بين يدي المؤتمر الصحفي للمجلس الاعلي لأهالي مروي
عوض الكريم إبراهيم محمد ابراهيم

حكمة التروي وبصيرة القرار
اشتهر أهل محلية مروي، عبر تاريخهم الطويل، بالحكمة والحنكة، خاصة كبارهم وأصحاب التجارب العميقة؛ فهم لا يستعجلون المواقف، ولا يندفعون في اتخاذ القرارات، بل يميلون إلى التروي والتفكير المتأني، والنظر في عواقب الأمور قبل الإقدام عليها. ومن هذا الإرث الراسخ، جاء تكوين المجلس الأعلى لأهالي مروي، معبّراً عن ذات النهج الأصيل الذي يقدّم الحكمة على العجلة، والبصيرة على الاندفاع.
عند إعلان قيام المجلس الأعلى لأهالي مروي، كان كثيرون يتوقعون أن يتجه فوراً إلى خطوات ثورية وتصعيدية، لا سيما في ملف الكهرباء الذي أثقل كاهل إنسان المحلية وأرهقه طويلاً. غير أن المجلس اختار طريقاً مختلفاً، طريق الفهم العميق والتقصي الدقيق، فآثر التدرج في تناول القضايا، والتعمق في تفاصيلها، حتى يكون على بيّنة من أمره، مستنداً إلى معلومات واضحة ورؤية متكاملة.
وبعد نحو شهرين من العمل الهادئ والمتواصل، جاء المؤتمر الصحفي ليعكس هذا النهج؛ إذ طرح المجلس قضايا مروي بثقة وموضوعية، بعيداً عن التهريج والانفعال وردود الفعل المؤقتة، مقدماً معالجة واعية ومسؤولة لمجمل التحديات.
وقد تمحور الطرح حول عدة ملفات أساسية، في مقدمتها حقوق المسؤولية المجتمعية المرتبطة بمشروعات كبرى، مثل سد مروي، وقطاع الذهب، ومشروعات دواجن النيل ، إلى جانب ضرورة استكمال واستعدال وضع المدينة الطبية ومشروع “مروي لاند”، بما يخدم إنسان المنطقة ويحقق له الاستفادة الحقيقية من موارده.
كما أولى المجلس اهتماماً واضحاً بالقضايا التي تمس حياة المواطن اليومية، وعلى رأسها قطاع الزراعة، خاصة ما يتعلق بالنخيل وإنتاج التمور، من حيث تحسين الإنتاج، وتطوير أساليب التسويق، وإدخال القيمة المضافة عبر الصناعات التحويلية، بما يرفع من عائد هذا المورد الاستراتيجي ويعزز مكانته الاقتصادية.
وفي جانب التنمية والاستثمار، أشار المجلس إلى حالة الإهمال التي طالت هذا القطاع خلال الفترة الماضية، حتى المشاريع التي كان يُعوّل عليها لتكون نواة لجذب الاستثمار قد تعثرت في مهدها، مثل مصنع كريمة. وفي هذا السياق، طرح المجلس رؤية متدرجة تبدأ بالاستفادة من الإمكانات المتاحة، ثم التوسع المدروس نحو آفاق أرحب، مع التركيز على تجويد المشاريع الزراعية القائمة، وإدخال إضافات نوعية عبر الزراعه بالمحاور لتملك للشباب .
ولعل من أبرز القضايا التي تناولها المجلس أيضاً مسألة تمليك الأرض، وما شابها من تجاوزات قانونية أضرت بإنسان الأرض الأصيل، الأمر الذي يتطلب معالجة عادلة ومنصفة تعيد الحقوق إلى أهلها وتؤسس لبيئة استثمارية سليمة.
وفي خطوة تعكس الجدية والطموح، بشّر المجلس بعقد مؤتمر اقتصادي شامل، يُتوقع أن يلبي تطلعات أهل مروي في مجالات التنمية والاستثمار، وأن يدفع بعجلة المحلية نحو الأمام، وفق رؤية استراتيجية واضحة.
إن ما يميز تجربة المجلس الأعلى لأهالي مروي ليس مجرد طرح القضايا، بل المنهج الذي يستند إلى الحكمة، والتخطيط، والبعد عن الارتجال. وهي رسالة واضحة بأن البناء الحقيقي لا يقوم على الضجيج، بل على الوعي والتدرج والعمل المؤسس. ومروي، بتاريخها وأهلها، جديرة بأن تُدار بهذه الروح التي تجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل.
مروي تنقاسي الرويس
السبت الموافق 2026/4/11
ضريح أبو كرجة… سقوط رواية الفتنة وانتصار الحقيقة
في مشهدٍ يكشف زيف الادعاءات ويضع الأمور في نصابها ظهر حفيد الشيخ محمد كرجة رحمه الله بقرية…





