‫الرئيسية‬ مقالات ماذا يريد د. كابو من النيابة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

ماذا يريد د. كابو من النيابة؟

قصاصات قانونيه بقلم الأستاذة/رضا حسين حلواني المحامي

في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، تبرز دعوات صادقة للإصلاح وبناء مؤسسات دولة قوية وعادلة. ومن بين هذه الأصوات، يأتي صوت د. كابو الذي يعبر عن طموح شريحة واسعة من المواطنين في إرساء قيم النزاهة والشفافية داخل أجهزة الدولة، وعلى رأسها النيابة.

 

إن ما يريده د. كابو ليس مطلبًا شخصيًا أو مصلحة ضيقة، بل هو نداء واضح من أجل أن تكون مؤسسات الدولة خالية من أي مظاهر الفساد، أو المحسوبية، أو التعالي الإداري. فالفساد ليس مجرد خطأ عابر، بل هو خطر حقيقي يهدد كيان الدولة من الداخل؛ يضعف الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويهدر الموارد، ويعطل التنمية، ويخلق بيئة يسود فيها الظلم بدل العدالة. وعندما ينتشر الفساد، يصبح المواطن البسيط هو أول من يدفع الثمن، سواء في حقوقه، أو في فرصه، أو حتى في شعوره بالأمان والانتماء.

 

أما إذا اقترن الفساد باستخدام السلطة بشكل متعسف، فإن الخطر يتضاعف. وهنا تأتي أهمية دور النيابة، التي يفترض أن تكون حصن العدالة وحامية القانون. لكن عندما تُستخدم السلطة القانونية بصلف أو تجبر، أو يتم توظيفها لخدمة مصالح ضيقة، فإن ذلك يقوض جوهر العدالة نفسها.

 

فالنيابة ليست جهة فوق القانون، بل هي جزء منه، ودورها الأساسي هو تحقيق العدالة لا فرض الهيمنة.

 

إن استخدام القانون كأداة للضغط أو الانتقائية في تطبيقه، يفتح الباب أمام الظلم، ويجعل المواطن يفقد ثقته في المؤسسات العدلية. والعدالة التي تُطبق بانتقائية ليست عدالة، بل هي شكل من أشكال الانحراف الذي يجب التصدي له بكل وضوح.

 

لقد كانت الحرب درسًا قاسيًا، كشفت عن الحاجة الملحة لإعادة بناء مؤسساتنا على أسس صحيحة. وهذا يتطلب مراجعة جادة، وإصلاحًا حقيقيًا، وإرادة لا تعرف المجاملة في مواجهة الفساد بكل أشكاله.

 

نريد مؤسسات نظيفة، بإدارات مسؤولة، تعمل بكفاءة وشفافية، وتضع مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار.

 

كما يؤكد د. كابو أن هذا الطريق ليس سعيًا وراء مكاسب شخصية، ولا انتظارًا لشكر أو تقدير، بل هو عمل نابع من ضمير حي وإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن. ومع ذلك، فإن الصمت لم يعد ممكنًا؛ فالمواطن الواعي اليوم لن يقبل بتكرار الأخطاء، ولن يغض الطرف عن أي تجاوز.

 

سنكون مراقبين، لا بدافع الخصومة، بل بدافع الحرص. سندعم كل من يعمل بإخلاص، وسنقف ضد كل من يستغل موقعه أو سلطته. هذه بلدنا، ولا وطن لنا غيرها، ومسؤولية حمايتها وبنائها تقع على عاتق الجميع.

 

وفي النهاية، فإن الدولة القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات العادلة، والقانون الذي يُطبق على الجميع دون استثناء، والضمير الذي لا يساوم.

*تلك هي الدولة التي نريد، وذلك هو الطريق الذي يدعو إليه د. كابو.*

‫شاهد أيضًا‬

جزاء سمنار

إن لوزارة المالية في أي دولة مكانة محورية، فهي عصب الدولة وبيت مالها الذي تقوم عليه سيادته…