فشل الدعم السريع عسكرياً وسياسياً قوة السلاح بلا دولة… ومشروع الحرب بلا مستقبل
اسماعيل شريف

منذ اندلاع حرب أبريل في السودان، برزت قوات الدعم السريع باعتبارها أحد أبرز أطراف الصراع، غير أن مسار الأحداث كشف بصورة متزايدة عن إخفاقات عسكرية وسياسية وإدارية عميقة جعلت هذه القوات عاجزة عن التحول إلى مشروع دولة أو حتى قوة منضبطة قادرة على إدارة المناطق التي تسيطر عليها. فمع اتساع رقعة الحرب، تكشفت مظاهر الخلل البنيوي والتنظيمي داخل هذه القوات، وظهرت بوضوح أزمة القيادة والرؤية والانضباط، الأمر الذي أضعف قدرتها على تحقيق أي مكاسب مستقرة أو بناء شرعية سياسية حقيقية.
في الجانب العسكري، عانت قوات الدعم السريع من غياب الهيكل التنظيمي المحترف والترتيب العسكري الواضح، حيث قامت بنيتها في الأساس على الولاءات الشخصية والعشائرية أكثر من اعتمادها على مؤسسات عسكرية احترافية. وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على ضعف السيطرة المركزية وتكرار حالات التفلت والانفلات الأمني داخل صفوفها، خاصة مع تعدد مراكز القرار الميداني وصعوبة ضبط العناصر المنتشرة في مناطق العمليات المختلفة. فالقوة التي لا تمتلك تسلسلاً هرمياً صارماً ولا عقيدة عسكرية واضحة، تصبح أكثر عرضة للفوضى والانقسام والتصرفات الفردية الخارجة عن السيطرة.
كما أن الأمية وضعف التأهيل المهني وسط أعداد كبيرة من عناصر هذه القوات، من القاعدة وحتى بعض مستويات القيادة، مثّل عائقاً حقيقياً أمام بناء مؤسسة قادرة على إدارة الحرب أو التعامل مع تعقيدات الدولة الحديثة. إذ لا يمكن لقوة تعتمد على التعبئة القبلية والتجنيد السريع أن تمتلك الكفاءة الإدارية أو السياسية اللازمة لإدارة المدن والمؤسسات والخدمات العامة. وقد بدا ذلك واضحاً في المناطق التي خضعت لسيطرتها، حيث انتشرت الفوضى وتراجعت الخدمات وبرزت مظاهر النهب والانتهاكات بصورة أضعفت ثقة المواطنين فيها.
وعلى المستوى السياسي، افتقدت قوات الدعم السريع إلى مشروع سياسي متماسك أو رؤية وطنية جامعة يمكن أن تمنحها قبولاً داخلياً أو احتراماً خارجياً. فقد ظلت خطاباتها السياسية متضاربة، تتغير وفق تطورات الميدان وموازين القوى، دون أن تقدم تصوراً واضحاً لمستقبل السودان أو شكل الدولة التي تسعى إليها. كما أن الصبغة العائلية والعشائرية التي طبعت تكوين القيادة العليا جعلت هذه القوات تبدو أقرب إلى مليشيا ذات ولاء ضيق، بدلاً من كونها مؤسسة قومية تمثل مختلف مكونات المجتمع السوداني.
أما في الجانب المالي، فقد اعتمدت هذه القوات بصورة كبيرة على مصادر تمويل خارجية وشبكات اقتصادية مثيرة للجدل، إضافة إلى اتهامات متكررة بالاستفادة من التهريب ونهب الممتلكات العامة والخاصة. ومع تعثر التمويل وتراجع القدرة على دفع الرواتب بصورة منتظمة، ازدادت حالات التفلت والنهب الفردي، وتحولت بعض المجموعات المسلحة إلى عبء أمني حتى داخل مناطق نفوذها. فالقوة التي لا تستطيع توفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لعناصرها، غالباً ما تفقد السيطرة عليهم تدريجياً.
ويظل الإرث التاريخي لقوات الدعم السريع أحد أكبر معوقات قبولها مجتمعياً وسياسياً، إذ ارتبط اسمها منذ نشأتها بالانتهاكات الواسعة التي شهدها إقليم دارفور خلال سنوات الحرب الأولى في عهد الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير، ثم تجددت الاتهامات خلال حرب أبريل بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين شملت القتل والنهب والترويع والاعتقالات والانتهاكات الإنسانية. وقد أسهم هذا السجل في ترسيخ صورة سلبية عنها داخلياً وخارجياً، وجعل من الصعب تقديمها كقوة جديرة بالثقة أو الاحترام السياسي.
لقد أثبتت التجربة أن امتلاك السلاح وحده لا يكفي لبناء سلطة مستقرة أو مشروع وطني قابل للحياة. فالدولة الحديثة تقوم على المؤسسات والانضباط والرؤية السياسية والشرعية الشعبية، وهي عناصر ظلت غائبة عن تجربة قوات الدعم السريع منذ نشأتها وحتى اليوم. ولذلك، فإن فشلها العسكري والسياسي لم يكن مجرد نتيجة لتطورات الحرب، بل انعكاساً طبيعياً لأزمة بنيوية عميقة في تكوينها وفلسفة وجودها نفسها.
وعاد ساجور انقطاع الكهرباء والمتضرر طلاب الشهادة المتوسطة
كنا قد استبشرنا خيرا ووصلنا إلي حالة من الارتياح علي خلفية اقتراب تشغيل محطة توليد الجنيد …





