‫الرئيسية‬ مقالات سكاي نيوز تفبرك وكبر ينفي وكلاب صيد الامارات تنشط للترويج
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

سكاي نيوز تفبرك وكبر ينفي وكلاب صيد الامارات تنشط للترويج

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة

لم يعد مستغربًا أن تلجأ بعض المنصات الإعلامية ، إلى صناعة ما تسميه تسريبات لتوجيه الرأي العام ، لكن الخطورة تكمن حين تتحول هذه الممارسة إلى نهج ثابت في استهداف دولة كاملة ومحاولة تشكيل صورة ذهنية عنها عبر روايات غير موثقة ،

في هذا السياق يبرز ما بثته قناة سكاي نيوز عربية من مقطع قالت إنه تسريب ، منسوب للقيادي بالحركة الإسلامية السودانية عثمان محمد يوسف كبر ، متضمّنًا مزاعم حول دور الحركة الإسلامية في الدفع بالفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى رئاسة مجلس السيادة ، غير أن القصة لم تصمد طويلًا حتى خرج كبر نفسه لينفي الرواية جملة وتفصيلًا ، ويصف ما بثته القناة بأنه أكاذيب مفبركة لا أساس لها من الصحة.

 

القضية هنا لا تتعلق فقط بتصريح منسوب لشخصية سياسية ، بل تتجاوز ذلك إلى نمط إعلامي بات يتكرر في تناول الشأن السوداني ، فبعض المنصات ، وفي مقدمتها سكاي نيوز عربية ، درجت على تقديم مواد إعلامية تحت مسمى تسريبات ، دون أن تقدم أي دليل تقني أو سياق واضح يثبت صحتها أو مصدرها الحقيقي ، وفي كثير من الأحيان تُبنى هذه الروايات بطريقة تخدم سردية سياسية بعينها ، أكثر مما تخدم الحقيقة الصحفية ، وفي كل مرة تُخرج فيها القناة مثل هذه المواد التي تُقدم بوصفها تسريبات ، تنشط بالتوازي حسابات معروفة بانتمائها لدوائر صمود والمليشيا على منصات التواصل الاجتماعي في تبني الرواية ذاتها ، والترويج لها بكثافة لافتة ، عبر إعادة النشر والتعليق والتضخيم ، ويجري ذلك على نحو يبدو أقرب إلى خط عمل موازٍ أو حملة موجهة ، تصدر إشاراتها من غرف تسعى إلى ترسيخ صورة سلبية عن السودان ، وإعادة إنتاج سردية بعينها تخدم أهدافًا سياسية محددة.

 

الملاحظ أن هذه السردية تسعى غالبًا إلى ربط الجيش السوداني بالحركة الإسلامية بوصفه أداة لها ، في محاولة لتكريس تصور معين لدى الرأي العام الإقليمي والدولي ، وهذه الرواية لا تُطرح في فراغ ، بل تأتي متسقة مع الخطاب السياسي الذي تبنته بعض العواصم في المنطقة على رأسها ابوظبي ، والذي يسعى منذ سنوات إلى تصوير المشهد السوداني من زاوية واحدة ، تختزل تعقيداته في معادلة سياسية ضيقة ، ومن هنا يمكن فهم لماذا يتم تضخيم أي رواية مهما كانت ضعيفة المصدر ، إذا كانت تخدم هذا الاتجاه ، فالإعلام في مثل هذه الحالات لا يعمل بوصفه ناقلًا للخبر ، بل يتحول إلى جزء من معركة السرديات التي تُخاض بالتوازي مع المعارك السياسية والعسكرية.

 

لا يخفى على احد أن السودان يعيش منذ سنوات حالة استقطاب إقليمي ودولي حاد ، ما جعل ملفه مادة مفتوحة للتجاذبات ، وفي ظل هذا المناخ تصبح المعلومة المفبركة أداة ضغط لا تقل خطورة عن الأدوات السياسية الأخرى ، خصوصًا إذا تم تقديمها في قالب إعلامي يبدو مهنيًا للوهلة الأولى ، لكن التجربة السودانية أثبتت مرارًا أن مثل هذه الحملات سرعان ما تنكشف حين تصطدم بالوقائع ، فالتعامل مع قضايا بحجم الدولة السودانية عبر تسريبات مجهولة المصدر لا يمكن أن يصمد طويلًا أمام التدقيق ، خصوصًا في عصر تتطور فيه أدوات التحقق الرقمي والتحليل الفني.

 

إن ما جرى في هذه الواقعة يطرح سؤالًا جوهريًا حول حدود المسؤولية المهنية في الإعلام الإقليمي ، هل ما يُقدَّم للجمهور هو مادة صحفية قائمة على التحقق ، أم مجرد محتوى سياسي يُصاغ في شكل سرديات مخدومة ،

في نهاية المطاف ، قد تنجح مثل هذه المواد في إثارة ضجة إعلامية مؤقتة ، لكنها لا تستطيع أن تحجب الحقيقة طويلًا ، فالدول لا تُدار بالتسريبات ، والتاريخ لا يُكتب بالمقاطع المفبركة ، والإعلام الذي يتحول إلى أداة في صراعات السياسة يفقد أهم ما يملكه ، مصداقيته ،

وما يحتاجه السودان اليوم ليس المزيد من السرديات المصنوعة خارج حدوده ، بل قراءة موضوعية تعترف بتعقيد واقعه ، بعيدًا عن حملات التشويه أو محاولات إعادة تشكيل صورته وفق أجندات الآخرين… لنا عودة.

‫شاهد أيضًا‬

بنك السودان يرفع سقوف التمويل الأصغر والصغير لدعم الإنتاج والصادرات

أعلن بنك السودان المركزي عن تعديل سقوف التمويل الأصغر والصغير، في خطوة تهدف إلى توسيع مظلة…