‫الرئيسية‬ مقالات من الهالوجينات الملونة ماء غير آسن
مقالات - ‫‫‫‏‫15 ثانية مضت‬

من الهالوجينات الملونة ماء غير آسن

من دفتر مقاربات ومقارنات قصاصات دكتور مهندس/ نجاة الامين عبدالرحمن. (خبير الاستراتيجية والقانونية )

الماء هذا الشراب الطاهر العذب ، الزلال ، الفرات ، فهو مباركا ، ثجاجا ، معينا مسكوبا ، منهمرا و غير آسن ، و هو كذلك السائل النقى ، صافى اللون ، سائغ الشراب ، ذات اللاءات الثلاث لا رائحة ، لا لون ، لا طعم له ، فاى تغير فى خصائصه المذكورة سابقا بالطبع سيفقد صفاته وجودته المميزة له حيث تصير رائحته زفرة “نتنة ” ولونه عكر “منفر” ، ومذاقه كريه “مقزز” ففى هذه الحالة يصير الماء ” آسن ” اى متغير غير صالح للاستخدامات الحياتية اليومية المختلفة من ” شرب – اكل – استحمام – نظافة ،الخ ..، ”

 

وللعلم ان مصادر المياه منها ماياتى من الانهار والبحيرات وهذه تتكون من مياه الامطار “ثجاجا” عذبة ومنها ما ياتى من البحار والمحيطات والخلجان ومن ذوبان جليد القطبين الشمالى والجنوبى وبعض الابار الجوفية وهذه المياه تكون مالحة ” اجاجا” ، لذا يلجأ لمعالجتها بما يعرف بتقنية تحلية المياه لتصبح صالحة للكائنات الحية واما فيما يخص الابار السطحية او الجوفية والابار الارتوازية فهذه عادة يتم انشائها او حفرها لاغراض مختلفة منها لشرب الانسان والحيوان وسقى الزرع او حسب ماتقرره السلطات اوبطلب من اهالى المنطقة التى تعانى نقص اوعدم وجود للمياه وفى هذه الحالة تسمى ابار” سقيا” وهذه قد يقوم بحفرها او انشائها فاعلى الخير افراد او جماعات او دول او منظمات خيرية مثل منظمة الدعوة الاسلامية ، وللتذكير والذكرى ان الذكرى تنفع المؤمنين يشهد لكثير من المنظمات الخيرية من الدول العربية والاسلامية مثالا لاحصرا الكويت ، قطر ، السعودية ، الخ.. ،

 

مساهمات عديدة فى حفر كثير من ابار السقيا فى غرب ووسط وشرق السودان ليستفيد منها السكان والاهالى الذين يقطنون اماكن بعيدة جدا من مصادر المياه الطبيعية وهؤلاء تكون حياتهم اليومية عبارة عن زراعة و سعى او رعى او احتطاب كما تغلب عليهم حياة البداوة فى الحل والترحال ، وللعلم ان مثل هذه المصادر للمياه يندر او يقل تواجده فى المدن الكبرى والعواصم ، او الاماكن التى تكون قريبة جدا من مياه الانهار والبحيرات وان وجدت الا ” استثناءا ” لعدة اسباب منها مثلا هذه الحرب الضروس التى شنها المتمرد المسلح على السودان وانتهاكاته وتدميره وتخريبه معظم محطات المياه مما تسبب فى قطع الماء من العديد من المدن والحضر ، لذلك جاء الاستثناء بحفر هذه الابار للسقيا او لتقوية شبكة المياه او اخرى ، مع مراعاة الالتزام بشروط انشائها ومن اهم شروط الالتزام لابد من وجود وحدة معالجة ملحقة بالبئر او محطة المياه للمحافظة على السلامة الصحية للمياه وعدم تلوثها ، وللتذكير نذكر اهم شرطين اساسين للتصديق او التصريح لحفر الابار السطحية والجوفية والارتوازية بغرض ابار سقيا او تقوية شبكة المياه العامة هما : الاول ان يكون حفر هذه الابار بعيدة من ابار و شبكات الصرف الصحى بمسافات منصوص عليها فى القوانين واللوائح المنظمة لذلك ، ويقوم بتنفيذها وتحديدها مهندسى المساحة والجولوجية المتخصصين ، وابار الصرف الصحى يقصد بها ” ابار السايفونات الحديثة “W.C” – الابارالبلدية ” المراحيض” .

 

الشرط الثانى ” لابد من تحديد مسافات و عمق البئر داخل الارض ومؤامة ذلك مع ماتتطلبه طبيعة و جغرافية وتضاريس المنطقة . ويلزم تحقيق هذان الشرطان حتى لايحدث ما لا يحمد عقباه وهو اختلاط مياه الصرف الصحى بمياه المحطة او ابار السقيا “ماء السبيل ” ويحدث تلوث المياه وهذا ما تحذر منه وتحظره قوانين حماية المياه الحوضية والمسطحات المائية ، التى تضع القوانين الرادعة للمخالفين لحفر الابار التى تتجاوز اعماق المياه السطحية دون اشراف وتتطلب مراقبة صارمة لماكينات حفر الابار الجوفية وانشطة الصرف الصحى ، حيث يضع القانون فصلا للجزاءات والمخالفات ويمنح السلطات صلاحيات ايقاف نشاط اى مؤسسة تتسب فى تلوث المياه “Water pollution ” ، كما ينص القانون الدولى لحقوق الانسان بجودة وسلامة المياه وخلوها من الملوثات الضارة بالصحة ، كذلك يشدد قانون صحة البئية السودانى لسنة ٢٠٠٧م ويلزم العاملين فى مياه الشرب بالتأكد من صلاحيات وخلو الشبكات من التلوث ، وذلك باتباع اجراءات هامة لحماية المياه من التلوث قبل ضخها وتوزيعها للشبكة العامة ، وهى اجراء عمليات الترشيح – الترسيب – التقطير – التعقيم” باضافة البلورمين او الكلورمين بنسبة مسموح بها عالميا وما تسمح به الهئية العامة للمواصفات والمقاييس ”

وللعلم والفائدة نذكر اهم مصدر تلوث للمياه على الاطلاق كما نصت عليه برامج الامم المتحدة للبئية هو عنصر النيتروجين لانه اكثر قابلية للذوبان وسهل تسريبه للمياه الجوفية والبحيرات والانهار وتلوث المياه بالنتروجين يتسبب فى نمو المغذيات بشكل هائل وبذلك تنمو الطحالب الضارة ، اضف لذلك الملوثات الحيوية وهذه مجموعة الاحياء الدقيقة التى تسبب الامراض كالبكتريا – الفيروسات – الطفيليات – وهذه الملوثات تاتى من تصريف مياه الصرف الصحى غير المعالجة الى المسطحات المائية “البحار والانهار ” اضف لذلك مايتسرب من المصانع والمزارع من مخلفات ومبيدات ومعادن وعناصر ضارة وبلاستيك ودايوكسين وخلافه من الملوثات الضارة بالمياه والبئية ، لذلك تشدد القوانين الدولية لحماية المسطحات المائية الدولية والاقليمية والمحلية من التلوث بالتقيد و الالتزام بتوفير محطات معالجة مياه الصرف الصحى قبل تصريفها فى هذه المسطحات ،

 

كذلك تشدد القوانين واللوائح العالمية والاقليمية والمحلية على الالتزام بتوفير الابعاد و المسافات التى تفصل بين ابار السقيا و ابار او شبكات الصرف الصحى ، كذلك تحقيق اعماق ابار السقيا وفق الاشتراطات المطلوبة وتوفير وحدات او محطات معالجة التلوثات ، ومن باب التذكير نذكر ان العالم الان يجابه تحدى كبير فى الحصول على المياه العذبة والصحية حيث يوجد هنالك تنافس شرس فى الحصول على الموصى به عالميا من احتياجات متوسط استهلاك الفرد/الحيوان/النبات من المياه العذبة والصحية لان مسطحات المياه العذبة”بحيرات وانهار وبعض الابار الجوفية ” لا تكفى لتغطية احتياجات الانسان ، الحيوان ، النبات ، لذا يلجا العديد من الدول لمجابهة هذا العجز بتحلية مياه البحار والمحيطات والخلجان المالحة للاستفادة منها بطبيعة الحال فى الاستخدامات الحياتية اليومية للانسان والحيوان والنبات ، وفى اطار حل مشاكل نقص المياه العذبة والصحية ، لتقليل حدة التنافس بين الثلاثى الانسان ، الحيوان، النبات من حصة المياه العذبة لجأت العديد من الدول لمعالجة مشاكل الملوحة بالاستفادة من تقنية تحلية المياه المالحة ليستفيد منها الانسان ، واما بالنسبة للحيوان والنبات كذلك لجأت بعض الدول لحل هذه المشكلة الى تربية ” Breeding” نباتات لانتاج سلالات تتحمل الملوحة ” Salt tolerant” فتروى هذه بالمياه المالحة دون ان تتاثر بالملوحة “Biosaline” ثم تتغذي عليها الحيوانات دون ظهور اى من الاثار الجانبية المتوقعة على هذه الحيوانات ولمزيد من الاطلاع والمتابعة للبحث اعلاه راجع : ادارة التدريب والبحوث قطاع الثروة الحيوانية ولاية الخرطوم ” سمنار بحث علمى ؛ دكتور/ مهندس نجاة الامين عبدالرحمن بعنوان : “Quality evaluation and utilization of salt tolerant forages” جامعة العين – دولة الامارات العربية المتحدة ” ،

 

كذلك اضف لذلك التحدى المذكور سابقا وهو ما يواجهه العالم الان من تلوث للمياه بسبب تصريف مياه الصرف الصحى واختلاطها بالمياه العذبة ، والسؤال ؟ هل من حل لمشاكل تلوث مياه ابار السقيا او ابار تقوية شبكة المياه ؟ اجابة هذا السؤال يمكن ان تستشف من استراحة “متأمل” بين فسيفساء وموزايكو الالوان الطبيعية لعناصر كيمائية غير معدنية لها الوان مميزة ، وهى تقع منتظمة بالوانها المتدرجة بالمجموعة السابعة بجدول مندوليف الدورى وهى تعرف بالهالوجينات الستة الملونة ويشهد لها ادوار و تداخلات فى العديد من مجالات الحياة اليومية التى لها علاقة بصحة البئية والمياه والكائنات الحية نذكر منها وعلى التوالى : عنصر الكلور “اصفر متدرج الى اخضر او مخضر” ومن ادواره انه يدخل فى تعقيم مياه الشرب وتطهير مياه حمامات السباحة – كذلك عنصرى الفلور “اصفر ” و عنصر اليود “اسود متدرج الى رمادى ” لهما دور فى عمليات المكافحة والتطهير التى لها علاقة بحياة الكائن الحى – وعنصر البروم “احمر متدرج الى بنى غامق” يدخل كمطهر بديل للكلور حقيقة ان هذه التداخلات لها اثارها الايجابية فى الحد من الاضرار التى تسببها تلوثات المياه والبئية على الكائنات الحية ، وذلك عن طريق مجابهة ومكافحة مسببات الامراض التى تهدد الكائنات الحية ، كالبكتريا ، الفيروسات ، الطفيليات ، والشاهد ان ايجابيات هذه الهالوجينات الملونة واضحة من خلال ادوارها التى تقوم بها من خلال الحياة اليومية كمطهرات ومعالجات للتلوثات التى تهدد صحة المياه والبئية والانسان والحيوان والنبات وعليه ولاهمية هذه الادوار والتى تعتبر من اهم الطرق التى يمكن الاعتماد عليها فى حل مشاكل تلوثات البئية و المياه ، وللامانة ان حل مشاكل تلوث المياه عموما لا يكون جذريا وناجعا الا باتباع اهم اجراءات الوقاية و سلامة صحة المياه المتمثلة فى ثلاثة ضوابط لا رابع لها ، اولها : الزام الشركات المتخصصة” العامة والخاصة” التى تعمل فى حفر و انشاء الابار السطحية والجوفية والارتوازية بغرض انشاء محطات مياه او ابار لتقوية شبكات المياه او “ابار سقيا ” ، بالتقيد بالقوانين واللوائح التى تنظم ابعاد ومسافات واعماق هذه الابار من شبكات الصرف الصحى . ثانيهما : التشديد على عدم منح تصاديق او رخص من السلطات المحلية لحفر وانشاء الابار السطحية والجوفية والارتوازية بغرض انشاء محطات مياه او ابار لتقوية شبكات المياه او “ابار سقيا” الا بعد التاكد من استيفاء شرط الالتزام بانشاء او الحاق وحدة او محطة لمعالجة تلوث المياه بالقرب من هذه الابار وابار شبكات الصرف الصحى او حسب ماتنص عليه القوانين الدولية والمحلية بهذا الخصوص .

 

ثالثهما : المتابعة اللصيقة والكشف الدورى لمياه هذه الابار من قبل السلطات المحلية للمنطقة المعنية وذلك “كل مدة او فترة زمنية ” يحددها القانون للتأكد من خلو مياه هذه الابار من التلوث والاسراع فى معالجة التلوث فورا ، وذلك بالتوجيه والامر بالتفريغ الكامل للبئر من المياه الملوثة حسب الاسس الفنية المتبعة و المطلوبة ، مع مراعاة عدم تلوث البئية المحيطة او حول البئر وعدم ادخال او ضخ مياه هذه البئر الى الشبكة العامة الا بعد التأكد من تطهير او تعقيم مياه البئر وذلك باضافة الكلور بالنسبة المسموح بها عالميا ومحليا وباشراف فنى متخصص من الهئية القومية للمياه والهئية العامة للمواصفات والمقاييس وذلك لضمان الحصول على ماء خالى من التلوث ونظيف لان الماء النظيف اساس الصحة الجيدة والكرامة والامل ، تسلمى يابلادى .
،،،
يوليو ٢٠٢٦م

‫شاهد أيضًا‬

التحية للشرطة السودانية.. أن تأتي متأخرًا… خيرٌ من ألا تأتي

هناك قرارات لا تُقاس أهميتها بموعد صدورها، وإنما بالأثر الذي تتركه في حماية الوطن وصون أمن…