ادارة الشأن الإقتصادي..غياب الرؤية الموحدة
قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد

17 يونيو 2026م
تابعت كغيري من المهتمين خلال الأسابيع الماضية ما حدث للعملة الوطنية من إنهيار وتدهور مقابل العملات الأجنبية الأخري والتي قارب فيها سعر الدولار ال 5 ألف جنيه والجنية المصري أكثر من 90 جنيها مما شكل إرهاقا لمن يتقاضون مرتباتهم بالعملة الوطنية داخل السودان ولهم اسر تعيش بسبب الحرب واللجوء خارج السودان فضلا عن إرتفاع اسعار جميع السلع الاستراتيجية داخل البلاد للدرجة التي كثر فيها العرض وضعفت فيها القوة الشرائية…
وبالمقابل ايضاً تابعت النشاط الحكومي الرسمي لمعالجة الشأن الإقتصادي عموماً وإيقاف تدهور العملة الوطنية علي وجه الخصوص ومحاربة السوق الموازي الذي تسبب في كثير من الأضرار التي لحقت بالإقتصاد وأرهقت المواطن بارتفاع الأسعار وقد تركز الحديث والمعالجة في موضوع استيراد المحروقات لما لها من تأثير علي الزراعة والموسم الصيفي للزراعة قد بدأ بالفعل دون أن يشهد الاستعداد المطلوب وتوفير مدخلات الزراعة وتحضير الأراضي الزراعية في وقتها المطلوب وهذا موضوع آخر سبق أن كتبنا فيه…
إن أولي الملاحظات هي أن هناك ثلاث جهات حكومية عقدت اجتماعات واتخذت جملة من الترتيبات والقرارات بشأن استيراد المحروقات تفتقد للقدر المطلوب من التنسيق حتي تتم المعالجة وادارة الشأن الاقتصادي بما يحقق الهدف وهو توفير السلعة وكبح جماح ارتفاع الأسعار وايقاف تدهور العملة الوطنية..
فقد عقدت لجنة تم تكوينها برئاسة الفريق ابراهيم جابر عدة اجتماعات وضمت في عضويتها بعض وزراء القطاع الاقتصادي واصدرت من القرارات مارأته مناسباُ ثم عقد مجلس الوزراء اجتماعا لنفس الغرض وخرج بتوجيهات محددة وجاءت ادارة بنك السودان هي الأخري لتصدر قراراً آخرا نري في تعارضاً مع القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء…
لكي نكون أكثر دقة في تحديد مواطن الخلل وتوضيح التضارب في القرارات الحكومية نشير الي اول قرار وهو تبني الحكومة عبر شركاتها استيراد المحروقات عبر ذراعها الفني وهو وزارة الطاقة بما يعني ايقاف مجموعة الشركات التي كانت تستورد المحروقات بموافقة الحكومة نفسها ومن القرار الجديد يتضح ان للحكومة مآخذ كثيرة وملاحظات علي تجربة مجموعة الشركات وربما انهيار العملة بسبب تدافع هذه الشركات لشراء الدولار من السوق الموازي كان واحدا من الاسباب اضافة الي عجز بعض هذه الشركات عن توفير المحروقات بالكمية الكافية وفي الوقت المناسب وربما لاسباب اخري اضافية لم تذكرها الحكومة فجاء قرار احتكار الشركات الحكومية لاستيراد هذه السلعة ورغم التحفظ علي مثل هذا النوع من القرارات التي تحرم القطاع الخاص عن القيام بدوره الوطني الا انها تجربة لم يحن وقت الحكم علي نجاحها من فشلها..
ولكن التضارب والتعارض الأهم في قرارات الحكومة نفسها وفي الموضوع نفسه هو ما صدر عن بنك السودان بفتح الفرصة للشركات بايداع ما لديها من ذهب تم تحديد كميته ب200 كيلوجرام عيار 21 للمصفاة حتي تتمكن من الحصول علي الممانعة من وزارة الطاقة وذلك يعتبر الضمان المطلوب لاستيراد المحروقات بما يعني فتح الفرصة من جديد للشركات صاحبة المقدرة المالية من مخزون الذهب بالاستيراد تحت إشراف بنك السودان مما يشير الي غياب الرؤية الموحدة لدي الحكومة في موضوع المحروقات ويؤكد تعدد مصادر اتخاذ القرار في جهاز الدولة؟؟ ألم يكن بنك السودان جزءا من الجهاز التنفيذي وبالتالي عليه الالتزام بما صدر من قرارات وحصر الاستيراد علي الشركات الحكومية؟؟ فلماذا اذن هذا التعدد في مراكز اتخاذ القرار؟؟
ان كان من امر أخير فهو ضرورة ايلاء الأمر لوزارة الطاقة لتحديد المواصفات والمتابعة مع الشركات الحكومية وذلك بغرض تحديد المسؤولية وسهولة المحاسبة للوزارة المعنية في حال حدوث اي تقصير من الشركات الحكومية نفسها فهي غير مبرئة من الخطأ…اما موضوع الشركات التي فتح لها البنك المركزي الفرصة فهذا ما نحتاج ان نسمع فيه ما يفيد ويزيل اللبس الذي يشير الي تضارب الرؤي في الجهاز التنفيذي للدولة…
التفاهة الرقمية… ومأزق القيم
شهد السودان خلال السنوات الأخيرة انفجاراً غير مسبوق في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، خا…





