الوطنية… شعار للعودة إلى الوطن
همسة وطنية دكتور طارق عشيري

اذا لم يشعر اي سوداني عائد لحضن الوطن انه يحمل حبا ووطنيه لتراب هذا البلد لايعود لان بعد سنوات الحرب وما خلفته من ألم ونزوح وفقدان، لم( تعد الوطنية مجرد شعار) نردده، وإنما( أصبحت مسؤولية حقيقية) تجاه وطن يحتاج إلى أبنائه أكثر من أي وقت مضى. واليوم، فإن شعار «الوطنية… للعودة إلى الوطن» يمكن أن يكون رسالة جامعة لكل سوداني يحمل في قلبه مكاناً لهذا الوطن.
العودة إلى الوطن ليست مجرد عودة إلى( المدن والقرى والبيوت)، بل هي عودة إلى (الحياة)، وإلى( العمل)، وإلى (الإنتاج)، وإلى( الأمل). فالذين يعودون لا يعودون فقط ليجدوا ما تبقى من بيوتهم، وإنما يعودون ليشاركوا في (صناعة وطن جديد)، أكثر أمناً واستقراراً وقدرة على تجاوز آثار الحرب.
إن السودان في مرحلة ما بعد الحرب يحتاج إلى( طاقة أبنائه جميعاً). يحتاج إلى المهندس والطبيب والمعلم والمزارع والعامل ورجل الأعمال والشباب والمرأة، ويحتاج كذلك إلى كل من يستطيع أن يقدم (فكرة أو جهداً أو مالاً أو خبرة). فإعادة بناء الوطن ليست مسؤولية الحكومة وحدها، ولا مسؤولية جهة واحدة، وإنما( مسؤولية وطنية مشتركة)
ولذلك ينبغي أن( نعيد تعريف الوطنية في وجداننا) الوطنية ليست فقط( الدفاع عن الأرض عندما تكون مهددة)، وإنما أيضاً (المحافظة عليها )عندما (تستقر الأوضاع). وليست فقط (رفع الأعلام والهتافات)، وإنما أن (ننتج، ونعمل، ونتعلم، ونحافظ على المال العام)، و(نحترم القانون)، و(نرفض خطاب الكراهية)، ونضع مصلحة( السودان) فوق المصالح الضيقة.
العودة إلى الوطن تحتاج إلى( وطن قادر على استقبال أبنائه). وهذا يعني أن تكون عودة (النازحين والمهاجرين) جزءاً من (استراتيجية وطنية متكاملة)، توفر الأمن والخدمات والتعليم والصحة وفرص العمل، وتعيد تأهيل المدن والبنية التحتية، وتمنح المواطن الثقة بأن عودته (ليست مغامرة)، وإنما( بداية حياة جديدة)
وفي المقابل، فإن على المواطن العائد أن يدرك أن الوطن بعد الحرب لن يكون كما كان قبلها. نحن أمام فرصة لإعادة( ترتيب الأولويات)، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة، وإطلاق الإنتاج، وإعادة إعمار المدن، وإصلاح التعليم والخدمة المدنية، وخلق بيئة اقتصادية تساعد الناس على الاستقرار والعمل.
إن (الوطنية الحقيقية تبدأ عندما يتحول حب الوطن إلى سلوك). أن تحب السودان يعني أن تحافظ عليه، وأن تختلف دون أن تهدم، وأن تتحاور دون أن تكره، وأن تطالب بحقوقك دون أن تنسى واجباتك، وأن تجعل من عودتك إضافة حقيقية لا عبئاً جديداً.
لقد أنهكت الحرب الجميع، لكن مرحلة ما بعد الحرب لا ينبغي أن تكون( مرحلة انتظار). إنها( مرحلة عمل واستعادة للثقة وبناء للمستقبل). ومن هنا يجب أن يصبح شعارنا واضحاً:
نعود إلى الوطن لا( لنبحث فقط عما فقدناه)، بل( لنصنع ما لم يكن موجوداً). نعود( لنعمر، وننتج، ونعلم، ونزرع، ونبني)، ونختلف (حول الأفكار )دون أن( نختلف حول الوطن)
خاتمة
السودان لا يستطيع أن ينهض بأبنائه المتفرقين، ولا أن يبني مستقبله بعقلية الماضي. الوطن ينادينا جميعاً، والعودة إليه ليست جغرافيا فقط، بل موقف ومسؤولية وانتماء.
فلنجعل الوطنية شعاراً للعودة، والعودة بدايةً للبناء، والبناء طريقاً إلى سودان جديد؛ سودان يتسع للجميع، ويحفظ (كرامة المواطن)، وتكون فيه( مصلحة الوطن) هي (نقطة الالتقاء الكبرى) وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
انطلاق الدورة الرابعة لمعرض المنتجات الوطنية والتسوق بالخرطوم مساء اليوم
تنطلق مساء اليوم الأربعاء في تمام الساعة السادسة مساءً فعاليات الدورة الرابعة لمعرض المنت…





