المشكلة في السودان لم تعد فقط في الحرب، وإنما في واقع سوداني أنتج الحرب، وأدارها، وأطال أمدها، وعجز عن إيقافها
د اسامة الفاتح العمري

ولهذا فإن إيقاف الحرب، رغم أنه ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل، لا يمثل وحده الحل النهائي. فالحرب قد تتوقف، لكن إذا بقيت الأسباب التي أنتجتها، وبقيت طريقة إدارة الدولة كما هي، فإننا نكون قد أوقفنا جولة من الصراع ولم نغلق باب الصراع.
السودان يحتاج إلى أكثر من وقف إطلاق النار. يحتاج إلى تغيير في طريقة التفكير والإدارة، وإلى انتقال حقيقي من دولة تقوم على السلطة إلى دولة تقوم على المواطن، ومن إدارة الأزمات إلى منع إنتاجها، ومن شخصنة الدولة إلى دولة القانون والمؤسسات.
نحتاج إلى دولة تحترم مواطنيها، وتصون حقوقهم، وتدير اختلافاتهم بعدالة، وتتعامل مع التنوع باعتباره قوة وطنية لا سببا للصراع، وتضع الإنسان السوداني في مركز اهتمامها ومصدر قوتها المادية والاقتصادية.
المطلوب ليس فقط أن تنتهي الحرب، بل أن ينتهي معها الواقع الذي جعل الحرب ممكنة ومتكررة.
وهنا تبدأ معركة السودان الحقيقية: معركة بناء دولة جديدة بعقلية جديدة، ومؤسسات قوية، وقانون عادل، وقيادة مسؤولة، ومواطن يشعر أن الدولة موجودة لخدمته وحماية حقوقه، لا لإدارة حياته من فوق.
إذا أوقفنا الحرب ولم نغير هذا الواقع، فقد نكون قد أوقفنا الرصاص فقط. أما إذا غيرنا طريقة إدارة الدولة وبنينا دولة المواطن والقانون والمؤسسات، فإننا نكون قد بدأنا فعلا في صناعة السلام المستدام.
السودان لا يحتاج إلى العودة إلى ما قبل الحرب، وإنما يحتاج إلى التقدم إلى ما بعدها.
تعقيب من قارئ
من قارئ كريم تلقينا تعقيبا على تغريدتتا بالامس بشان التطبيق ، على صدى كلماته مادت الأرض تح…





