هل يمكن للسودان أن يطوي صفحة الخلاف مع دولة الإمارات رغم دعمها للتمرد؟
ماستر احمد البشير خبير إستراتيجي
تمر العلاقات بين السودان والإمارات العربية المتحدة بمرحلة من التوتر غير المسبوق، خاصة في ظل الاتهامات المتداولة داخل الأوساط السياسية والإعلامية السودانية بشأن دعم قوات التمرد خلال الحرب الدائرة في البلاد. هذه الاتهامات، *رغم أنها ثابتة بالادله القاطعه* ،و تركت أثرًا عميقًا في الرأي العام السوداني وألقت بظلال ثقيلة على مسار العلاقات بين البلدين.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح هو: هل يمكن للسودان أن يطوي صفحة هذا الخلاف ويعيد ترميم علاقته مع الإمارات، أم أن الجرح أصبح أعمق من أن يُعالج بالمسكنات الدبلوماسية؟
في عالم السياسة لا تُدار العلاقات بين الدول بمنطق العواطف أو ردود الفعل الآنية، بل بمنطق المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى. فالدول قد تختلف، بل قد تتصارع بالوكالة أحيانًا، لكنها تعود إلى طاولة الحوار عندما تدرك أن القطيعة الدائمة قد تضر بمصالحها الحيوية. ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع الخلاف السوداني الإماراتي يجب أن يتم بقدر كبير من الحكمة السياسية والواقعية الاستراتيجية.
*لا شك أن السيادة الوطنية تمثل خطًا أحمر لأي دولة*، وأن أي دعم خارجي لأطراف مسلحة داخل البلاد يعد مساسًا مباشرًا باستقرارها ووحدتها. لذلك فإن أي مسار لترميم العلاقات يجب أن يبدأ أولًا بمصارحة سياسية واضحة تضع هذه الاتهامات على طاولة النقاش عبر القنوات الدبلوماسية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي الذي غالبًا ما يعمق الأزمات بدل أن يحلها.
كما أن إعادة بناء الثقة بين البلدين تتطلب التزامات واضحة باحترام سيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. فالثقة في العلاقات الدولية لا تُبنى بالتصريحات وحدها، بل بالإجراءات العملية التي تؤكد حسن النوايا وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون.
في المقابل، يدرك السودان أن القطيعة الكاملة مع دولة ذات ثقل اقتصادي وإقليمي مثل الإمارات قد تحرم البلاد من فرص استثمارية واقتصادية مهمة في مرحلة يحتاج فيها الاقتصاد السوداني إلى كل دعم ممكن لإعادة البناء بعد سنوات من الصراع.
هنا تبرز أهمية تبني مقاربة تقوم على إدارة الخلاف بدل تعميقه، والسعي إلى تحويل العلاقة من ساحة صراع إلى مساحة للمصالح المشتركة. ويمكن أن يتحقق ذلك عبر خطوات تدريجية تبدأ بتهدئة الخطاب الإعلامي، مرورًا بفتح قنوات اتصال سياسية مباشرة، وصولًا إلى إعادة بناء التعاون الاقتصادي عندما تتوافر الظروف المناسبة.
كما يمكن أن تلعب المؤسسات الإقليمية دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر بين البلدين، مثل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، بما يسهم في خلق مناخ من الحوار يساعد على تجاوز الأزمة.
في نهاية المطاف، تبقى الحقيقة الأهم أن مستقبل العلاقات بين السودان والإمارات لن تحدده الاتهامات المتبادلة وحدها، بل ستحدده أيضًا قدرة الطرفين على قراءة مصالحهما الاستراتيجية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد. فالدول الذكية لا تنسى دروس الأزمات، لكنها في الوقت نفسه لا تجعلها عائقًا دائمًا أمام بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
والسودان اليوم، وهو يواجه تحديات داخلية وإقليمية كبيرة، يحتاج إلى سياسة خارجية متوازنة تحمي سيادته أولًا، لكنها في الوقت نفسه تبقي أبواب الحوار مفتوحة مع الجميع. فالدبلوماسية الناجحة ليست تلك التي تبحث عن الخصومات، بل تلك التي تعرف متى وكيف تحول الخلاف إلى فرصة لإعادة صياغة العلاقات على أسس أكثر وضوحًا واحترامًا للمصالح المتبادلة.
الوطني يهني بتحرير بارا ويشيد ببطولات الشيخ موسى هلال
اصدر المؤتمر الوطني بيانا هنأ فيه المسلحة والقوات المساندة لها بالنصر المبين وطرد المتمردي…




