السودان… بين وهم السيطرة وحقيقة القيود
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر -باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

حين تُدار الأزمة بلا أدوات ويُعاد تشكيل الطبقات بصمت
> في لحظات الانهيار البطيء…لا تكون أخطر الأخطاء تلك التي تُرتكب،بل تلك التي تُبنى على تصورات خاطئة عن طبيعة الإنسان والواقع.
وهنا تبدأ #أصل_القضية …
إذ يصبح فهم ما يجري في السودان أقرب إلى قراءة فلسفية عميقة منه إلى مجرد تحليل اقتصادي أو سياسي.
أولاً: ماذا لو كانت المشكلة “في الرؤية” لا في القرارات؟
في كتابه A Conflict of Visions
يطرح Thomas Sowell فكرة حاسمة:
الصراعات السياسية لا تنبع من اختلاف في الوقائع…
بل من اختلاف في “الرؤية” حول طبيعة الإنسان والمجتمع.
ويقسم العالم إلى رؤيتين:
١. رؤية “غير مقيدة” (مثالية)
تؤمن أن الإنسان قابل للإصلاح الكامل وأن الحلول المثالية ممكنة
وأن الإرادة السياسية قادرة على تجاوز الواقع
٢. رؤية “مقيدة” (واقعية)
ترى أن الإنسان محدود ومصلحي بطبعه وأن كل حل هو “مقايضة” لا كمال فيه وأن النظم لا تُبنى على النوايا بل على القيود
هذه الثنائية ليست نظرية… بل مفتاح لفهم ما يحدث في السودان اليوم.
ثانياً: السودان… حين تُدار الأزمة بـ“رؤية غير مقيدة”
ما نشهده اليوم من:
○ انفلات أسعار
○ عودة الإضرابات
○ غياب خطاب حكومي مقنع
○ انعدام الرقابة والمحاسبة
○ تفشي السلطة التقديرية في تنفيذ القانون
فهذا ليس فقط فشل سياسات…
بل انعكاس لرؤية ضمنية تقول:
يمكن السيطرة على الواقع… دون أدوات كافية وهنا يظهر الاستنتاج الأول بوضوح:
● الاستنتاج الأول: إدارة الأزمة بدون أدوات
الدولة تتصرف – ضمنيًا – وكأن:
○ السوق يمكن ضبطه دون سيطرة فعلية
○ المواطن يمكنه التحمل بلا حدود
○ الاقتصاد يمكن أن يعمل رغم الحرب
لكن وفق منطق “الرؤية المقيدة” عند سوويل:
• الإنسان سيتصرف وفق مصلحته
• السوق سينفلت إذا غابت الرقابة
• الأزمات لا تُدار بالنوايا بل بالقدرات
□ النتيجة: نحن أمام حالة
“إدارة افتراضية لواقع حقيقي”
حيث القرار موجود ، لكن أدوات تنفيذه غائبة
ثالثاً: من الدولة إلى السوق… من الضبط إلى الانفلات
حين تفشل الدولة في فرض القيود،
لا يبقى الفراغ بل يُملأ سريعًا بـ:
○ شبكات احتكار
○ تجار أزمات
○ اقتصاد ظل
وهنا ننتقل إلى الاستنتاج الثاني:
● الاستنتاج الثاني: تشكل طبقتين اقتصاديتين حادتين اذ انه وفق تحليل سوويل، حين تُترك المجتمعات دون نظم تضبط الطبيعة البشرية لا تتحقق العدالة… بل تتعاظم الفوارق
> في السودان اليوم هناك من يستفيد من اقتصاد الحرب وهناك من يُسحق تحت التضخم
النتيجة: تشكل تدريجي لـ:
● طبقة صاعدة تستثمر في الفوضى (تجارة، تحويلات، احتكار)
● طبقة منهكة تعتمد على دخل ثابت ينهار يوميًا
وهذا ليس عرضًا جانبيًا…بل نتيجة منطقية لغياب القيود المؤسسية.
رابعاً: أين يكمن الخلل الحقيقي؟
الخلل ليس فقط في ضعف الموارد أو تعقيد الحرب بل في شيء أعمق وهو “اختلال زاوية النظر إلى الواقع”
الدولة (أو جزء منها) تتصرف وفق
رؤية مثالية إذ ترى انه يمكن احتواء الأزمة بالقرارات بينما الواقع يعمل وفق رؤية مقيدة، فالمواطنون سيتصرفون وفق مصالحهم… لا وفق التوجيهات
وهنا بالضبط يحدث التصادم:
بين “ما يجب أن يكون”… و”ما هو كائن”
خامساً: ماذا يعني ذلك استراتيجياً؟
وفق “الجسر والمورد”،
نحن أمام لحظة مفصلية:
١. إما الاستمرار في الوهم:
○ إدارة بدون أدوات
○ خطاب بدون مصداقية
○ سوق بدون ضوابط
■ والنتيجة: تآكل بطيء للدولة
٢. أو التحول إلى الواقعية:
○الاعتراف بالقيود
○بناء أنظمة لا تعتمد على “حسن النية”
○ضبط السوق عبر الحوافز والرقابة
■ وهذا يتسق مع رؤية سوويل:
> المجتمعات لا تُبنى على افتراض الكمال… بل على إدارة النقص
#أصل_القضية،،،
السودان اليوم…
لا ينهار لأنه بلا حلول، بل لأنه عالق بين:
○ رؤية تتخيل ما يجب أن يكون
○ وواقع يفرض ما هو ممكن فقط
وفي هذه المسافة…تولد الأزمات.
إذا المعادلة :
رؤية مثالية + واقع مقيد + غياب أدوات = فجوة تتحول إلى فوضى طبقية.
في #أصل_القضية نضع المعادلة التي يحاول البعض تمريرها ، نكتب معا متغيراتها ومجموعة حلها ، لنصل الى المطلوب إثباته.
البرهان يهنئ الرئيس الجيبوتي بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لجيبوتي
بعث السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الف…





