السودان يحطم المخطط الخبيث
نقطة ارتكاز د.جادالله فضل المولي

لم يكن المشروع الاستعماري في السودان إلا حلقة من سلسلة طويلة من المؤامرات التي حيكت ضد الشعوب العربية والإسلامية، والافريقية فكلما فشل مخططاً أُعيدت صياغة آخر بأدوات جديدة وأذرع مختلفة، لكن الهدف واحداً وهو السيطرة على مقدرات الشعوب وسرقة خيراتها وإبقاءها في دائرة الاضطراب والفوضى. إن ما جرى في السودان ليس معزولاً عن ما جرى في العراق وفلسطين واليمن وليبيا والصومال، وإيران كلها ساحات تعرضت لمؤامرات متشابكة تقودها قوى دولية وإقليمية، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل والإمارات، التي لم تنل جهداً إلا وبذلته في سبيل تحقيق أطماعها الخبيثة.
لقد اكتوى الشعب السوداني بنار التدخلات الخارجية التي لم تراع حرمة الدماء ولا قدسية الأرض، بل تعاملت مع السودان كغنيمة يسهل اقتسامها بين الطامعين.لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب مهما ضعفت فإنها لا تموت، وأن كل مؤامرة مهما بلغت من الدهاء والمكر فإنها إلى زوالاً، لأن إرادة الشعوب أقوى من أي مخطط مرسوم في الغرف المغلقة إن الإمارات التي تورطت في ملفات فلسطين واليمن وليبيا والصومال، وامتدت يدها إلى السودان، لن تنجو من تبعات أفعالها، فالله يمهل ولا يهمل، وما بني على الخيانة لا يمكن أن يستمر طويلاً.
السودان اليوم يقف أمام مفترق طرقاً، فإما أن يستسلم لمزيد من التدخلات والنهب، وإما أن ينهض من جديد ليكتب صفحة مختلفة من تاريخه، صفحة عنوانها التحرر والكرامة والسيادة الوطنية. إن الشعوب التي قاومت الاستعمار القديم قادرة على مقاومة الاستعمار الجديد مهما تلونت وجوهه وتعددت أدواته، فالمخططات الخبيثة لا يمكن أن تصمد أمام وعي الشعوب وإصرارها على الحرية. وما نراه اليوم من فشل المشروع الاستعماري في السودان ليس النهاية، بل هو بداية مرحلة جديدة من الصراع، مرحلة ستكشف فيها الشعوب زيف الشعارات وتفضح المتآمرين، لتعيد رسم مستقبلها بيدها لا بيد الآخرين.
إن السودان، بما يملكه من ثروات طبيعية وبما يتمتع به من موقع استراتيجي، سيظل مطمعاً للقوى الاستعمارية، لكن هذه القوى ستصطدم دائماً بوعي الشعب السوداني وإصراره على أن يكون سيد قراره. وما حدث في الماضي من تدخلات لن يكون إلا درساً للمستقبل، فالشعوب التي تعلمت من جراحها لا يمكن أن تُخدع مرتين. لذلك فإننا نقول إن المخطط الاستعماري للسودان قد فشل، لكنه سيعود بأشكال جديدة، وعلى الشعب أن يكون يقظاً، وعلى النخب أن تتحمل مسؤوليتها، وعلى الأمة أن تدرك أن المعركة واحدة وإن اختلفت ساحاتها.
إن ما ينتظر الإمارات وغيرها من القوى المتآمرة لن يكون إلا حصاداً لما زرعته أيديهم، فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والعدالة الإلهية لا تغفل. وما يسر الشعوب قريباً سيكون سقوطاً مدوياً لكل من تآمر وخان، لأن الحق لا يموت وإن طال الزمن، ولأن الشعوب لا تُستعبد مهما حاول الطغاةوالمستعمرون السودان سيبقى عصياً على الكسر، وسيبقى شاهداً على أن المخططات الخبيثة لا تدوم، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات.
meehad74@gmail.com
سعادة والي الخرطوم (شفهيا) لا تسمن ولا تغني من جوع
12 يوليو 2026 سعادة احمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم – الموقر – في ال…





