‫الرئيسية‬ مقالات سودانير ….ذكريات مشرفة وغد مفرح (2) ….!!
مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

سودانير ….ذكريات مشرفة وغد مفرح (2) ….!!

وهج الكلم  د.حسن التجاني 

سودانير ….ذكريات مشرفة وغد مفرح (2) ….!!

واضح من مقال الامس وردود الفعل حوله ايجابا وسلبا ..اني لم اكن السوداني الوحيد المتيم بسودانير بل هناك العديد من السودانيين الذين يعشقون سودانير واهلها…فقد هيج الوهج وجدانهم وكل منهم بدأ يقص علي قصته مع سودانير.

 

اجمع كثيرون علي ان احساسهم تجاه سودانير احساس محبة دفينة وعشق متصل واقسم بعضهم انهم منذ توقف سودانير وتدهور حالتها

 

التشغيلية لم يسافروا علي غيرها حتي اليوم …وانهم سعداء بعودة سودانير الي الاجواء مرة اخري بعد غياب….خاصة ان الناقل الوطني ليست له غير طائرة واحدة مدورة داخليا وخارجيا كبيرة واعتقد ايضا فوكر واحدة …اهلها هم من لهم الحق بالافصاح عن ذلك .

 

كنت ازور مطار الخرطوم من وقت لاخر قبل اندلاع الثورة واسجل زيارات لمكاتب سودانير هناك…وفي (الهناقر) او الجملونات الضخمة اجد طائرة سودانير..جاثمة علي امتداد مساحة الموقع تتقطع لها انياط القلب بمفهوم حب الوطن ..من طراز بوينج (707)..كانت تملا فضاءات العالم جيئة وذهابا…فقط جاثمة تنتظر اسبير صغير جدا لكنه من امريكا وهذه الامريكا اوقفت اي شئ كان يذهب للسودان بل ذهبت انها تعاقب اي دولة تتعامل برفد السودان باسبيرات امريكية.. الا انها فشلت ان تعاقب الامارات عندما وردت للمليشيا كل الاسلحة الامريكية الفتاكة التي فتكت بها المليشيا شعب طيب الاعراق ..شعب السودان الحر الأبي.

 

ما علينا… واكثر من طائرة جاثمة تنتظر رحمة السماء لتعاود التحليق من جديد ولكن هيهات بل مورس عليها اسلوب هجمة (التشليح والتشليع)..لاهم اسبيرات موجودة في واحدة ونقلها لاخري من نفس الطراز حتي لا تجثم هي الاخري …ولكن جثمت جميع طائرات سودانير وهمدت واصبحت وكرا للقطط وغرف تخزين ملابس العاملين بالمطار ….وسكنا مريحا هادئا للطيور ….والطيور علي اشكالها تقع.

 

هذا الاهمال كان نتاجا للاضطرابات السياسية التي مرت بها البلاد وجاءت حكومة حمدوك وقحت ولجنة التفكيك وتمت الناقصة ..دمرت كل ما تبقي من جمال تزينت به سودانير يوما ما.

 

الان من سودانير لم يتبق الا شعارها وخبراءها من عمالقة صناعة الطيران الذين استفادت من بعضهم شركات الطيران العالمية كخبراء ومستشارين ولكن قطعا لم يطب لهم المقام ولا اصل الفكرة فسودانير تملكت وجدانهم وهزمت كل متعة للعمل في دونها .

 

من ذكريات سودانير…شوفوا بالله عظمة سودانير من الذي لفت ادارتها ان هناك مدينة اسمها حلفاج وعلي سودانير ان تطير اليها…لان حلفا الجديدة مدينة حديثة كانت وتجارية وحركة التجار الكبار للخرطوم دءوبة والسفر بالبصات كان يأخذ كثير من زمنهم لوعورة الطريق فلم يكن مسفلتا ولذا يفضلون الطائرة لذا كان صعبا ان تجد عليها حجزا خاصة انها كانت تحضر لحلفا كل يوم اربعاء واخري مشتركة مع كسلا اعتقد السبت …المهم حلت مشاكل كثيرة جدا للتجار .

 

اذكر كان مدير سودانير في حلفاج استاذ علي بدري من ابناء حلفا وزول متعاون جدا مع المواطنيين من حلفا استطاع ان يخلق بعلاقاته مع اهله الحلفاويين لها سوقا وتسويقا عاليا جدا…نجح الخط وحقق ارباحا محترمة لكن توقفت بعد ان تم توصيل طريق الخرطوم القضارف القربة كسلا …اصبحت حلفا علي بعد (65) كم من السفلتة …الطائرة اسبوعيا والبصات يوميا للخرطوم ….ونجح خط مروي ودنقلا ياخ سودانير عظيمة.

 

التحية لكل عمالقة سودانير القدامي والحديثين حتي تصل معاوية النيل ود العيلفون في شئون الافراد الذي لم يحضر سودانير في عهدها الذهبي واخرون معه جاءوها بعد ان جثمت ولم يبق منها الا الذي لا يذكر خجلا اذا قورن بطائرات اي دولة اخري وان كانت اريتريا

 

بمناسبة اريتريا اذكر ان سودانير علي عهدها القريب كانت تعمل كناقل وطني لدولة اريتريا علي عهد اسياس افورقي بعد التحرير في العام (93).. ونقلت كل الاريتريين الذين كانوا في اوربا …المانيا وايطاليا ولندن ودول كان فيها شعب اريتريا عايشا فيها اثناء الحروب وبعد الحرب لم يكن لاريتريا ولا طائرة واحدة فتدخلت سودانير ونقلتهم لوطنهم واعتبروها ناقلا وطنيا لهم ….لله درهم عمالقة سودانير كانوا قادة وطنيون صادقون اصحاب عقول كبيرة مفكرة.

 

ساءت العلاقات بين السودان واريتريا وحصلت جفوة ولان مدير سودانير هناك يمثل دولة كما كنت اقول انهم عقول عجيبة كانت.. تم ابعاده…وذهب الاخر البديل ولا ادري ماذا فعل به الزمن يومها.

 

المهم اغلقت مكاتب سودانير باسمرا…وعاشت اريتريا عزلة جوية عن كل العالم بسبب غياب سودانير الي ان جاءهم طيار من دولة (معروفة) اعتقد لديه طائرة استأجرتها منه حكومة اريتريا ولم يستمر طويلا… ومن الطرائف ان هذا الطيار كان مستأجرها لهم وهو من يطير بها وفي احدي اعياد الكريسماس طار بطائرته وتركهم يبحثون عن مقدمها في اجواء اريتريا الي اليوم ولم تأت.

 

لذا اريتريا حكومة وشعبا تقف لجانب السودانيين اليوم في معركة الكرامة ليس من فراغ بل لتاريخ مضي و لحسن صنيع سودانير يومها وما فعلته حكومات السودان معها من عمل جليل لا يمكن ان ينسي.

 

سطر فوق العادة :

 

من الذين كنت التقيهم دوما بزي سودانير اتنين اخوان .. يسمونهما وديدي الكبير ووديدي الصغير .. انا اعتقد انهما في مكاتب الحجز لكن معرفتي بهما في ورديات المطار ..(رحم الله من مات وبارك في عمر من بقي) … كنا جوازات وامن وسودانير وطيران مدني نعيش اسرة واحدة ….وهذا ما يؤكد ان سودانير ناقل وطني كانت تنقل جثامين الموتي السودانيين بالخارج الي السودان بالمجان وبنسب مئوية لا تذكر وتمنح تخفيضات في التذاكر تصل (75%)..و(90%) ولا تخشي في ذلك فقرا .

النداء الذي يجب ان يوجه اخي حجازي بكري وانت من كوادر سودانير الذين تشبعوا بخبرات العمل الفني …النداء للسيد رئيس مجلس السيادة سعادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان …بصورة للسيد د كامل ادريس رئيس مجلس الوزراء…صورة للسيد د جبريل ابراهيم وزير المالية …الامر في غاية الاهمية والبساطة ..دولة بدون ناقل وطني (جوي وبحري وبري) عليها السلام ولا قيمةلها…(طائرة …باخرة…قطار)…..ان يصدر البرهان القرار ان يتابع د كامل ادريس التنفيذ ان يدفع د جبريل المال….المرحلة القادمة تعليم > (مدارس…معلم مدرب ..منهج اصيل)…صحة >( طبيب موجود زي هم السودان في القلب …مستشفيات مؤسسة وفق المواصفات )..امن >( شرطة جاهزة…جيش جاهز…امن عام فكوا وارخوا ليه اللجام حتي النهاية)…لو عملتو الحاجات دي قسما تعالي بتصلوا…..علي فكرة ابعدوا اصحاب الجيوب الكبيرة البلد دي بتمشي.

 

(ان قدر لنا نعود)

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…