حين تضطرب الساحة… من يتحدث باسم الدولة؟
إتجاه البوصلة بقلم/الجزولي هاشم

في اللحظات المضطربة من تاريخ الدول لا تكمن الخطورة في كثرة الأحداث، بل في كثرة الأصوات. فالدولة التي تتعدد ألسنتها في الأزمات تفقد أهم أدواتها: الخط السياسي الواضح الذي يعبّر عنها ويقود قراراتها.
فالسياسة ليست ساحة للارتجال، ولا منبراً لمن يتحدث بدافع الحماس أو ردود الفعل. السياسة في حقيقتها علم إدارة المصالح، وهي فن قراءة المستقبل قبل أن يصل. ولهذا فإن الدول الجادة تحرص في الأوقات الحساسة على تحديد الصوت المسؤول الذي يمثل الدولة، ويرسم خطها السياسي، ويقود رسائلها إلى الداخل والخارج بثبات لا يعرف الارتباك.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في زمن التوتر هو أن تتحدث الدولة بلغات متعددة؛ تصريح هنا، وتأويل هناك، ومواقف تتغير مع ضجيج اللحظة. عندها لا يعرف المواطن أين تقف دولته، ولا يعرف العالم كيف يقرأ موقفها.
ولهذا فإن الحكمة السياسية تبدأ من تحديد الخط السياسي المسؤول؛ ذلك الخط الذي لا يُصاغ في ضوضاء المنابر، بل في هدوء العقول التي تعرف وزن الكلمات ونتائج القرارات.
هناك، داخل ما يمكن أن نسميه غرف القرارات الباردة، تُدار السياسة الحقيقية. غرف لا مكان فيها للعاطفة المندفعة، ولا للانفعال المؤقت، بل لحسابات دقيقة تضع أمامها سؤالاً واحداً:
ما الذي يخدم مصلحة الدولة اليوم… ويحمي مستقبلها غداً؟
فالدول العاقلة لا تدخل الأزمات بخطاب متردد، ولا بقرارات متسرعة، بل بخط سياسي واضح يعرف متى يتقدم، ومتى يصمت، ومتى يغيّر اتجاهه دون أن يفقد توازنه.
وفي عالم يزداد اضطراباً كل يوم، تصبح الحاجة أكثر إلحاحاً إلى بوصلة سياسية واحدة تقود السفينة، لأن السفن لا تغرق دائماً بسبب العواصف… بل أحياناً بسبب تعدد من يمسكون بالمقود.
ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بهدوء العارفين لا بصخب المتحمسين هو:
هل للدولة خط سياسي واضح يقودها ويحدد موقفها في الحرب الإقليمية الدائرة… أم أن السفينة ما تزال تبحث عمّن يمسك بالبوصلة؟
الوطني يهني بتحرير بارا ويشيد ببطولات الشيخ موسى هلال
اصدر المؤتمر الوطني بيانا هنأ فيه المسلحة والقوات المساندة لها بالنصر المبين وطرد المتمردي…




