‫الرئيسية‬ مقالات جناية الإهمال دقيق “الغذاء العالمي” الفاسد.. خذلان للإنسانية وطعنة في خاصرة النازحين
مقالات - ‫‫‫‏‫20 ثانية مضت‬

جناية الإهمال دقيق “الغذاء العالمي” الفاسد.. خذلان للإنسانية وطعنة في خاصرة النازحين

واقع معاش  اللازم السفير

في الوقت الذي يبيت فيه ملايين النازحين في معسكرات اللجوء والنزوح من ولايات دارفور وكردفان والخرطوم على الطوى، يصارعون الجوع والحرمان، وتئن فيه الأمهات لعدم قدرتهن على توفير “لقمة” تسد رمق طفل جائع؛ تصدمنا الحقيقة المرة التي كشفت عنها مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية. اكتشاف نحو (48,800) جوال من الدقيق، وكميات ضخمة من العدس منتهية الصلاحية في مخازن برنامج الغذاء العالمي (WFP) بدنقلا، ليس مجرد خلل إداري، بل هو “جريمة إنسانية” واستهتار صارخ بالأرواح.

​كيف لبرنامج دولي يتشدق بشعارات إنقاذ الحياة أن يسمح بتلف هذه الكميات المهولة التي كانت كفيلة بإطعام آلاف الأسر لشهور طويلة؟ إنها مفارقة موجعة أن تفيض المخازن بالخيرات حتى تتعفن وتفسد، بينما يبحث النازح في المعسكرات عن “كيلو دقيق” واحد فلا يجده. إن بقاء هذه المواد حبيسة الجدران منذ أكتوبر 2024 في ولاية تستضيف عشرات الآلاف من النازحين الذين فروا من جحيم الحرب، هو قمة اللإنسانية وخيانة لجوهر العمل الإغاثي.

​ هذا الموقف المحرج والمخزي يضع برنامج الغذاء العالمي والمنظمات الدولية أمام تساؤلات أخلاقية مشروعة لمن تُجمع هذه التبرعات إذا كانت ستنتهي في حاويات الإبادة بدلاً من بطون الجائعين؟ وكيف يُسمح لبيروقراطية التخزين أن تنتصر على نداءات الاستغاثة القادمة من المعسكرات؟

​نحن كمرقبون ومن منطلق مسؤوليتنا تجاه شعبنا، نؤكد أن هذا المسلك لا يمكن أن يمر مرور الكرام. لا بد من فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تسبب في هذا “الهدر المتعمد” للموارد الإنسانية.

المحاسبة هنا ليست خياراً، بل هي حق لهؤلاء النازحين الذين حُرموا من هذا الغذاء بسبب إهمال موظفين لم يستشعروا عظم الأمانة.

​ العمل الإنساني “الكريم” هو الذي يصل إلى المحتاج في الوقت المناسب، أما تكديس المعونات حتى تصبح غير صالحة حتى كأعلاف للحيوان، فهو فعل لا يمت للإنسانية بصلة. على المجتمع الدولي أن يدرك أن إنسان السودان، رغم حاجته، يمتلك كرامة لا تقبل بأن يُمارس عليها هذا النوع من العبث بمصيره وغذائه.

​ستظل مراقبين ولن نسمح بأن تتحول مخازن المنظمات إلى مقابر للمعونات بينما شعبنا في أمسّ الحاجة إليها.

‫شاهد أيضًا‬

تحركات المتآمرين لا تخيفنا..الحكومة ليست حائط مبكي..فلا نذهب بعيداً، فهنا المخرج..متي مانبذنا الوهن والحزن..والقلق ومتي مااعتصمنا بالله..وجاهدنا في الله حق جهاده..!!

(١) *سقوط نظام مايو في العام ١٩٨٥، كان الخطوة الأولي في (الهدف الأهم) لأعداء السودان وهو إ…