‫الرئيسية‬ مقالات طلابنا.. أمانة التعليم لا استجداء الحق
مقالات - ‫‫‫‏‫9 ساعات مضت‬

طلابنا.. أمانة التعليم لا استجداء الحق

أجيال النيل د. سهام موسى مصر 

بصفتي باحثة في علم النفس، أجد نفسي اليوم وسط سيل من التساؤلات المشوبة بالقلق، ودعوات الاستغاثة التي تطلقها الأمهات مع اقتراب موعد امتحانات الشهادة الثانوية في 13 أبريل 2026. هذا القلق ليس مجرد خوف من “ورقة الامتحان”، بل هو انعكاس لزعزعة الاستقرار النفسي لطلابٍ هم “أبناء الحرب”، ذاقوا مرارة النزوح، وعاشوا تذبذب الأوضاع القانونية، ويواجهون اليوم ضبابية إدارية تهدد مستقبلهم الأكاديمي.

 

من المنظور النفسي والتربوي، يجب أن نعي أن الحديث عن حق التعليم ليس “منحة” أو “تفضلاً” يخضع لمنطق الاستثناء، بل هو أصل ثابت أقرته المواثيق الدولية (اليونسكو، الأمم المتحدة، ومفوضية اللاجئين). حين يُصور التعليم للطالب النازح وكأنه “مكرمة” قد تُسحب، فإننا نغرس في وجدانه شعوراً بالدونية وانعدام الأمان، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلاً.

الطلاب السودانيون في مصر يحتاجون اليوم إلى طمأنة قانونية ووضوح إداري؛ فالمعادلة النفسية السوية تقتضي أن يذهب الطالب للامتحان برأس مرفوع، مؤمناً بأن حقه في القلم مكفول، وذلك لا يتأتى بلغة “دنقر راسك” ولا بلغة “التصادم”، بل عبر قناة دبلوماسية مؤسسية تحفظ كرامة الطالب وتحترم سيادة الدولة المضيفة.

إن حجم التحديات التي تواجه الأسر السودانية في مصر يحتم علينا الانتقال من “إدارة الأزمات المؤقتة” إلى “الاستدامة المؤسسية”. ومن هنا، نضم صوتنا لصوت الأمهات في المطالبة بضرورة توفير مكتب تعليمي متخصص في السفارة يتبع للمستشارية الثقافية.

هذا المكتب لا يجب أن يكون مجرد مسمى وظيفي، بل طاقم متكامل يمتلك الرؤية والقدرة على التنسيق السيادي لضمان سير الامتحانات وفق أطر قانونية واضحة مع السلطات المصرية، بعيداً عن الشائعات و”الونسة” بوسائل التواصل، بالاضافة لتوفير الإعلام الموجه، وضرورة دمج النواحي الإعلامية للسفارة مع المستشارية الثقافية لتقديم بيان رسمي واحد، قاطع، ومطمئن، يشرح الآليات الأمنية والإدارية، ويقطع الطريق أمام القلق الشعبي، وتوفير الدعم النفسي والتربوي والتعامل مع الطلاب كـ “أمانة” وليس كـ “ملف سياسي”، وتوفير بيئة امتحانية آمنة تحفظ استقرارهم النفسي.

إن المطالبة بالحق بأدب لا تعني التنازل، والالتزام بقوانين الدولة المضيفة لا يعني الاستجداء. نحن بحاجة إلى خطاب رسمي يوضح للجهات المصرية وللعالم أن هذه الامتحانات إجراء تعليمي مؤقت لا يغير من الوضع القانوني، بل يحمي مستقبلاً مهدداً بالضياع.

إن الشعب السوداني، المعروف بكرامته وإبائه، والشعب المصري، المعروف بأصالته واستضافته، يستحقان إدارة هذا الملف بهدوء واحترافية. الطلاب ليسوا طرفاً في تجاذب، والقلم أمانة في أعناقنا جميعاً.

الخلاصة: لن يتحقق الاستقرار النفسي لطلابنا إلا بوجود مظلة مؤسسية قوية في المستشارية الثقافية، تملك ذراعاً إعلامياً شفافاً، وتدير الأزمة بمنطق الحقوق لا بمنطق “المكرمات”، لضمان استدامة العملية التعليمية للأعوام القادمة، بعيداً عن الحلول المسكنة.

بقلم: د. سهام موسى

باحثة في علم النفس

‫شاهد أيضًا‬

مهما نقول فيك كتير يا سيكا ليك قليل مبادرة “قرش الكرامة” للسودانيين في مصر… وفاءٌ للوطن وصونٌ لكرامة الإنسان عمرسيكا رئيسا

في زمن المحن تُولد المبادرات العظيمة، وتظهر معادن الرجال الذين يقدّمون الوطن على أنفسهم، و…