الذي يمنع عمل الاجانب بالتطبيق .

تحياتي

 

الرئيس التنفيذي المؤسس لتطبيق ترحال

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…