‫الرئيسية‬ مقالات السودان… عندما تتحول الحلول إلى مشاكل
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

السودان… عندما تتحول الحلول إلى مشاكل

أصل_القضية | من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

> في السياسة لا تبدأ الأزمات دائمًا حين تغيب الحلول… بل أحيانًا تبدأ عندما تنجح الحلول أكثر مما ينبغي.

 

ليس لأن الحل كان سيئًا بالضرورة…

بل لأن نجاحه المؤقت أخفى السؤال الذي كان يجب أن يُطرح:

هل نعالج الأزمة… أم نعيد إنتاج شروط بقائها؟

 

هذا السؤال يعود إلى الواجهة كلما انتقلت الدول – تحت ضغط الحرب أو الاقتصاد أو التحولات الاجتماعية – من بناء القدرة إلى إدارة الاستجابة.

 

وهنا تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا:

لا لأن الدولة لا تتحرك…

بل لأنها تتحرك كثيرًا.

 

ومن هنا يمكن قراءة فكرة الاحتمالات السياسية لا باعتبارها محاولة للتنبؤ بالمستقبل…

بل باعتبارها اختبارًا دائمًا لقدرة النظم على مراجعة افتراضاتها قبل أن تتحول حلولها إلى أعباء.

 

في السودان اليوم…

ربما لا يكمن السؤال الأكبر في عدد الأزمات التي نواجهها…

بل في عدد الحلول التي تحولت مع الوقت إلى جزء من الأزمة نفسها.

 

○ عندما تصبح المعالجات المؤقتة طويلة العمر…

 

○ عندما تتحول الإجراءات الاستثنائية إلى قواعد.

 

○ وعندما يصبح التدخل المتكرر بديلًا عن بناء المؤسسات.

 

○ وعندما يُنظر إلى الاستقرار باعتباره غياب الانهيار لا قدرة النظام على التعافي.

 

هنا لا تكون المشكلة نقص الحلول…

بل فائض الحلول قصيرة الأجل.

 

ذلك لأن بعض الحلول لا تنهي الأزمة…بل تؤجل لحظة الاعتراف بطبيعتها.

 

في إدارة الأزمات توجد قاعدة صامتة:

> كل حل يمنع النظام من التعلم…هو أزمة مؤجلة.

 

ولذلك لا تقاس كفاءة الدولة فقط بسرعة الاستجابة…

بل بسرعة الانتقال من الاستجابة إلى إعادة التصميم.

 

فالدول التي تتعلم من أزماتها تغيّر قواعد اللعبة.

أما الدول التي تكتفي بإدارة آثارها…

فتتحول تدريجيًا إلى مؤسسات محترفة في التعامل مع النتائج وغير قادرة على الاقتراب من الأسباب.

 

وفي السودان تبدو هذه الفكرة شديدة الحساسية.

لأن الحرب بطبيعتها تنتج منطقًا مفهومًا هو:

> أولوية البقاء.

 

لكن الإشكال يبدأ عندما يمتد منطق البقاء إلى ما بعد الضرورة.

فتصبح إدارة الطوارئ فلسفة حكم.

ويصبح النجاح هو القدرة على منع الانهيار لا القدرة على بناء المسار.

 

ويصبح السؤال:

كيف نصمد؟

 

بدلًا من:

كيف نتغير؟

 

وهنا تتحول الحلول إلى مشاكل.

ليس لأن النوايا خاطئة…

ولكن لأن الأدوات التي صُممت لعبور النهر…

استُخدمت لبناء المدينة.

 

وهذا فرق جوهري.

 

فالعبور يحتاج سرعة.

 

أما البناء فيحتاج معرفة.

 

ومن أخطر ما قد تواجهه الدول أن تنجح في التكيف مع الأزمة حتى تفقد الدافع للخروج منها.

 

لأن الاعتياد على إدارة الاختناق قد يصنع وهم السيطرة…

بينما تتراجع القدرة الحقيقية على إنتاج المستقبل.

 

وفي هذا السياق لا يصبح الإصلاح قرارًا…

بل قدرة على إعادة تعريف الأسئلة.

 

ليس:

كيف نُدير ما يحدث؟

 

بل:

 

كيف نصنع واقعًا لا يحتاج هذا القدر من الإدارة؟

 

وهنا #أصل_القضية.

 

فالسودان لا يحتاج فقط إلى حلول أكثر…

 

بل إلى نماذج تمنع الحلول من التحول إلى أزمات جديدة.

 

ولا يحتاج فقط إلى سرعة القرار…

 

بل إلى شجاعة مراجعة القرار.

 

ولا يحتاج فقط إلى عبور المرحلة…

 

بل إلى فهم ما الذي أوصلنا أصلًا إلى ضفة الانتظار.

 

وفي رؤية الجسر والمورد…

 

لا نؤمن أن نجاح الحل يُقاس بطول عمره…

بل بقدرته على جعل نفسه أقل ضرورة مع الزمن.

 

وهنا بالضبط #أصل_القضية.

‫شاهد أيضًا‬

حرية المدخن تنتهي عند رئة غيره

من أكثر المصطلحات تضليلًا في مجال الصحة العامة مصطلح “التدخين السلبي”، فهو يوح…