كيكل وكامل إدريس… من يحسم معركة ما بعد الحرب: قوة الميدان أم سلطة القرار؟
حديث الساعة إلهام سالم منصور

دخل السودان مرحلة جديدة تختلف عن كل ما سبقها، فبعد أن فرضت الحرب أولوياتها، تبرز اليوم معركة أخرى لا تقل أهمية، وهي معركة إعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها وإعمار ما دمرته الحرب. وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع قائد قوات درع السودان اللواء أبو عاقلة كيكل برئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، ليطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحول قدرة الدولة على الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة السلام والتنمية.
لقد فرضت الحرب واقعاً جديداً أفرز قيادات ميدانية اكتسبت حضورها من خلال مشاركتها في ساحات القتال، وأصبح تأثيرها واضحاً في المشهد العام. وفي المقابل، تقف الحكومة أمام مسؤولية ثقيلة تتمثل في تحويل الانتصارات العسكرية إلى استقرار سياسي، وإعادة الخدمات، وإطلاق عملية تنموية تعيد الثقة للمواطن الذي دفع ثمناً باهظاً للحرب.
ولا شك أن اللواء كيكل أصبح أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالعمل الميداني خلال الحرب، وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه في مرحلة إعادة الإعمار، خاصة إذا تم توظيف الخبرات والطاقات الوطنية في مشروعات البناء والتنمية. فالمعركة القادمة ليست معركة سلاح، وإنما معركة طرق ومستشفيات ومدارس ومياه وكهرباء وإعادة دوران عجلة الإنتاج.
أما حكومة الأمل بقيادة الدكتور كامل إدريس، فإنها تواجه اختباراً لا يقبل التأجيل. فالمواطن السوداني لا يقيس نجاح الحكومات بعدد المؤتمرات أو التصريحات، وإنما بقدرتها على معالجة الأزمات المعيشية، وإعادة النازحين إلى ديارهم، وإحياء الاقتصاد، وفرض سيادة القانون، وبناء مؤسسات دولة قوية وعادلة.
إن السودان يمتلك من الموارد الزراعية والمعدنية والبشرية ما يؤهله لأن يكون من أقوى الاقتصادات في إفريقيا، غير أن هذه الإمكانات ظلت لسنوات طويلة رهينة الصراعات وسوء الإدارة. واليوم، فإن أي مشروع وطني حقيقي يجب أن يبدأ بإعادة الأمن، ثم إطلاق خطة وطنية للإعمار، وتحريك عجلة الاستثمار، ومحاربة الفساد، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات الأساسية.
إن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة وطنية واسعة، يشارك فيها الجميع كلٌّ من موقعه، مع احترام مؤسسات الدولة وسيادة القانون، حتى تتحول التضحيات التي قدمها السودانيون إلى نهضة حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ويبقى السؤال الذي يشغل الشارع السوداني: هل تنجح الحكومة في ترجمة برامجها إلى إنجازات ملموسة؟ وهل تستطيع القيادات التي برزت في الميدان أن تكون جزءاً من مشروع وطني لإعادة البناء؟ إن الإجابة لن تصنعها التصريحات، وإنما ستصنعها الوقائع على الأرض.
فالتاريخ لا يتوقف عند من خاض المعارك فقط، بل يخلد أيضاً من نجح في بناء الأوطان بعد انتهاء الحروب. والسودان اليوم بحاجة إلى رؤية وطنية جامعة، وإدارة كفؤة، وإرادة صادقة، حتى تتحول تضحيات أبنائه إلى مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.
إن معركة ما بعد الحرب هي الاختبار الأكبر، لأنها ستحدد شكل الدولة السودانية في السنوات القادمة. فإذا نجحت مؤسسات الدولة في توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية، فإن السودان قادر على أن ينهض من جديد، ويستعيد مكانته الإقليمية والدولية، ويبدأ صفحة جديدة عنوانها البناء والتنمية والسلام المستدام.
الثلاثاء ١٤يوليو٢٠٢٦
برافو لصحوة إستئصال الفساد..ودك مخابئ عناصره اللعينة
*وحرب الفساد لابد أن تبدأ (بهدم) أوكاره علي رؤوس (المفسدين) بهمة لاتعرف (التراخي) ولاتخشي …





