‫الرئيسية‬ مقالات اقتصاد الجهل… حين يصبح الوعي خسارة
مقالات - ‫‫‫‏‫9 ساعات مضت‬

اقتصاد الجهل… حين يصبح الوعي خسارة

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> الجهل لم يعد غياب المعرفة… بل إدارة لها فليس كل جهلٍ بريئًا… بعضه مُربح جدًا

 

في السودان…

قد تظن أن الجهل مجرد نتيجة طبيعية للفقر أو لضعف التعليم…

لكن الحقيقة الأكثر إزعاجًا هي أن الجهل أحيانا ليس مشكلة… بل “مصلحة”.

دعنا نبدأ من سلوك بسيط جدًا…

● كم مرة سمعت رأيًا… فقط لأنه يشبهك؟

● وكم مرة تجاهلت رأيًا آخر… فقط لأنه لا يعجبك؟

نحن لا نبحث دائمًا عن الحقيقة…

نحن – في كثير من الأحيان – نبحث عمّا يُريحنا.

نسمع ما يتماشى مع قناعاتنا…

ونتجاهل ما يهزّها.

نُصفّق لمن يشبهنا…ونُقصي من يختلف معنا.

وهنا… يبدأ أخطر أنواع الجهل

> الجهل الذي نختاره بأنفسنا.

هذا النوع من الجهل لا يأتي من الخارج بل من داخلنا.

نصنع لأنفسنا “فقاعة مريحة”نعيش داخلها نسمع نفس الآراء… نردد نفس العبارات…

ونشعر أننا على حق… دائمًا.

لكن… ماذا يحدث خارج هذه الفقاعة؟

يحدث شيء أخطر بكثير…

تتشكل مجتمعات صغيرة…

كل مجموعة تعيش داخل روايتها الخاصة

ترى نفسها هي “الحقيقة”…

وترى غيرها “ضلالًا” أو “سذاجة”.

وهنا… لا ينهار الوعي فقط…

بل ينقسم.

هذا الانقسام ليس عشوائيًا…

بل هو البيئة المثالية لشيء أخطر:

“فرق تسد”… ولكن بنسخة حديثة.

لم يعد المطلوب أن يتم تفريق الناس بالقوة…

بل يكفي أن يُتركوا ليختلفوا… دون أن يفهموا بعضهم.

يكفي أن:

○ يسمع كل طرف ما يريد سماعه

○ يصدق كل طرف ما يوافقه

○ يرفض كل طرف ما يخالفه

○ والباقي… يحدث تلقائيًا.

 

وهنا يظهر السؤال الحقيقي:

هل هذا كله صدفة؟

أم أن هناك من يستفيد؟

 

حين يتحول الإدراك إلى أداة

في الواقع السوداني…

كثيرًا ما لا يُرى الفاعل إلا بعد أن يغيّر موقعه… لا عندما يغيّر فعله.

فيُدان حين يكون داخل جماعة مرفوضة…

ويُعاد تعريفه حين ينتقل إلى موقع يمنحه الشرعية.

فجأة… لا يعود النقاش حول “ما فعله”…

بل حول “أين يقف الآن”.

وهنا لا يتغير الشخص…

بل تتغير زاوية رؤيتنا له.

وهذا بالضبط أحد تجليات “اقتصاد الجهل”:

إدراكٌ انتقائي… يعيد تشكيل الحقيقة وفق الموقع… لا وفق الوقائع.

وفي مستوى آخر… يعيش المواطن السوداني مفارقة أكثر قسوة:

ارتفاع مستمر في تكاليف الحياة…

مواصلات… غذاء… علاج…

يقابله:

غموض في الأسباب

تضارب في التفسيرات

وصمت في المحاسبة

هنا لا تكون المشكلة فقط في الأزمة…

بل في تعدد الروايات حولها…

حتى يصبح من الصعب تحديد:

من المسؤول؟ ولماذا؟

وهذا بالضبط ما يحتاجه “اقتصاد الجهل”:

واقع معقد… بلا تفسير واضح…

وروايات كثيرة… بلا حقيقة جامعة.

 

دعنا نكون أكثر وضوحًا…

في عالم تُدار فيه المصالح بدقة…

لا يمكن أن يكون هذا المستوى من التشظي مجرد عفوية.

لأن المجتمع الذي:

○ لا يسأل

○ لا يتحقق

○ لا يناقش

هو مجتمع:

○ سهل التوجيه

○ سريع الانقسام

○ ضعيف المقاومة

أي أنه… “أقل تكلفة في الإدارة”.

وهنا يتحول الجهل من حالة… إلى “اقتصاد”.

نعم… اقتصاد.

له:

○ مستفيدون

○ أدوات

○ نتائج

 

■من هو المستفيد؟

كل من يريد أن يمرر واقعًا دون مقاومة. وكل من يستفيد من بقاء الصورة ضبابية… لأن الوضوح يكلّف.

 

■وما هي الأداة؟

ليس القمع دائمًا…

بل أحيانًا:

○ التضليل

○ الإغراق بالمعلومات

○ أو حتى… ترك الناس في فقاعاتهم

 

■ وما النتيجة؟

مجتمع يختلف كثيرًا…لكنه لا يفهم لماذا يختلف.

وهنا… يصل الجهل إلى أخطر مراحله حين يعتقد كل طرف أنه “يفهم” وهو لا يرى إلا جزءًا صغيرًا من الصورة.

لكن لنكن صادقين…

المشكلة ليست “هناك” فقط…

المشكلة تبدأ من هنا…من اختياراتنا اليومية:

○ عندما نرفض الاستماع

○ عندما نرتاح للرأي الذي يشبهنا

○ عندما نهاجم الفكرة قبل أن نفهمها

■نحن… نساهم دون أن نشعر… في تغذية هذا الاقتصاد.

 

#أصل_القضية:

المعركة ليست فقط ضد الجهل…

بل ضد “الجهل الذي نحبّه”.

لأن أخطر ما في هذا النوع…

أنه لا يُفرض عليك…

بل أنت تدافع عنه.

الحل لا يبدأ بمعلومة جديدة…

بل بسلوك جديد:

● اسمع ما لا يعجبك… قبل أن ترفضه

● ابحث عمّا يخالفك… لا عمّا يؤكدك

● اسأل نفسك:

هل أنا أبحث عن الحقيقة… أم عن الراحة؟

لأن الحقيقة البسيطة هي:

لن يُهزم الجهل…

إذا كنا نحن من يختار البقاء فيه.

جرب الآن مع نفسك:

ما هي الفكرة التي ترفضها مباشرة… دون أن تمنحها فرصة للفهم؟

لأن الإجابة على هذا السؤال…

قد تكون أول خسارة حقيقية لـ “اقتصاد الجهل”.

لأن أخطر ما في اقتصاد الجهل…

أنه لا يحتاج أن يُفرض علينا…

يكفي فقط أن نُدافع عنه.

وهنا بالضبط… #أصل_القضية

‫شاهد أيضًا‬

أقسمت اني عائد

لو ان مليون اسرة عائدة ساهمت بنظافة وتجفيف وتأمين قطعة أرض في مساحة منزل 400 متر مربع ، تص…