‫الرئيسية‬ مقالات ما بين مدنية الحكم وردع الفوضى والاستفادة من ثروات السودان… بداية حقيقية لما بعد الحرب
مقالات - ‫‫‫‏‫20 ساعة مضت‬

ما بين مدنية الحكم وردع الفوضى والاستفادة من ثروات السودان… بداية حقيقية لما بعد الحرب

حديث الساعة الهام سالم منصور

ما بين مدنية الحكم وردع الفوضى والاستفادة من ثروات السودان… بداية حقيقية لما بعد الحرب

السودان اليوم يقف عند مفترق طرق تاريخي لا يشبه أي مرحلة سابقة، فإما أن يعبر نحو دولة مدنية قوية قادرة على بناء مؤسساتها وتحقيق تطلعات شعبها، أو أن يظل أسير دائرة الفوضى والصراعات التي أهدرت ثرواته وأضعفت نسيجه الوطني لعقود طويلة.

مدنية الحكم لم تعد مجرد شعار سياسي، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وما خلفته الحرب من دمار في البنية الاقتصادية والاجتماعية. فالدولة المدنية الحقيقية هي التي تقوم على مؤسسات راسخة، وسيادة القانون، وتوازن العلاقة بين المدني والعسكري بما يضمن حماية الدولة دون هيمنة على القرار السياسي. وفي ظل النقاشات الجارية حول شكل الحكم في السودان، يرى كثير من المراقبين أن الوصول إلى توافق سياسي شامل هو المفتاح الأساسي لإنهاء حالة الانقسام وبدء مرحلة الاستقرار.

arabic.anf-news.com +١

لكن الطريق نحو المدنية لا يمكن أن يمر عبر الفوضى أو تعدد مراكز القوة. فالفوضى لا تنتج حرية، بل تفتح الباب أمام التدخلات الخارجية وتضعف الدولة وتبدد مواردها. لقد أثبتت سنوات الصراع أن غياب الدولة القوية والعادلة يؤدي إلى انقسام السلطة وتآكل الاقتصاد وتهديد وحدة البلاد، وهو ما يجعل مهمة بناء مؤسسات أمنية موحدة ومنضبطة شرطاً أساسياً لأي انتقال سياسي ناجح.

Atlantic Council

أما الاستفادة من ثروات السودان فهي المعركة الحقيقية لما بعد الحرب. فالسودان بلد غني بالأراضي الزراعية والمعادن والموارد الطبيعية، لكن سوء الإدارة والصراع السياسي جعلا هذه الثروات عبئاً بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية. المرحلة القادمة تحتاج إلى رؤية اقتصادية تقوم على الشفافية ومحاربة الفساد وإدارة الموارد الوطنية لصالح المواطن، لا لصالح الصراعات أو المصالح الضيقة.

sudancps.com

إن بداية ما بعد الحرب لا تُبنى فقط بوقف إطلاق النار، بل ببناء مشروع وطني جامع يعيد تعريف الهوية السودانية بعيداً عن الانقسامات القبلية والجهوية. مشروع يجعل المواطن هو مركز الدولة، ويعيد الثقة بين الشعب ومؤسساته، ويؤسس لعهد جديد عنوانه الأمن والتنمية والعدالة.

السودان قادر على النهوض، لكن ذلك يتطلب شجاعة سياسية، ووعياً مجتمعياً، وإرادة وطنية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالتاريخ لا يرحم الشعوب التي تضيع فرصها، لكنه يفتح أبوابه لمن يملك الإرادة لصناعة مستقبله.

‫شاهد أيضًا‬

مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة تحدد فترة تسجيل الشهادة السودانية 

القاهرة : ارام خلف الله مصطفي اعلن مدير مدرسة الصداقة السودانية د.عبد المحمود النور ان الي…