السودان: من ضيق “المحاصصة” إلى سعة “الكفاءة”
شيء للوطن م.صلاح غريبة

Ghariba2013@gmail.com
تمر الأوطان بلحظات مفصلية لا تحتمل أنصاف الحلول أو التمسك بهياكل أثبتت التجربة حاجتها إلى المراجعة. وفي ظل التعقيدات الراهنة التي يعيشها السودان، تبرز ضرورة ملحة لتجاوز الصيغ السياسية الضيقة نحو أفق وطني أرحب، يستند إلى “الشرعية الوظيفية” و”الكفاءة المهنية” كسبيل وحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن الدعوة إلى حل الهياكل التنفيذية الحالية ليست مجرد رغبة في التغيير من أجل التغيير، بل هي قراءة واعية للواقع الذي يئن تحت وطأة الأزمات. إن مؤسسات الدولة في هذه المرحلة يجب أن تكون بوتقة تنصهر فيها الكفاءات الوطنية المستقلة (التكنوقراط)، بعيداً عن الاستقطاب السياسي أو المحاصصات التي أهدرت فرصاً ثمينة للتعافي.
إن الانتقال نحو حكومة قومية تضم أبناء وبنات السودان من مختلف الأقاليم والأعراق ليس ترفاً، بل هو انعكاس للتنوع السوداني الفريد، وضمانة لأن تكون الحكومة معبرة عن وجدان الشعب لا عن تطلعات النخب.
لا يمكن الحديث عن إصلاح دون وضع هيكلية واضحة تمس حياة المواطن اليومية. إن بناء الدولة الحديثة يتطلب إنشاء مجالس عليا متخصصة تقود الملفات الحيوية بعيداً عن البيروقراطية المعطلة وتشمل: الأمن الغذائي والإنتاج عبر مجلس أعلى للزراعة يعالج تحديات المزارعين ويؤمن “العروة الشتوية”، ومجلس أعلى للصناعة يعيد الروح للمصانع المتضررة، ومجلس للإنتاج يعزز الاقتصاد الوطني، والخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم ليسا منحة، بل هما حق أصيل. إن إنشاء مجالس عليا لهذه القطاعات يضمن تخفيف عبء الدواء، وتوطين صناعته، وإصلاح العملية التعليمية التي تضررت بفعل النزاعات.
يبقى الرهان الحقيقي في إنهاء الأزمة السودانية معلقاً بمدى قدرة السودانيين على إدارة حوارهم “داخل” حدود الوطن. إن التعويل المفرط على الأدوار الخارجية، في ظل تقاطعات المصالح الإقليمية والدولية، قد يؤدي إلى حلول لا تشبهنا.
إن الحل يكمن في مؤتمر وطني جامع يعقد في الداخل، تتوفر له الضمانات الأمنية والحصانات الكافية، ليكون منصة للسودانيين وحدهم لصياغة مستقبلهم بعيداً عن الإملاءات.
“إن السلطة ليست غاية في ذاتها، بل هي وسيلة لحماية البلاد، وتحقيق الاستقرار، وصون كرامة المواطن الذي يعاني اليوم من نقص المياه، والكهرباء، وتفشي الأوبئة.”
في ظل المركزية التي قد تعيق التدخلات العاجلة، يقع عبء كبير على عاتق حكومات الولايات. إن المطلب الشعبي والوطني اليوم هو مراجعة أوجه الصرف المالي، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الخدمات الأساسية ومكافحة الأوبئة مثل الملاريا وحمى الضنك، فالمواطن لا يهمه من يحكم بقدر ما يهمه من يخدم.
إن الوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها الجيش السوداني كضامن للوحدة، يتطلب بالتوازي بناء جهاز تنفيذي قوي وقادر. إن الانتقال من “حكومة الأشخاص” إلى “حكومة المهام” هو العبور الآمن نحو السودان الذي نحلم به؛ سودان الكفاءة، والنزاهة، والسيادة الوطنية الخالصة.
أثر الصراع علي النسيج الاجتماعي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
قال الله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ فالأمن والاستقرار…





