‫الرئيسية‬ مقالات تفعيل الخدمة الإلزامية: ضرورة وطنية
مقالات - ‫‫‫‏‫10 ساعات مضت‬

تفعيل الخدمة الإلزامية: ضرورة وطنية

يقظة أمنية لواء شرطة * *حقوقي م محمد الحسن جاد الله منصور

في خضم “معركة الكرامة” التي تخوضها قواتنا المسلحة الباسلة و القوات المساندة لها ضد مليشيا الدعم السريع، برزت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه أي جيش في حالة حرب طويلة: النقص الحاد في الأفراد والكوادر الشابة. هذا النقص لم يعد مجرد رقم في التقارير، بل ظهر جلياً في الميدان، في طول الجبهات، وفي الحاجة الماسة لدماء جديدة قادرة على الصمود والاستمرار.

 

في هذا السياق، يعود الحديث بقوة عن تفعيل “الخدمة الوطنية الإلزامية” كحل استراتيجي عاجل، مستلهمين تجربة ناجحة وقريبة هي تجربة جمهورية مصر العربية.

 

*. واقع النقص: لماذا الآن؟*

الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 فرضت استنزافاً كبيراً على القوات المسلحة. المعارك الممتدة في الخرطوم، دارفور، كردفان والنيل الأزرق تتطلب أعداداً كبيرة من الجنود المدربين المؤهلين للتمركز، التأمين، والعمليات.

 

الاعتماد فقط على القوات النظامية والمتطوعين لم يعد كافياً لسد كل الثغرات.

النتيجة: إرهاق للقوات الموجودة، وتمدد للجبهات دون غطاء بشري كاف. وهنا تصبح الخدمة الإلزامية خياراً واجبا لا ترفاً.

 

*. الخدمة الإلزامية في مصر: نموذج للنجاح والانضباط*

 

 

طبقت مصر نظام التجنيد الإلزامي لعقود، وأثبت نجاحه في 3 محاور أساسية:

 

– *الرافد البشري المستمر*: يضمن لقواتنا المسلحة تدفقاً سنوياً لعشرات الآلاف من الشباب الذين يخضعون لتدريب عسكري وانضباطي مكثف، فيصبحون احتياطياً جاهزاً وقت الأزمات.

 

– *صهر النسيج الوطني*:

الخدمة الإلزامية تجمع شباب من كل الولايات والخلفيات في معسكر واحد.

 

تذوب الفوارق وتتكون روح “الوطن أولاً”.

 

 

– *تأهيل الشباب لسوق العمل*:

بجانب التدريب العسكري، يتلقى المجندون تدريباً مهنياً وفنياً، فيخرجون بسلوك انضباطي ومهارات تفيد الدولة والمجتمع.

 

النتيجة أن الجيش المصري حافظ على جاهزيته العددية والنوعية رغم كل التحديات الإقليمية.

 

*. ماذا يعني تفعيلها في السودان الآن؟*

تفعيل الخدمة الإلزامية لا يعني فقط “زيادة عدد الجنود”. المعنى أعمق:

 

– *سد العجز الميداني فوراً*: رفد الوحدات القتالية والإسناد والخدمات بكوادر شابة مدربة.

– *بناء احتياطي استراتيجي*

 

دولة في حالة حرب تحتاج احتياطي مدرب يمكن استدعاؤه عند الضرورة.

– *غرس قيم المواطنة و الوطنية و الانضباط*

 

الشباب السوداني يحتاج لفرصة يخدم فيها وطنه مباشرة، ويتعلم معنى المسؤولية والانتماء.

 

– *تخفيف الضغط*:

 

يمنح فرصة للقوات النظامية الحالية لأخذ أنفاسها وإعادة التموضع.

 

*. التحديات وكيف نتجاوزها*

 

أي قرار كبير له تحديات. وأهمها:

 

– *التدريب والتأهيل*:

 

نحتاج معسكرات تدريب مجهزة ومدربين أكفاء خلال فترة قصيرة.

 

– *العدالة في التطبيق*:

 

أن يشمل القانون الجميع دون استثناءات، لضمان قبول مجتمعي.

 

تجربة مصر تقول إن هذه التحديات قابلة للحل بالإرادة السياسية والتخطيط. البداية تكون بمراحل وتدريج، مع إعفاءات واضحة للطلاب والحالات الخاصة.

 

*ختاما*

 

الأوطان لا تُحمى بالأمنيات. تُحمى بسواعد أبنائها. ومعركة الكرامة أثبتت أن السودان في مفترق طرق: إما أن نستثمر في شبابنا كدرع وسند، أو ندفع ثمن التأخر غالياً.

تفعيل الخدمة الإلزامية اليوم ليس خياراً عسكرياً فقط، هو قرار بقاء. ومصر أمامنا كمثال حي على كيف يمكن للتجنيد الإلزامي أن يبني جيشاً قوياً وشعباً متماسكاً.

الوقت الآن وقت قرار.

حفظ الله بلادنا و نصر الله قواتنا المسلحة الباسلة و القوات المساندة لها

‫شاهد أيضًا‬

انتخاب السودان عضواً في المجلس التنفيذي للمجلس الإداري لـ(كافراد)  

اختتم السودان مشاركته في أعمال الدورة الحادية والستين (61) للمجلس الإداري للمركز الإفريقي …