‫الرئيسية‬ مقالات المصباح… لا تكن أداة لمن يريد إطفاء نورك
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

المصباح… لا تكن أداة لمن يريد إطفاء نورك

حديث الساعة الهام سالم منصور

المصباح… لا تكن أداة لمن يريد إطفاء نورك

السيد المصباح، قائد فيلق البراء بن مالك، لك كل التحية والتقدير لما قدمته من جهد كبير، وما أظهرته من قيادة شبابية حملت روح التضحية والانضباط، فكنتم سنداً حقيقياً للقوات المسلحة السودانية في لحظات مفصلية من تاريخ الوطن. لقد صنعت تجربتكم حضوراً واضحاً في الميدان، ولم يكن ذلك وليد صدفة، بل نتيجة صبر طويل، وعمل شاق، وإيمان بقضية اعتبرتموها واجباً وطنياً قبل أن تكون موقعاً قيادياً.

لكن كلما سطع النور، كثرت حوله محاولات الإطفاء. وهذه سنة الحياة؛ فحين يبرز اسم أو تتسع قاعدة التأثير، تبدأ بعض الجهات في زرع الفتن وإشعال المنافسات المصطنعة، ليس حباً في الإصلاح، بل رغبة في تفتيت الصفوف وإضعاف القوة التي صنعتها التضحيات. وهنا تأتي مسؤولية القائد الحقيقي؛ أن يميز بين النقد البناء ومحاولات الوقيعة، وبين النصيحة الصادقة والأجندة الخفية.

لقد أثبتم أنكم من قوات الوسط التي صمدت على النار والجمر، وقدمت الكثير دون انتظار مقابل، وهذا ما منحكم مكانة مرموقة ومحبة واسعة وسط الشعب السوداني. لكن هذه المكانة نفسها تجعل منكم هدفاً لمحاولات الاستقطاب أو الدفع نحو صراعات جانبية، خاصة عبر منصات إعلامية أو حملات تهدف إلى خلق حالة من التنافس غير الصحي بين القيادات الوطنية.

إن ما يتردد من محاولات لإشعال خلافات أو مواجهات بينكم وبين قيادات أخرى، وعلى رأسهم القائد أبو عاقلة كيكل، لا يخدم إلا من يريد أن يرى الصف الوطني متفرقاً. فالوطن اليوم لا يحتمل صراع الرموز، ولا معارك الكلمة التي تفتح أبواب الشقاق. بل يحتاج إلى تكامل الأدوار وتوحيد الجهود، لأن قوة السودان الحقيقية تكمن في وحدة رجاله وتلاقي رؤاهم حول الهدف الأكبر: حماية الوطن واستقراره.

القائد الحقيقي لا يُقاس فقط بما يحققه في الميدان، بل بقدرته على ضبط النفس، وتجاوز الاستفزازات، والارتقاء فوق محاولات جرّه إلى مسارات لا تشبه مشروعه ولا تليق بتضحياته. فالقيادة ليست مجرد قوة، بل حكمة، ورؤية بعيدة، وإدراك بأن بعض المعارك التي تُعرض عليك هي في حقيقتها فخاخ.

إن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً جامعاً، يبتعد عن لغة الإقصاء ويؤسس لثقافة الوحدة. فالشعب السوداني الذي تعب من الحرب والانقسامات يبحث عن رموز تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتقدم نموذجاً للوعي والاتزان في زمن كثرت فيه الأصوات العالية وقلت فيه البصيرة.

المصباح، إن نورك الذي سطع بسبب تضحياتك لا يجب أن يتحول إلى أداة بيد من يريد إشعال الخلافات أو تصفية الحسابات. حافظ على موقعك كجسر للوحدة، وكن مثالاً للقائد الذي يعرف متى يتقدم ومتى يصمت، ومتى يختار الطريق الذي يحمي الوطن قبل أن يحمي الأشخاص.

كونوا كما عرفكم الشعب: حماة للوطن، صوتاً للعقل، وسنداً لوحدة الصف. فالتاريخ لا يخلد من دخلوا صراعات صغيرة، بل يذكر من جمعوا القلوب وحافظوا على البوصلة نحو السودان أولاً وأخيراً.

الجمعة ١٣نوفمبر٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

مباحثات مثمرة بين عقار والرئيس اليوغندي ..وملف الاتحاد الافريقي والمليشيا يتصدرها

​استقبل الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني، اليوم نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار إير،  في الق…