‫الرئيسية‬ مقالات الجرتق السوداني تراثٌ يُزيَّن أم انحرافٌ يُمرَّر؟
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

الجرتق السوداني تراثٌ يُزيَّن أم انحرافٌ يُمرَّر؟

خواطر ابن الفضل د. محمد فضل محمد

ليس كل ما توارثه الناس حقًا،

وليس كل ما لبس ثوب “التراث” صار فوق النقد فثمة عاداتٌ تُزيَّن حتى إذا استقرّت في النفوس، صارت تُمارس بلا وعي، وتُدافع عنها وكأنها من الثوابت.

 

ومن أخطر تلك المظاهر “الجرتق” السوداني، الذي لم يعد مجرد زينةٍ اجتماعية، بل أصبح – في كثيرٍ من صوره – حاملًا لمعانٍ تُنازع أصل التوحيد فما الذي يُفهم من استعمال الودع، والخرز، وبخة اللبن، ولبس اللون الأحمر للعروسين؟ وما الذي يُفهم من ممارساتٍ تُصاحب ذلك – كزيارة البحر، أو قصد قبور بعض الصالحين – طلبًا للبركة أو دفعًا للحسد أو رجاءً للذرية؟ أليس هذا هو عين ربط النفع والضر بغير الله؟قال الله تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ فلا البحر يجلب بركة، ولا القبور تمنح خيرًا، ولا الطقوس تدفع قدرًا. ثم تأمل هذا الأصل العظيم في باب الوسائل:قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] فالوسيلة المشروعة هي ما يُتقرّب به إلى الله من طاعته وعبادته، لا ما يُبتدع من طقوسٍ أو يُتخذ من أماكن وأشياء لم يجعلها الله سببًا. فجعل البحر وسيلةً للبركة، أو قصد القبور على وجه طلب النفع، وسيلةٌ باطلة،

لأنها لم تثبت شرعًا، بل تُفضي إلى تعلّق القلوب بغير الله. وقال النبي ﷺ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» و«من تعلّق تميمة فقد أشرك» فأي فرقٍ بين من يعلّق تميمة،ومن يمارس طقسًا يُفهم منه دفع الحسد أو جلب البركة؟ لكن الإشكال الأكبر أن يُقال: “نحن لا نعتقد و إنما نفعلها عادة”.وهذا من أعظم الوهم.

فالشريعة لم تأتِ فقط بتحريم الشرك، بل جاءت بتحريم كل طريقٍ يُفضي إليه،وكل مظهرٍ يُشبهه.قال النبي ﷺ: «من تشبّه بقوم فهو منهم» فهل هذه الطقوس تُفهم إلا على أنها وسائل للنفع؟

وهل تُمارس إلا على هيئةٍ تُحيي تلك المعاني في النفوس؟

ثم تأملوا حديث بُوانة: لما أراد الرجل أن يذبح، لم يُنظر إلى النية فقط، بل سأل النبي ﷺ: «هل كان فيها وثن؟» و«هل كان فيها عيد من أعياد الجاهلية؟» فجعل مجرد الارتباط بهذه الشعائر مانعًا، مع أن الذبح لله عبادة! فكيف بطقوسٍ أصلها قائم على هذه المعاني؟

الحقيقة التي لا تحتمل المجاملة

الجرتق – بما يصاحبه من طقوس، وبما يُربط به من معانٍ، وبما يُفهم منه عند العامة – لا يجوز شرعًا،

سواء فُعل باعتقاد، أو فُعل على سبيل العادة. لأن الشرك لا يبدأ باعتقادٍ صريح،بل يبدأ بمظاهر،ثم يُؤلَف،ثم يُعتاد،ثم يُعتقد.ولهذا جاء الدين ليغلق الباب من أوله.

التوحيد لا يُحمى بالمشاعر،

بل يُحمى بترك كل ما يُنازعه.

إنما البركة من الله،وإنما النفع والضر بيده،ومن طلبهما من غيره، أو علّق قلبه بسببٍ لم يجعله الله سببًا، فقد خسر من حيث ظنّ أنه يُحسن.فهل نقدّم التوحيد أم نُجامل العادة؟

‫شاهد أيضًا‬

زلزال 15 أبريل: دارفور على أعتاب إنتفاضة كبرى لإنهاء سطوة المليشيا وإستعادة هيبة الدولة

تشهد أروقة مدن إقليم دارفور حراكاً شعبياً وعسكرياً غير مسبوق، مع إقتراب الموعد المحدد في 1…