الرقص على جراح الوطن: القونات وتدمير الذوق السوداني بقلم: حمد يوسف حمد

في زمنٍ تسللت فيه الفوضى إلى ساحات الفن، برزت على الساحة السودانية ظاهرة تُعرف محليًا بـ”القونات”، وهي تسمية تطلق على فئة من الفنانات اللواتي اقتحمن المشهد بأساليب بعيدة عن الفن الراقي، مسنودات بقاعدة من الضجيج الإعلامي، ومنصات التواصل التي باتت تكرّس كل غريب ومثير على حساب المضمون والرسالة.
فجور يتستر بثوب الفن
لم تعد بعض الأعراس والمناسبات الخاصة والعامة مجرّد احتفالات، بل تحولت إلى ساحات استعراض لجسد المرأة، والتكسب من حركات خادشة للحياء العام، في مشهد بات يسيء لصورة المرأة السودانية، التي كانت ولا تزال رمزًا للحياء والعفاف والقيم الأصيلة.
لكن الأخطر من ذلك ليس فقط ما تقدمه القونات، بل من يحيط بهن.
شباب حول القونات.. صورة مشوهة للرجولة
ما يزيد المشهد قبحًا هو تلك المجموعة من الشباب الذين يظهرون في المناسبات بصحبة القونات، في مشاهد لا تشبه الرجولة السودانية في شيء. شباب يتراقصون بميوعة، بأزياء صارخة، وسلوكيات أنثوية منفرة، جعلت الحضور يتساءل: أهذه حفلة أم مسرحية عبثية؟ أهذا فن أم فوضى؟
لقد أصبح هؤلاء جزءًا من العرض، شركاء في تشويه الذوق العام، ومروجين لصورة مشوهة للرجل السوداني الذي عُرف تاريخيًا بالشجاعة، الوقار، والاتزان. فبدل أن يكونوا حماة للقيم، أصبحوا حراسًا للانحلال.
القانون الغائب.. من يحمي المجتمع؟
في ظل غياب قانون ينظم الأداء الفني والسلوكيات العامة، ومع غفلة الأجهزة الثقافية عن دورها، تتوسع هذه الظاهرة وسط حالة من التطبيع المجتمعي الخطير. لا بد من تدخل الدولة والمجتمع لوضع ضوابط تحفظ للمجتمع هيبته، وتعيد الاعتبار للفن الهادف والذوق العام.
آخر الكلام : حين يتحول الفرح إلى مأتم قيمي
لقد أصبح لزامًا علينا أن نعيد تقييم هذه المظاهر، لا من باب التضييق على الحريات، بل من باب صون ما تبقى من هوية هذا الشعب العظيم. لا يمكن أن نقبل بأن تتحول حفلاتنا إلى مشاهد تخدش الحياء، أو أن تُمثل صورة فناناتنا وشبابنا بهذه الطريقة المشوهة. فالرقص على جراح القيم لن يُخرج لنا جيلًا حرًا، بل جيلًا تائهًا بلا أخلاق ولا انتماء.
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





