الخارجية الإريترية تشيد بدور السودان في تنسيق مواقف المجموعة الأفريقية
اسماعيل شريف

في وقت تواجه فيه القارة الأفريقية تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، تبرز أهمية العمل الجماعي والتنسيق بين الدول الأفريقية باعتباره أحد أهم أدوات تعزيز التضامن وتحقيق المصالح المشتركة. ومن هذا المنطلق جاءت الإشادة التي أطلقتها وزارة الخارجية الإريترية بالدور الذي اضطلع به السودان في تنسيق جهود المجموعة الأفريقية المعتمدة لدى أسمرا خلال احتفالات يوم أفريقيا لهذا العام.
فقد حملت تصريحات وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح محمد دلالات تتجاوز مجرد الثناء البروتوكولي المعتاد، إذ عكست اعترافاً واضحاً بالدور الذي قامت به السفارة السودانية في تحريك العمل الجماعي للمجموعة الأفريقية، ونجاحها في تحويل احتفالات يوم أفريقيا من مناسبة رمزية محدودة إلى منصة جامعة للأنشطة الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية.
اللافت في هذه الإشادة أنها جاءت من أعلى مستوى دبلوماسي في إريتريا، وهو ما يمنحها وزناً سياسياً ومعنوياً كبيراً. فالوزير الإريتري لم يكتف بالإشادة العامة بجهود المجموعة الأفريقية، بل خصّ السفارة السودانية بتقدير واضح لدورها في التنسيق بين البعثات الدبلوماسية المختلفة، وتحفيز المشاركة الجماعية، وتقديم المبادرات التي أسهمت في تحقيق مشاركة واسعة وغير مسبوقة من السفارات والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في البلاد.
ويعكس هذا النجاح جانباً مهماً من أدوار الدبلوماسية السودانية التي ظلت، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، حاضرة وفاعلة في المحيطين الإقليمي والأفريقي. فالسودان الذي يواجه تحديات الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية، ما زال يمتلك رصيداً دبلوماسياً وخبرة تراكمية تمكنه من لعب أدوار إيجابية في محيطه الأفريقي.
كما أن التجربة التي شهدتها أسمرا هذا العام تؤكد أن الدبلوماسية الحديثة لم تعد تقتصر على الاجتماعات الرسمية واللقاءات السياسية، بل أصبحت تشمل توظيف الثقافة والرياضة والأنشطة المجتمعية كأدوات لتعزيز التقارب بين الشعوب والدول، وهو ما نجحت المجموعة الأفريقية في تجسيده من خلال الفعاليات المتنوعة التي احتضنتها العاصمة الإريترية.
ومن زاوية أخرى، فإن الإشادة الإريترية بالسودان تعكس أيضاً متانة العلاقات الثنائية بين الخرطوم وأسمرا، وهي علاقات ظلت تتسم بقدر من الاستقرار والتفاهم في العديد من الملفات الإقليمية. كما تشير إلى وجود تقدير رسمي إريتري للدور الذي يمكن أن يلعبه السودان في دعم قضايا القارة الأفريقية وتعزيز التعاون بين دولها.
إن نجاح تجربة المجموعة الأفريقية في أسمرا هذا العام يقدم نموذجاً عملياً لما يمكن أن تحققه المبادرات الجماعية عندما تتوافر الإرادة والتنسيق والقيادة الفاعلة. وهو نجاح لا يُحسب لدولة بعينها بقدر ما يُحسب للروح الأفريقية المشتركة التي سعت جميع البعثات إلى تجسيدها، غير أن الدور السوداني في هذا السياق كان محل تقدير خاص واستحق الإشادة التي عبر عنها وزير الخارجية الإريتري.
ويبقى الأهم أن تتحول هذه التجربة إلى تقليد مؤسسي دائم يرسخ التعاون الأفريقي المشترك، ويعزز من حضور القارة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى توحيد المواقف الأفريقية تجاه القضايا والتحديات المشتركة.
لقد جاءت رسالة أسمرا واضحة فعندما تتوحد الجهود الأفريقية وتُحسن إدارتها، تصبح القارة أكثر قدرة على التعبير عن نفسها والدفاع عن مصالحها وصناعة مستقبلها بيد أبنائها.
لا للعودة
لو تذكرون ان كل الحلول السابقة قد فشلت في عملية (تفريغ العاصمة) لأجل صناعة (تنمية متوازنة)…





