‫الرئيسية‬ مقالات ادعموا حكومة الأمل .. من أجل استعادة الدولة والسيادة 
مقالات - ‫‫‫‏‫11 ساعة مضت‬

ادعموا حكومة الأمل .. من أجل استعادة الدولة والسيادة 

السفير.رشاد فراج الطيب

ادعموا حكومة الأمل .. من أجل استعادة الدولة والسيادة 

تولّى الدكتور كامل إدريس رئاسة الوزراء في لحظة وطنية استثنائية ، تتكاثف فيها أزمات الحرب مع انهيار مؤسسات الدولة ، وتتشابك الضغوط الداخلية بالتدخلات الخارجية الغاشمة ، في سياق بالغ الحساسية لا يحتمل التبسيط ولا المزايدات .

 

ومع ذلك ، فإن حكومة الأمل التي يقودها لم تأتِ لإدارة الخراب أو تجميل الواقع ، بل لمحاولة شاقة لإعادة الإمساك بناصية الدولة والجهاز التنفيذي ، وفتح أفق سياسي ينهي الحرب ويستعيد المسار الوطني ويستعيد الدولة .

 

منذ توليه المنصب ، شكّل د. كامل إدريس اختراقاً مهماً في المشهد المدني ، إذ قطع تعيينه الطريق على محاولات إعادة إنتاج ذات الوجوه التي احتكرت تمثيل الساحة المدنية منذ إسقاط نظام الرئيس البشير ، وفكّ احتكاراً طال أمده كان قد أضر بتنوّع العمل المدني وصدقيته وارتهانه للاجندة الخارجية .

 

لقد مثّل حضور د. ادريس انتقالاً من حالة الاصطفاف الضيق إلى محاولة توسيع المجال السياسي المدني والوطني ، وإعادة الاعتبار لفكرة الدولة بوصفها إطاراً جامعاً ، لا غنيمة سياسية .

 

ويعمل رئيس الوزراء وحكومته في ظروف داخلية وخارجية معقدة وضاغطة ، تفوق في حجمها وقدرتها طاقة أي حكومة انتقالية .

 

نقص حاد في الموارد ، ونقص في مساحات الأمن ، وضعف الدعم السياسي المطلوب ، وانكفاء الأحزاب عن القيام بأدوارها المرجوة في الإسناد ، وضبابية الرؤية المحيطة بالمسار الانتقالي ، كلها عوامل جعلت من إدارة الجهاز التنفيذي للدولة مهمة شاقة أقرب إلى السير في حقل ألغام .

 

وإلى جانب ذلك ، تواجه حكومة ادريس استهدافاً غير مبرر ، مع وجود عناصر معادية وطابور مازال يعمل في الداخل علي حد تصريح متكرر منه ومن بعض رجال الدولة ايضا ، ينشط في تعطيل الأداء ويبث الإرباك ويحاول تقويض الثقة ويعمل علي الاغتيال المعنوي والسياسي .

 

ومع هذه التحديات ، سجّلت حكومة الأمل نجاحات لا يجوز القفز فوقها أو التقليل من شأنها .

 

فقد قدّمت الحكومة رؤية سياسية واضحة ومتكاملة لإنهاء الحرب ، تم رفعها إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومؤسساته ، حيث وجدت ترحيباً وتفاعلاً إيجابياً إقليميا و دوليا مشهودا .

 

هذه الخطوة أعادت السودان إلى موقع الفاعل المبادر لا المفعول به ، وقدّمت طرحاً وطنياً بديلاً عن الوصاية والمبادرات المشبوهة والمفروضة من الخارج .

 

وصححت الغبش الذي ران قصدا علي سردية وطبيعة الحرب والعدوان علي بلادنا.

 

وفي الداخل ، ورغم شحّ الإمكانات واستمرار الحرب ، نجحت الحكومة في توسيع نطاق الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والمياه والكهرباء والاتصالات وعودة المدارس والجامعات لرسالتها ، وعودة مقدرة وتدريجية متزايدة لمؤسسات الخدمة المدنية والحكومية وهي قطاعات ظلّت لفترة طويلة رهينة الانهيار وتأثير الحرب .

 

كما أن عودة الحكومة إلى الخرطوم لم تكن مجرد خطوة إدارية ، بل رسالة سيادية واضحة مفادها أن الدولة لا تُدار من خارج عاصمتها ، وأن معركة استعادة الوطن تبدأ من التمسك برموزه ومراكزه السيادية .

 

غير أن هذه الجهود قوبلت بحملات تنمّر سياسي وتصيد أخطاء ، تتعامل مع كل عثرة وكأنها مبرر كافٍ لإسقاط الحكومة .

 

إن هذا السلوك ، في ظرف السودان الراهن ، لا يخدم قضية استعادة الدولة ولا يعزز السيادة ولا يدعم الأمن ولايؤمن انتصارات الجيش ، بل يصب مباشرة في مصلحة أعداء السودان في الداخل والخارج ، الذين يرون في إرباك حكومة د. كامل وسيلة لقطع الطريق أمام أي تحول مدني جاد ، وإبقاء البلاد في دائرة الفوضى والاستنزاف .

 

في الظروف العادية ، وفي الدول المستقرة ، يكون السعي لإسقاط الحكومات بسبب أخطاء صغيرة أو إخفاقات جزئية أو شخصية أمراً مفهوماً ومشروعاً ضمن قواعد العمل الديمقراطي .

 

أما في السودان اليوم ، فنحن أمام حالة استثناء تاريخية ، وحكومة تعمل بالتكليف وفاء للواجب الوطني في ظل حرب وعدوان وانهيار كبير وغير مسبوق .

 

هذا الواقع يفرض قدراً من الصبر الوطني ، لا صبر التواطؤ او التربص ، بل صبر الدعم الواعي والتشجيع والنقد البنّاء الرشيد ، والتمييز بين التقويم المسؤول والهدم المجاني الذي لايبالي بالعواقب .

 

إن إرباك حكومة الأمل أو السعي لإسقاطها او اغتيالها في هذا التوقيت لا يعني تصحيح المسار ، بل فتح الباب أمام فراغ غير مطلوب ، وفوضى غير مسموح بها ، وتراجع في فرص إنهاء الحرب واستعادة الدولة .

 

ومن هنا ، فإن دعم حكومة الأمل ليس اصطفافاً شخصياً ولا تفويضاً مطلقاً ، بل موقف وطني يدرك حساسية اللحظة ، ويقدّم مصلحة السودان على حساب التقديرات الضيقة والمحدودة .

 

وعلي الحكومة ان تسابق الزمن مع بذل المزيد من الجهد ، والتصويب نحو استعادة الأمن والخدمات الأساسية وتطبيع الحياة بما يؤدي الي عودة المواطنين من النزوح والمهاجر الي بيوتهم واعمالهم ومصالحهم في أقصر وقت وباسرع وتيرة من الإنجاز ، وتجنب الأنشطة التي تجلب النقد الهدام ،

مع عدم الالتفات إلي أصوات المتربصين والمحبطين وأصحاب الغرض والنظر القصير .

 

وتبقى لأهل الصحافة والإعلام ، وأهل السياسة مسؤولية مضاعفة في هذه المرحلة أن يترفعا عن الصغائر وتسجيل الاهداف في مرمي الوطن ، وأن يمارسا دورهما الحقيقي في المساءلة والتقويم والتنبيه والتوجيه ، لا في التشهير والإرباك ،

وأن يساندا الحكومة بالارشاد البنّاء والدعم المخلص ، لا بالتحريض والتجريح والتهكم .

 

فالسودان اليوم لا يحتمل ترف الصراعات الصغيرة ، بل يحتاج إلى حد أدنى من التماسك الوطني حتى يعبر هذه المرحلة العصيبة ويستعيد عافيته .

 

وان نجعل جميعا هدف من استعادة الدولة ، وإنهاء الحرب ، وحماية السيادة الوطنية ، واسناد الجيش البوصلة التي لا تحيد .

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…