ضيق الأفق أم ضعف الإرادة؟
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر-باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

من ملفٍ مُجمّد… إلى دولةٍ تُجمّد نفسها
> “ليست كل الانقسامات تبدأ بالسلاح…بعضها يبدأ بملفٍ مُجمّد.”
هكذا كان السؤال بالأمس في مقال: حين تُقصى الكفاءة.
وهكذا يجب أن يكون السؤال اليوم:
هل ملف دفعة الكوادر الوسيطة ٢٠١٧م بوزارة الخارجية… حالة إدارية؟
أم عرضٌ لمرضٍ أعمق داخل بنية الدولة السودانية؟
ما كتبنا عنه بالأمس…، لم يكن عن تعييناتٍ كوادر دبلوماسية،
بل عن شيءٍ أخطر:
عن اللحظة التي تنجح فيها وفق القانون…
ثم تفشل الدولة في الاعتراف بنجاحك.
اجتازوا المعاينات…
أكملت مفوضية الاختيار إجراءاتهم
استوفوا الشروط القانونية
ثم… توقّف كل شيء منذ ٢٠١٨م.
وفي المقابل:
دفعة ٢٠٢٠م – بكل ما دار حولها من لغط –
تم استيعابها في ٢٠٢٤م.
هنا لا يعود السؤال:
لماذا تأخرت دفعة ٢٠١٧م؟
بل:
ما الذي يجعل تنفيذ القرار مخاطرةً… وتأجيله سياسة؟
من إقصاء الكفاءة… إلى متلازمة الدولة
الإجابة لا تكمن في ضيق الأفق،
ولا حتى في ضعف الإرادة الفردية.
بل في ما يسميه ميشيل جونستون في كتابه
Syndromes of Corruption
بـ متلازمات الفساد.
حيث لا يكون الفساد رشوةً أو تجاوزًا،
بل شبكةً من العلاقات التي تُعيد تعريف ما هو “آمن” للدولة.
في هذه الشبكة:
يصبح تنفيذ قرارٍ قانوني… تهديدًا لتوازنات غير مكتوبة
يصبح استيعاب كفاءةٍ مستقلة… اختراقًا لشبكة ولاء
يصبح احترام الإجراءات… مخاطرةً بإعادة توزيع النفوذ
وهنا، لا تُجمَّد الملفات لأن أحدًا نسيها،
بل لأن أحدًا… لا يريد تحريكها.
حين تصبح الكفاءة عبئًا
دفعة ٢٠١٧م ليست خارج الخدمة لأنهم غير مؤهلين،
بل لأنهم – ببساطة – لا ينتمون إلى “تصنيف المرحلة”.
في زمن الحرب،
أُعيد ترتيب الدولة ليس جغرافيًا فقط…
بل وظيفيًا:
من بقي
من نزح
من حضر
من غادر
ومن ينتمي لفكرة
من كان في بورتسودان
ومن كان في الخرطوم
وهكذا، لم يعد السؤال:
من نجح؟
بل:
من يُناسب المرحلة؟
الدولة التي تخاف من تنفيذ قراراتها
في الدول السليمة،
النجاح في الامتحان يُنتج وظيفة.
أما في الدول المتلازمية،
فإن النجاح قد يُنتج انتظارًا… أو إقصاءً.
ليس لأن اللوائح ناقصة،
بل لأن:
التنفيذ قد يُحرج شبكة
القرار قد يُغضب مركز نفوذ
التعيين قد يُخلّ بتوازن هش
فيصبح عدم التنفيذ… عقلانيًا.
نعم، عقلانيًا.
لأن تنفيذ القرار قد يفتح باب المساءلة،
بينما تجميده… يُبقي الجميع في منطقة الأمان.
الجسر والمورد: حماية التنفيذ من الدولة نفسها
هنا تأتي استراتيجية الجسر والمورد
لا لتقديم حلولٍ جديدة،
بل لحماية الحلول القائمة من بيئةٍ تُعاقب من ينفذها.
الجسر: تحويل القرار من مخاطرة فردية إلى مسؤولية مؤسسية
المورد: بناء قدرة النظام على تحمّل كلفة العدالة دون أن يتفكك
أي جعل تعيين من نجحوا…
أقل خطرًا من استمرار تجاهلهم.
الخلاصة:
ملف دفعة ٢٠١٧م
ليس ملف تعيين.
إنه اختبار:
لحياد الدولة
لسلامة مؤسساتها
لقدرتها على تنفيذ ما تقرره بنفسها
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لدولة…
ليس أن تُخطئ في القرار،
بل أن تخاف من تنفيذه.
والدولة التي تُؤجّل حق من نجحوا باسم المرحلة،
ستكتشف أن المرحلة قد نجحت…
في إقصاء حقها فيهم.
وهنا #أصل_القضية
رمضان شهر تجديد خلايا الجسم وعافية الجسد
المعلوم أن الغاية الأولى من الصيام التقوى كما ورد في آية الصيام، ومعلوم أن العبادات كلها ذ…





