السودان بين مطامع البحر الأحمر وسيادة القرار… من يملك مفاتيح الغد؟
حديث الساعة إلهام سالم منصور

لم يعد الحديث عن مستقبل السودان مجرد تحليل سياسي عابر، بل أصبح سؤالًا مصيريًا يفرض نفسه على كل سوداني: هل نحن من نخطط لمستقبلنا، أم أن هناك من يرسمه لنا وفق حساباته ومصالحه؟
سؤال ثقيل، لكنه واقعي، خاصة في ظل ما يشهده السودان من تحديات داخلية جعلته عرضةً لتدخلات خارجية لا تخفى على أحد.
يمتلك السودان موقعًا استراتيجيًا فريدًا على ساحل البحر الأحمر، ذلك الشريان الحيوي الذي تتنافس عليه الدول الكبرى قبل الإقليمية، لما له من أهمية في حركة التجارة العالمية والأمن البحري. هذا الموقع، الذي كان يمكن أن يكون مصدر قوة ونفوذ، تحوّل في ظل هشاشة الأوضاع إلى نقطة جذب للأطماع، ومسرح لتقاطع المصالح.
اليوم، لم يعد التدخل الخارجي مجرد فرضية، بل واقع يتجلى في تعدد المبادرات، وتضارب الأجندات، وتكاثر الفاعلين في الشأن السوداني. كل طرف يسعى إلى موطئ قدم، وكل جهة تحاول أن يكون لها نصيب في تشكيل ملامح المرحلة القادمة. وهنا تكمن الإشكالية: حين تتكاثر الأيادي، تضيع البوصلة إن لم يكن هناك مركز قرار وطني قوي.
لكن، ورغم كل ذلك، فإن تحميل الخارج وحده المسؤولية هو نوع من الهروب من الحقيقة. فالتدخلات لا تجد طريقها إلا حين يكون الداخل هشًا، وحين تغيب الرؤية الموحدة، وحين تتحول الخلافات إلى صراعات تُضعف الدولة وتفتح الأبواب للآخرين.
إن المعركة الحقيقية التي يخوضها السودان اليوم ليست فقط عسكرية أو سياسية، بل هي معركة وعي وسيادة قرار.
معركة تتطلب من الجميع إدراك أن الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بوحدة الصف، وبناء مؤسسات قوية، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
السودان قادر – بما يملكه من موارد وموقع وتاريخ – أن يكون لاعبًا لا ملعبًا، وأن يحول موقعه على البحر الأحمر من مصدر تهديد إلى بوابة قوة ونفوذ اقتصادي. لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا امتلك قراره، وأغلق الأبواب أمام كل من يحاول توجيه مساره بعيدًا عن إرادة شعبه.
المستقبل لا يُمنح… بل يُنتزع.
ولا يُكتب في عواصم الآخرين… بل يُصاغ هنا، على أرض السودان، بإرادة أبنائه.
فإما أن نكون نحن من يرسم ملامح الغد،
أو نترك الآخرين يكتبون تاريخًا لا يشبهنا.
السودان اليوم أمام اختبار حقيقي… اختبار السيادة.
السبت ٢٥ابريل ٢٠٢٦
اتحاد الصحفيين يعلن الحرب على فوضى الخطاب الإعلامي ويُفعّل لائحة المحاسبة بعقوبات رادعة
اعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين إدانته لما وصفه “التهاتر المشين” في الو…





