‫الرئيسية‬ مقالات ضريح أبو كرجة… سقوط رواية الفتنة وانتصار الحقيقة
مقالات - ‫‫‫‏‫14 ثانية مضت‬

ضريح أبو كرجة… سقوط رواية الفتنة وانتصار الحقيقة

خواطر ابن الفضل د.محمد فضل محمد

في مشهدٍ يكشف زيف الادعاءات ويضع الأمور في نصابها ظهر حفيد الشيخ محمد كرجة رحمه الله بقرية الصقيعة ليؤكد بوضوح أن ما أُشيع حول سرقة جثمان جده لا أصل له من الصحة وهو ما أسقط رواياتٍ حاول بعض المتطرفين وعلى رأسهم المدعو الخنجر الترويج لها واستغلالها للطعن في فئةٍ بعينها وإثارة العامة وتحريضهم في محاولةٍ مكشوفة لإشعال فتنة لا تبقي ولا تذر ولكن الحقيقة كانت أقوى وأبقى فكان بيان الأسرة كافيًا ليقطع دابر الشائعات ويكشف زيف من حاولوا الاتكاء على الكذب لتحقيق مآربهم

لقد جاءت هذه الحادثة لتؤكد أن إطلاق الاتهامات دون بيّنة هو مسلك خطير يخالف صريح الشرع الذي أمر بالتثبت ونهى عن اتباع الظن فقال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات 6 كما قال سبحانه ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ الإسراء 36 وهذه النصوص ليست توجيهات أخلاقية مجردة بل هي قواعد تحفظ بها المجتمعات من الانزلاق في مستنقع الفوضى والاتهام الباطل

وما يحمد في هذا المقام أن الجهات الأمنية تعاملت مع الحدث بمهنية عالية حيث تم إبلاغ الشرطة التي باشرت الواقعة وتحرت الأمر حتى ثبت أن الجثمان في مكانه وهو ما يعكس كفاءة المؤسسات الرسمية في حفظ الأمن وصيانة المجتمع من العبث ويؤكد أن معالجة مثل هذه القضايا ليست مجالًا للاجتهادات الشعبوية ولا لمنابر التحريض وإنما هي من اختصاص الدولة التي تضطلع بحماية الحقوق وردع المعتدين

غير أن ما لا يمكن تجاوزه هو خطورة ما أقدم عليه الخنجر ومن سار في فلكه من نشر الشائعات والتحريض على فئةٍ من المجتمع دون دليل وهو أمر لا يقف عند حدود الخطأ بل يتعداه إلى تهديد السلم الاجتماعي وإثارة الفتنة بين أبناء الوطن وقد قال الله تعالى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ البقرة 191 وقال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع رواه مسلم فكيف بمن لا ينقل الكذب فحسب بل يصنعه ويوظفه لإشعال النزاعات

ومن هنا فإن الواجب يقتضي محاسبة كل من تورط في هذا الفعل وعلى رأسهم المدعو الخنجر وتقديمهم للمحاكمة العادلة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع أو توظيف الأكاذيب لبث الفرقة فإن ترك مثل هذه الأفعال دون ردع يفتح الباب لمزيد من الفوضى ويغري أصحاب الأهواء بالمضي في مسالكهم الخطرة

لقد أظهر المجتمع وعيًا كبيرًا في التعامل مع هذه الحادثة حيث لم يستجب لدعوات التحريض ولم ينجر خلف الشائعات بل كان صوت العقل حاضرًا وهو ما يدل على أن وعي الشعوب هو الحصن الحقيقي في مواجهة الفتن وأن محاولات بث الفرقة مهما بلغت لن تنجح ما دام هناك إدراك بخطورتها ورفض لها

إن الاختلاف الفكري لا يبرر الظلم ولا يسوغ الافتراء ولا يمنح أحدًا الحق في استهداف الآخرين بالباطل بل إن العدل هو الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات وهو الذي أمر الله به في كل حال فقال سبحانه ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ النحل 90

وختامًا فإن الواجب اليوم يقتضي ضرورة محاكمة كل من يسعى إلى تفريق كلمة المجتمع وبث الفرقة بين أبنائه وبخاصة ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي تحت طائلة نظام الجرائم المعلوماتية حتى لا يصبح الكذب عادة ولا تُقبل الدعاوى بلا بينات فقد تقرر في القواعد الشرعية أن الدعاوى إن لم تقم عليها بينات فأصحابها أدعياء وبذلك تُصان المجتمعات من العبث ويُحفظ أمنها وتماسكها من كل محاولة تستهدف استقرارها ووحدتها

‫شاهد أيضًا‬

بين يدي المؤتمر الصحفي للمجلس الاعلي لأهالي مروي

حكمة التروي وبصيرة القرار اشتهر أهل محلية مروي، عبر تاريخهم الطويل، بالحكمة والحنكة، خاصة …