في ظل المشهد السوداني المعقد
حديث الساعة إلهام سالم منصور

في ظل المشهد السوداني المعقد، حيث تختلط التحديات السياسية بالأمنية والاجتماعية، تبرز مبادرات أهلية صادقة تعيد ترتيب الأولويات وتضع الوطن فوق كل اعتبار، ويأتي مؤتمر تجمع قبيلة رفاعة الكبرى بمنطقة الجزيرة التكينة كواحد من أبرز هذه المحطات الوطنية التي تحمل في طياتها دلالات عميقة تتجاوز حدود القبيلة إلى فضاء السودان الكبير.
هذا المؤتمر ليس مجرد تجمع قبلي عابر، بل هو منصة وطنية جامعة تعكس التحول الإيجابي في دور الإدارة الأهلية، التي ظلت عبر التاريخ تمثل صمام أمان للمجتمع السوداني، وحائط صد في وجه الانقسامات والفتن. واليوم، تعود الإدارة الأهلية لتلعب دورها الحقيقي، ليس فقط في الإصلاح الاجتماعي، بل في قيادة الوعي الوطني وترسيخ مفاهيم الوحدة والتماسك.
إن اختيار الجزيرة التطينة مكانًا لانعقاد هذا المؤتمر يحمل رمزية كبيرة، فهي منطقة تمثل تلاقي المكونات السودانية، وتعكس روح التعايش التي ظل السودان يتميز بها رغم كل ما مر به من أزمات. ومن هنا، فإن الرسالة الأساسية لهذا المؤتمر هي أن السودان لا يُبنى إلا بتكاتف أهله، وأن القبائل ليست أدوات صراع، بل ركائز استقرار إذا ما وُجهت توجيهًا وطنيًا صحيحًا.
وفي هذا السياق، جاء حديث سعادة الناظر عبدالرحمن بشير أبو أصبع – حوض الرهد واضحًا وقويًا، حيث أعلن تجديد العهد والوقوف الكامل مع القوات المسلحة السودانية، مؤكدًا أن قبيلة رفاعة بكل مكوناتها تقف صفًا واحدًا خلف الجيش، وتضع كل إمكانياتها في خدمته، من دعم بشري عبر الشباب، إلى دعم مادي ومعنوي، في موقف يعكس الانحياز الصريح للوطن.
وهنا تتجلى أهمية هذا المؤتمر في كونه يرد عمليًا على حملات التشويه والشائعات التي حاولت النيل من مواقف بعض القبائل، عبر اتهامها بمساندة جهات خارجة عن الصف الوطني. فجاء هذا الاصطفاف العلني ليؤكد أن الإدارة الأهلية بريئة من هذه الادعاءات، وأنها تقف في خندق واحد مع الدولة ومؤسساتها الشرعية.
لكن ما يميز هذا الحدث أكثر هو أنه لم يكتفِ بإعلان المواقف، بل انتقل إلى مرحلة المبادرة والفعل، من خلال طرح مشروع لمّ شمل أهل السودان، وهي خطوة في غاية الأهمية في هذا التوقيت الحرج. فالسودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى مبادرات تجمع ولا تفرق، توحد ولا تشتت، تبني ولا تهدم.
إن مبادرة لمّ الشمل التي تقودها الإدارة الأهلية تمثل بارقة أمل حقيقية، لأنها تنطلق من القاعدة المجتمعية، من الناس البسطاء الذين اكتووا بنار الحرب، ويبحثون عن السلام والاستقرار. وهي دعوة صادقة لكل مكونات الشعب السوداني، من شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، لأن يضعوا خلافاتهم جانبًا، ويتجهوا نحو مشروع وطني جامع.
كما أن هذا المؤتمر يعيد التأكيد على أن القوات المسلحة السودانية ليست مجرد مؤسسة عسكرية، بل هي رمز للسيادة الوطنية، وحارس لوحدة البلاد، مما يجعل دعمها واجبًا وطنيًا لا يقبل المزايدة أو التردد. وهذا الدعم لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضًا الدعم المعنوي والإعلامي والمجتمعي، وهو ما شدد عليه المؤتمر بشكل واضح.
ومن زاوية أعمق، فإن هذا الحراك يعكس تحولًا مهمًا في الوعي العام، حيث بدأت المجتمعات المحلية تدرك أن الحياد في القضايا الوطنية الكبرى لم يعد خيارًا، وأن الاصطفاف مع الوطن هو الطريق الوحيد للنجاة. ولذلك، فإن ما قامت به قبيلة رفاعة يمكن أن يكون نقطة انطلاق لبقية القبائل والمكونات لتتخذ مواقف مماثلة، تعزز من وحدة الصف وتغلق الباب أمام كل من يسعى لزرع الفتنة.
إن السودان اليوم يقف على مفترق طرق، إما أن ينتصر لوحدته وتماسكه، أو أن ينزلق نحو مزيد من الانقسام. وفي هذا السياق، فإن مثل هذه المؤتمرات تمثل بوصلة الاتجاه الصحيح، لأنها تعيد تعريف الأولويات، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ختامًا، يمكن القول إن مؤتمر رفاعة الكبرى بالجزيرة التكينة ليس حدثًا عابرًا، بل هو صرخة وطن، ورسالة أمل، ودعوة صادقة لكل السودانيين بأن يتوحدوا، ويتماسكوا، ويقفوا صفًا واحدًا خلف وطنهم، لأن السودان لن يُبنى إلا بسواعد أبنائه، ولن يُحمى إلا بوحدتهم.
السودان أكبر من القبيلة…
والوطن يسع الجميع…
والوحدة هي الطريق الوحيد للنجاة.
#السودان_أولاً
#لم_الشمل
#وحدة_وطن
#القوات_المسلحة
الخميس ٢ابرايل ٢٠٢٦
خبير يكشف تورط إثيوبيا في تزويد “الدعم السريع” بمسيرات متطورة
كشف الباحث في الشأن الأفريقي، د. محمد عبد الكريم، عن تورط إثيوبي مباشر في التطورات العسكري…





