الوطن في حدقات العيون السودان ينادي… فهل من مجيب؟
حديث الساعة إلهام سالم منصور

نداء يخرج من بين ركام المدن، ومن أنين الأمهات، ومن دموع الأطفال الذين فقدوا الأمان قبل أن يعرفوا معنى الوطن. نداء يتردد في كل شبر من هذه الأرض الطيبة، التي ظلت عبر التاريخ مهدًا للحضارات وموطنًا للعزة والكرامة، لكنها اليوم تواجه واحدة من أقسى مراحلها.
الوطن ليس كلمة تُقال، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو مسؤولية تُحمل، وواجب يُؤدى، وعهد لا يقبل الخيانة. السودان اليوم في حدقات العيون، ليس مجازًا بل حقيقة، لأن فقدانه يعني ضياع الهوية، وانكسار التاريخ، وتيه الأجيال القادمة في دروب لا تعرف لها ملامح.
ما يمر به السودان اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو اختبار حقيقي لصدق الانتماء. اختبار يكشف من يقف مع الوطن، ومن يخذله في ساعة الشدة. لقد أرهقت الحرب البلاد، ومزقت النسيج الاجتماعي، وفتحت الأبواب أمام أطماع لا ترحم، تتربص بثروات السودان وموقعه وتاريخه.
وفي خضم هذا الواقع المؤلم، يبرز السؤال الأهم: أين الأبناء الأوفياء؟ أين الذين يحملون السودان في قلوبهم لا في شعاراتهم؟ أين من يدركون أن الوطن أكبر من القبيلة، وأسمى من الحزب، وأبقى من المصالح الضيقة؟
إن الوطن اليوم يحتاج إلى اصطفاف حقيقي، لا اصطفاف كلمات، بل اصطفاف مواقف. يحتاج إلى عقول واعية تدرك حجم الخطر، وقلوب صادقة تؤمن بأن السودان يسع الجميع، وأن نجاته لن تتحقق إلا بتكاتف أبنائه.
لا يمكن بناء وطن في ظل التناحر، ولا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل الانقسام. إن وحدة الصف ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية. وكل دعوة للفرقة، مهما كان مبررها، هي طعنة في جسد هذا الوطن المنهك.
كما أن المسؤولية لا تقع على جهة دون أخرى، بل هي مسؤولية الجميع: الدولة، والمجتمع، والنخب، والشباب. فكل فرد في هذا الوطن هو جزء من معادلة إنقاذه، وكل تقصير هو مشاركة في إضعافه.
إن السودان بحاجة إلى مشروع وطني جامع، يعيد بناء الثقة، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على العدالة، والمساواة، وسيادة القانون. مشروع يعيد للإنسان السوداني كرامته، ويمنحه الأمل في غدٍ أفضل، بعيدًا عن صوت الرصاص وضجيج الصراع.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا قدمنا الوطن على أنفسنا، وتركنا خلفنا كل ما يفرقنا، وتمسكنا بكل ما يجمعنا. فالتاريخ لن يذكر من اختلفوا، بل سيخلد من أنقذوا وطنهم في لحظة الحقيقة.
فلنجعل السودان في حدقات العيون، نحرسه بوعينا، ونحميه بوحدتنا، ونبنيه بإرادتنا.
فالأوطان لا تضيع فجأة، بل تضيع حين يتخلى عنها أبناؤها.
السودان ينادي… فهل من مجيب؟
السبت ١١ابريل ٢٠٢٦
أمّ المستشفيات ٠٠ عودة الحياة إلى مستشفى أم درمان التعليمي
في زمن تتكاثر فيه التحديات وتضيق فيه مساحات الأمل ، تبرز بعض النماذج التي تُعيد الثقة في ق…





