‫الرئيسية‬ مقالات قحت: التجربة والفشل (الحلقة الأولى)
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

قحت: التجربة والفشل (الحلقة الأولى)

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

قحت: التجربة والفشل (الحلقة الأولى)

البدايات والآمال الكبرى

 

حين اندلعت ثورة ديسمبر من العام ألفين وثمانية عشر، كان الشارع السوداني يفيض بالأمل في أن تكون تلك اللحظة بداية عهد جديد يطوي صفحة ثلاثة عقود خضراء من حكم البشير . خرجت الجماهير تطالب بالحرية والسلام والعدالة، ووجدت في تحالف قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية التي تترجم شعارات الثورة إلى مشروع انتقالي يقود البلاد نحو الديمقراطية. بدا المشهد حينها وكأن السودان يقف على أعتاب تحول تاريخي، مدعوماً بزخم شعبي واسع وتعاطف دولي غير مسبوق، خاصة مع تولي الدكتور عبد الله حمدوك رئاسة الوزراء، الذي اعتبره كثيرون رمزاً للمدنية والقدرة على مخاطبة العالم بلغة الإصلاح.

 

لكن سرعان ما بدأت التحديات تتكشف، مما جعل مهمة الإصلاح أكثر تعقيداً مما توقع كثيرون. ومع ذلك، لم يكن الفشل حتمياً، بل ساهمت قحت نفسها في تعجيله عبر أخطاء بنيوية وسياسية جسيمة. فقد انشغلت القوى المدنية بالصراع على المواقع والمناصب، وأهملت البداية الصحيحة التي كان يجب أن تركز على معاش المواطن، إذ لم يشعر الناس بتحسن ملموس في حياتهم اليومية، بل ازدادت الأوضاع سوءاً.

 

مارست قحت سياسة إزالة التمكين بتمكين آخر، فاستبدلت الكفاءات التي كان يمكن أن تسهم في الإصلاح بعناصر حزبية أو غير مؤهلة تحت شعار “إزالة التمكين”، قبل أن تثبت الحكم أو تضع برنامجاً إصلاحياً واضحاً هذا النهج أدى إلى تشريد الكفاءات وإضعاف مؤسسات الدولة أكثر مما كانت عليه، وأصبح الولاء السياسي معياراً لتولي المناصب بدلاً من الكفاءة والخبرة. وهكذا، وُضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب، مما انعكس مباشرة على الأداء الحكومي وأفقده القدرة على تحقيق أي اختراق حقيقي في الملفات الكبرى.

 

التوقعات الشعبية التي رافقت حكومة حمدوك سرعان ما تحولت إلى إحباط، إذ شعر المواطن أن الثورة التي ضحى من أجلها لم تحقق له سوى مزيد من المعاناة. أما الدعم الدولي، فقد ظل مشروطاً بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب غياب الرؤية الموحدة داخل قحت، والانشغال بالصراعات الداخلية بدلاً من مواجهة التحديات الوطنية .

 

في النهاية، يمكن القول إن تجربة قحت في بداياتها كانت محملة بآمال كبرى، لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع الانقسامات وسوء الإدارة، لتتحول من مشروع ثوري واعد إلى تجربة مرتبكة فقدت ثقة الشارع. هذه الحلقة الأولى تضع الأساس لفهم كيف بدأت رحلة الفشل، وكيف ساهمت الأخطاء المبكرة في تقويض الحلم السوداني بالانتقال الديمقراطي.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مابين النصيح والفصيح دار القول الصحيح

أنا داير اتكلم واقول اھم حاجة لحلحلة مشاكل السودان ھي مواجھة الحقيقة وھي انو شعار الديمقرا…