كنز الأرض المنسي: البقوليات طريق السودان نحو السيادة الغذائية
شيء للوطن م.صلاح غريبة

Ghariba2013@gmail.com
لطالما عُرف السودان بأنه “سلة غذاء العالم”، ولكن في ظل التحولات المناخية والاقتصادية الراهنة، أصبح من الضروري إعادة النظر في “نوعية” المحاصيل التي نراهن عليها. وفي اليوم العالمي للبقول، نجد أنفسنا أمام فرصة ذهبية لا ينبغي إهدارها؛ فالبقوليات ليست مجرد أطباق شعبية تزين مائدة “الفطور” السوداني، بل هي ركيزة أساسية لمستقبل مستدام وشامل.
تتمتع البقوليات (مثل الفول المصري، الكبكبيه، العدس، والفاصوليا) بمزايا استثنائية تجعلها الحل السحري لتحديات السودان الراهنة، منها الاستدامة البيئية حيث تتميز البقوليات بقدرة فريدة على “تثبيت النيتروجين” في التربة، مما يقلل الحاجة للأسمدة الكيميائية المكلفة ويحسن خصوبة الأرض للمواسم القادمة، والأمن الغذائي والبروتيني، ففي ظل ارتفاع أسعار اللحوم، تمثل البقوليات “بروتين الفقراء” الغني بالألياف والمعادن، مما يوفر بديلاً غذائياً متكاملاً للأسر السودانية، بالاضافة الى كفاءة استخدام المياه مقارنة بمحاصيل أخرى، تستهلك البقوليات كميات أقل من المياه، وهو أمر حيوي في ظل التغيرات المناخية وتذبذب معدلات الأمطار.
رغم أن الفول والكبكبيه (الحمص) جزء أصيل من هويتنا الغذائية، إلا أن الإنتاج لا يزال يعتمد في كثير من الأحيان على مساحات محدودة أو طرق تقليدية. إن المرحلة القادمة تتطلب “ثورة خضراء بقولية” ترتكز على التوسع الأفقي واستغلال الأراضي الشاسعة في مناطق التروس العليا والجزيرة والمشاريع المطرية لزيادة الرقعة الزراعية المخصصة للبقوليات، وإدخال التقانات الحديثة بتوفير بذور محسنة تقاوم الجفاف والآفات، وتدريب المزارعين على تقنيات الحصاد التي تقلل الفاقد، والانتقال الى الصناعات التحويلية، لا يكفي أن ننتج الخام؛ بل يجب تشجيع قطاع التعبئة والتصنيع الغذائي (مثل معلبات البقوليات ودقيق البقول) لرفع القيمة المضافة وخلق فرص عمل للشباب.
إن الاهتمام بتكثيف زراعة واستهلاك البقوليات في السودان ليس مجرد خيار زراعي، بل هو استراتيجية بقاء وطنية. يجب على الدولة وضع سياسات تشجيعية للمزارعين، وعلى الإعلام تسليط الضوء على فوائدها الصحية والبيئية، وعلى المجتمع العودة جذورنا الغذائية بوعي جديد.
الخلاصة: البقوليات هي حليفنا الصامت في معركة المناخ والجوع. فلنجعل من أرضنا السودانية حقلاً ممتداً لهذا الكنز، لنضمن مستقبلاً يأكل فيه السودانيون مما يزرعون، وبأعلى جودة ممكنة.
حركة المتمرد الحلو والتآكل من الداخل
10 فبراير 2026م ظل المتمرد عبدالعزيز الحلو متمترساً في خانة العداء للوطن تحت غطاء ا…





