نبض الأسواق.. أقوى من الشائعات
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

في خضم الأزمات والصراعات، لا تقتصر الحروب على دوي المدافع وأزيز الرصاص في ميادين القتال، بل تمتد لتشمل ساحة أخرى لا تقل ضراوة وخطورة؛ ألا وهي ساحة “الحرب النفسية” وصناعة الشائعات. ولعل ما شهدته مدينة الأبيض مؤخراً يقدم درساً بليغاً في كيفية تحطيم هذه الأسلحة النفسية على صخرة الواقع، حيث أثبتت المدينة أن النبض الطبيعي للحياة هو الرد الأقوى والأكثر حسماً على الآلة الإعلامية المضللة.
لقد دأبت غرف الإعلام التابعة للمليشيات المتمردة على نسج انتصارات وهمية، محاولةً تصوير مدينة الأبيض وكأنها تقبع تحت حصار خانق يعزلها عن العالم ويشل حركة الحياة فيها. الهدف من هذه الحملات الممنهجة لم يكن سوى بث الرعب، وزرع الإحباط، وكسر إرادة المواطنين الذين اختاروا الانحياز لوطنهم. إنها محاولة يائسة للتعويض عن التراجع الميداني باختلاق انتصارات افتراضية على منصات التواصل الاجتماعي، تعتمد على تزييف الحقائق وتغييب الوعي.
وسط هذا الضجيج المفتعل، جاء الرد الرسمي حاسماً ومباشراً، ليس عبر البيانات الورقية أو التصريحات من الغرف المغلقة، بل من قلب الشارع ونبض الأسواق. إن الجولة الميدانية المشتركة التي قام بها والي الولاية برفقة القيادة العسكرية العليا في المنطقة داخل سوق المدينة، تمثل ضربة قاضية لآلة الشائعات.
السير في الأسواق المفتوحة، والوقوف المباشر على حركة البيع والشراء، والحديث وجهاً لوجه مع التجار والمواطنين، هي مشاهد لا يمكن تزييفها. لقد أوصلت هذه الجولة رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل، وتؤكد أن مؤسسات الدولة وحكومة الولاية تلتحم بمواطنيها وتقف على مسافة صفر من همومهم اليومية. والثانية للخارج وللمليشيات، ومفادها أن المدينة آمنة، مستقرة، وعصية على السقوط أو الانكسار.
الأمر الأكثر إثارة للإعجاب في هذا المشهد ليس فقط الحضور الرسمي، بل حالة الاستغراب والدهشة التي عبر عنها المواطنون والتجار إزاء الشائعات المتداولة. إن استمرار الحياة اليومية، وتدفق السلع، وممارسة المؤسسات والأسواق لأنشطتها المعتادة، يعكس وعياً مجتمعياً راقياً.
هذا الصمود الشعبي هو النتيجة المباشرة للثقة المتبادلة بين المواطن والقوات المسلحة. عندما يلتف الشعب حول جيشه الوطني والقوات المساندة له، تتشكل عقيدة صمود لا يمكن اختراقها، وتتحول كل محاولات الترهيب إلى مجرد فقاعات إعلامية تنفجر بمجرد ملامستها لأرض الواقع.
في الختام، يمكن القول إن ما جرى في أسواق المدينة ليس مجرد نشاط تجاري يومي، بل هو استفتاء شعبي عفوي على رفض التمرد والثقة في مؤسسات الدولة. لقد أثبتت المدينة أنها قلعة صامدة تتكسر عليها مؤامرات الإرهاب والتضليل. ومع تأكيدات القيادة على الاستمرار في أداء الواجب الوطني وتطهير كافة الأرجاء، يبقى المواطن بممارسته لحياته الطبيعية هو الجندي المجهول الذي يحرس الجبهة الداخلية، ليثبت للعالم أجمع أن إرادة الحياة في الأوطان الحرة، دائماً وأبداً، أقوى من رصاص التمرد وغبار الشائعات.
د. عامر يا ود المصطفي يربأ من اتهامك والرد عليك…!!
* كنت اتابع ود المصطفي الناشط في الاسافير باعتبار انه شرطي سابق وصاحب محتوي يمكن متابعته ف…





