‫الرئيسية‬ مقالات بين زهد ابن عوف ومطامع الأحزاب.. في ليلة العاشر من أبريل بماذا أوصى البشير؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

بين زهد ابن عوف ومطامع الأحزاب.. في ليلة العاشر من أبريل بماذا أوصى البشير؟

اللازم السفير

​في ليلة العاشر من أبريل، حينما كانت الخيوط تتشابك في أروقة “بيت الضيافة” بالخرطوم، أدرك الجميع أن الدولة السودانية تقف على مفترق طرق تاريخي. في تلك الساعات الفارقة، تجلت عظمة المؤسسة العسكرية في قدرتها على ضبط النفس وتغليب الحكمة؛ فكان رد فعل الرئيس السابق عمر البشير حين أُبلغ بقرار التنحي هادئاً ومسؤولاً، حيث لم يخرج محرضاً على الفوضى أو متمسكاً بالكرسي، بل ترك خلفه وصيةً لخصت خوفه على مصير الأمة بقوله لقادة اللجنة الأمنية: “ابقوا عشرة على الدولة”.

​لقد قدمت القوات المسلحة عقب ذلك نموذجاً سياسياً وأخلاقياً قلّ نظيره، تمثل في “زهد” الفريق أول عوض ابن عوف، الذي لم يغرِه بريق السلطة، فآثر التنحي طواعية في أقل من أربع وعشرين ساعة، ضارباً أروع الأمثال في نكران الذات من أجل الحفاظ على تماسك المؤسسة ووحدة الوطن، ليفتح الباب أمام الفريق أول عبد الفتاح البرهان لقيادة دفة البلاد بصبر ومسؤولية منقطعة النظير.

​طوال أكثر من شهرين، ظل الثوار في ساحة القيادة العامة تحت حماية الجيش السوداني، في مشهد عكس أسمى قيم الانضباط العسكري، حيث لم يتم فض الاعتصام حتى تكوين حكومة “الحرية والتغيير”. ولكن، سرعان ما اصطدمت هذه الروح الوطنية بمطامع النخب السياسية التي افتقرت لأي رؤية أو مصالح عليا تجمعها، فغرقت البلاد في خلافات حزبية وتقاطعات سياسية حادة. وبينما قدمت المؤسسة العسكرية كل التنازلات وقاسمت المدنيين السلطة بصدق، انشغلت “حكومة الثوار” بنهج أدى إلى إفقار الدولة وتجويع الشعب، وصولاً إلى تنفيذ “الخطة ب” التي استهدفت شق صف الجيش وافتعال هذه الحرب الدائرة الآن.

​اليوم، وبعد سبع سنوات من تلك الليلة، يدرك الجميع الحقيقة المرة؛ أن الشعب السوداني عاش ثلاث سنوات من الفشل المدني الذريع، وأربع سنوات من حربٍ افتعلتها مطامع النخب السياسية، بينما ظلت المؤسسة العسكرية وحدها هي من يدفع ثمن تلك التجارب الفاشلة، متمسكةً بوصية “عشرة على البلد” وحاميةً لكيان الدولة من الانهيار الشامل.

‫شاهد أيضًا‬

أمّ المستشفيات ٠٠ عودة الحياة إلى مستشفى أم درمان التعليمي

في زمن تتكاثر فيه التحديات وتضيق فيه مساحات الأمل ، تبرز بعض النماذج التي تُعيد الثقة في ق…