سودان الغد: كيمياء الإعمار وعصرنة البحث العلمي
شيء للوطن م. صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
بينما تنعقد الدورة العشرون للمؤتمر الدولي لاتحاد الكيميائيين العرب في 20 أبريل 2026، تحت شعار “الابتكار في الكيمياء ومزايا الذكاء الاصطناعي من أجل الاستدامة”، يبرز تساؤل جوهري حول موقع السودان من هذه الطفرة العلمية. إن هذا التجمع الذي يضم أكثر من 350 عالماً ويناقش 250 بحثاً يركز على تحويل “المادة إلى منتج اقتصادي”، لا يمثل مجرد تظاهرة أكاديمية، بل هو “كتالوج” عملي لما يجب أن تكون عليه مرحلة ما بعد الحرب في السودان.
السودان، وهو يتهيأ لمرحلة إعادة الإعمار، يواجه تحديات لا يمكن حلها بالأساليب التقليدية. إن “تعظيم البحوث” ليس ترفاً، بل هو الأداة الوحيدة لضمان أن يكون الإعمار “ذكياً” و”مستداماً”. المؤتمر العربي يطرح مفاهيم الكيمياء الخضراء والاقتصاد الدائري، وهي مفاهيم يحتاجها السودان بشدة لإعادة بناء قطاعاته الصناعية والزراعية والدوائية التي دمرتها الحرب، بحيث لا نكتفي بالترميم، بل نبدأ من حيث انتهى العالم.
لا بد أن ترتكز رؤية السودان المستقبلية على مخرجات هذا الحراك العلمي العربي والدولي، وذلك عبر مسارات محددة ومنها دمج الذكاء الاصطناعي في الكيمياء التطبيقية، ففي مرحلة إعادة الإعمار، يحتاج السودان إلى تسريع عمليات فحص التربة، وتطوير الأدوية محلياً، وتحسين جودة المياه. الذكاء الاصطناعي يوفر سنوات من التجارب المخبرية عبر “المحاكاة”، مما يعني توفير الوقت والموارد المحدودة أصلاً بعد النزاع.
باعتبار السودان بلداً غنياً بالموارد الطبيعية، فإن استخدام “علوم النانو” لتطوير الطاقات المتجددة وخاصة الخلايا الشمسية لتكون أكثر كفاءة أو مواد بناء أقل تكلفة وأكثر متانة، يعد حجر الزاوية في بناء مدن مستدامة خارج العاصمة والولايات المتضررة، بالإضافة إلى ضرورة تحويل المادة إلى منتج اقتصادي، السودان يمتلك مواد خاماً هائلة. إن تعظيم البحث العلمي الكيميائي سيتيح لنا تصدير “منتجات” بدلاً من “مواد خام”، مما يرفع القيمة المضافة ويدعم الميزان التجاري المنهك.
رسالة إلى صُنّاع القرار في السودان : إن استضافة المركز القومي للبحوث (في مصر) لهذا الحدث، ومشاركة عقول عربية ودولية، يوجه رسالة للسودان بضرورة إعادة الاعتبار لمؤسسات البحث العلمي السودانية. مرحلة التطوير القادمة تتطلب شراكات ذكية وربط الجامعات السودانية واتحاد الكيميائيين العرب للاستفادة من بنك البحوث (250 بحثاً) وتطبيقها ميدانياً، وتبني سياسة “صفر نفايات” في المصانع التي سيعاد تأهيلها، استلهاماً من رؤية المؤتمر نحو “مستقبل أكثر خضرة” والابتكار الأخضر، إلى جانب الاستثمار في العقول وخلق بيئة جاذبة للعلماء السودانيين المغتربين، وربطهم بمشاريع إعادة الإعمار القائمة على الكيمياء الحيوية والنانوية.
“إن إعادة بناء السودان لا تعني فقط رصف الطرق وترميم المباني، بل تعني هندسة مجتمع جديد يعتمد على الابتكار كمنهج حياة، والكيمياء كقوة دفع اقتصادية.”
إن المؤتمر الدولي العشرين لاتحاد الكيميائيين العرب يضع أمامنا خارطة طريق واضحة؛ الاستدامة ليست خياراً بيئياً فحسب، بل هي خيار اقتصادي استراتيجي. بالنسبة للسودان، فإن التحول نحو الاقتصاد الدائري المدعوم بالذكاء الاصطناعي هو السبيل الوحيد لضمان أن تكون عملية إعادة الإعمار نهضة حقيقية، لا مجرد عودة للوراء. إننا بحاجة إلى “كيمياء سياسية وعلمية” جديدة، تضع البحث العلمي في مقدمة الركب، ليصبح العالِم السوداني هو المهندس الحقيقي لمستقبل البلاد بعد الحرب، نحتاج لكيمياء(الأمل).
إعلان برلين.. صرخة سودانية لرفض الوصاية الدولية
تضع مذكرة القوى الوطنية السودانية بالمهجر النقاط على الحروف في لحظة تاريخية فارقة، لترسم …





