‫الرئيسية‬ مقالات (أبيي)… هوية سودانية لا تقبل القسمة
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ساعة مضت‬

(أبيي)… هوية سودانية لا تقبل القسمة

من حروفي بقلم/ خالد الفكي سليمان

(أبيي)… هوية سودانية لا تقبل القسمة

في لحظة وطنية فارقة، جاء توقيع الميثاق السياسي والمدني لدينكا نقوك بأبيي حدثاً يتجاوز رمزية الاجتماع إلى إعادة تثبيت البوصلة نحو الشمال، حيث الجذور والهوية والانتماء، فالخطوة التي احتضنها المجلس الأعلى لتنسيق شئون دينكا أبيي لم تكن مجرد تنسيق تنظيمي، بل إعلان موقف واضح بأن قضية أبيي تظل قضية حقوق داخل الدولة السودانية، لا ورقة مساومة عابرة في سوق التحالفات المتقلبة.

 

 

أبيي، وفق اتفاقية السلام الشامل وبروتوكولها الخاص، حُددت لها مسارات قانونية وسياسية واضحة، غير أن تعثر التنفيذ وتداخل الأجندات العسكرية عطّلا استحقاقات المنطقة وأثّرا مباشرة على حياة المواطنين. اليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً لفصل القضية عن صراعات السلاح، والعمل على إخراج ميليشيات آل دقلو من المناطق الشمالية التي تسيطر عليها، كما يقتضي الأمر معالجة الوجود المسلح جنوباً، بما يعيد للمنطقة وضعها المدني الطبيعي ويهيئ المناخ لتنفيذ البروتوكول كاملاً دون انتقائية.

 

 

الارتباط التاريخي والاجتماعي والاقتصادي لأبيي بالشمال ليس شعاراً سياسياً، بل حقيقة معيشة تتجلى في حركة الرعي والتجارة والتعليم والخدمات. غير أن هذا الارتباط يظل منقوصاً ما لم تُحل الإشكالات الإجرائية التي تواجه السكان، وعلى رأسها تسهيل استخراج الوثائق والأوراق الثبوتية عبر مؤسسات الدولة. فالهوية لا تكتمل بالانتماء الوجداني وحده، بل تُصان عبر اعتراف إداري وقانوني يُمكّن المواطن من حقوقه في التعليم والصحة والعمل والمشاركة السياسية.

 

 

الميثاق الموقع يعكس وعياً متقدماً بأولوية النضال السلمي والقانوني، ويؤكد أن الاستفتاء، كما نصت عليه الاتفاقيات، يظل الآلية الديمقراطية للتعبير عن إرادة السكان، بعيداً عن الضغوط أو الحلول القسرية. غير أن الوصول إلى تلك المرحلة يتطلب بيئة آمنة، وإدارة مدنية فاعلة، وتنمية عادلة تعالج هشاشة البنية الخدمية وتمنع أي تغيير ديمغرافي يخل بتوازن المنطقة.

 

 

إن معالجة ملف أبيي اليوم ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية لاستقرار السودان ككل. فحين تستعيد أبيي وضعها الطبيعي ضمن إطار الدولة وسيادتها، ويُنفذ البروتوكول الموقع بروح العدالة والالتزام، فإن ذلك يبعث برسالة واضحة بأن السودان قادر على إدارة تنوعه وحل نزاعاته عبر القانون والمؤسسات، لا عبر فوهات البنادق.

 

khalidfaki77@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

اللجان الاستثنائية.. لجنة الفريق جابر نموذجاً

15 فبراير 2026م علي سنوات حكومة الإنقاذ ظهرت حينئذِ مشكلة تكدس البضائع في ميناء بورتسودان …