‫الرئيسية‬ مقالات وجع لايشبهنا…لماذا نحن؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

وجع لايشبهنا…لماذا نحن؟

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

لم يحدث في الجزائر ما يحدث في السودان. حين غضبت الجزائر قطعت وقاطعت واختلفت، لكنها لم ترى ابناً لها يقيم حفلاً في عاصمة من عاداها فرحاً بقطع الحبل. لم ترى سفيراً رفض العودة إلى أرضه وقال سأبقى حيث المال. لم ترى صحفياً حمل قلمه ومشى به إلى أبواب العدو يبيع وطنه بالكلمة. لم ترى معارضاً وقف أمام العالم يشهد زوراً أن جيشه قتل شعبه بسلاح كيميائي ليجلب له العقاب والجوع. لم ترى سياسياً طاف عواصم أفريقيا وأوروبا لا يحمل في جعبته إلا لعنات بلاده، يفاوض باسمها ويقبض باسمها ويشتمها في كل محطة.

 

كل ذلك حدث عندنا نحن في السودان حيث يتحول الاختلاف إلى طعنة. ويرى البعض أن انتصاره الشخصي يبدأ بتفكيك جيش عمره مئة عام واستبداله بمرتزقة يمولها من دفع الثمن من دم الغلابة. في السودان يقف بعض الإعلاميين بوجوه بارده وثقالة لا تشبهنا فيشمتون في جنازة وطنهم ثم يسمي ذلك رأياً. في السودان يسكن بعضهم في الفنادق الفاخرة ويكتبون بيانات الحزن على شعب ينام على الرمل.ويصبح التقرير المفبرك بضاعة رائجة، والشهادة الكاذبة عملة، والعمالة مهنة لها سوق ولها سماسرة.

 

السؤال الذي يحرق ليس من فعل، بل لماذا نحن فقط؟

لماذا نحن من ابتلي بسياسي باع ذمته بثمن بخس ودراهم معدودة ثم عاد يحدثنا عن الوطنية؟ لماذا نحن من ابتلي بمن يفرح في مقبرة جديدة في دارفور لأنها تؤكد روايته؟ لماذا نحن من ابتلي بمن يرى في خراب الدولة فرصة ليعقد مؤتمراً ويتقاضى أجره بالدولار؟

 

في الجزائر حتى في أحلك أيامها لم يخرج من يقول تعالوا اقصفوا الجزائر. لم يخرج من يقول فكوا الجيش وجيئوا بغيره. كان الخلاف حاداً وكان الغضب عظيماً لكن الخط الأحمر كان الوطن.أما عندنا فقد محونا كل الخطوط. خلطنا بين المعارضة والخيانة حتى صار من الصعب أن تفرق بين من يريد الإصلاح ومن يريد الخراب. أعطينا للعميل ميكروفوناً وسميناه ناشطاً، وأعطينا للشامت منبراً وسميناه محللاً.

 

أي انحدار أوصلنا إلى أن يشهد بعضنا زوراً على شعبه؟ أي سقوط جعل بعضنا يطوف يطلب العقوبات على أمه وأخته؟ أي بجاحة جعلت صحفياً يبيع نفسه لعدو بلاده ثم يعود في الصباح ليكتب عن الشرف؟.

 

التاريخ لا يرحم. سيكتب أن في زمن الإبادة كان هناك من يقاتل في الخنادق بلا مرتب وكان هناك من يقاتل الوطن من قاعات مكيفة. سيكتب أن الدم الذي سال في الفاشر والجنينة ونيالا استخدمه بعضنا كعنوان لبيان. سيكتب أننا في لحظة كان الوطن يحتاج فيها إلى ظهر واحد اخترنا أن نطعن بعضنا في الظهر.

 

لا نطلب من أحد أن يحب الحكومة. عارضوا. اغضبوا. اختلفوا. هذا حقكم. لكن لا تبيعوا. لا تشهدوا زوراً. لا تصفقوا للقصف. لا ترقصوا على جراحنا ثم تطلبون منا التصفيق لكم. سنبيعكم يوماً لكن لمن ومن يشتريكم.

 

الوجع أننا نحن من وصلنا إلى هذا القاع. والعار أننا نحن من جعلنا من وجع السودان سلعة تباع في أسواق السياسة.وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل يد امتدت للبيع، وفي كل لسان نطق بالزور، وفي كل قلم وقع على تقرير كان ثمنه روح.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

تعقيب من قارئ

من قارئ كريم تلقينا تعقيبا على تغريدتتا بالامس بشان التطبيق ، على صدى كلماته مادت الأرض تح…