نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: وجوه متعددة… وطن واحد

في عالم تتسارع فيه الأحكام وتضيق فيه المساحات المشتركة، يصبح فن قبول الاختلاف ضرورة لا ترفاً، وشرطاً أساسياً للتعايش الإيجابي بين البشر.
السودان بتنوعه الثقافي والعرقي والفكري، لا يمكن أن يُدار بمنطق التطابق، بل بمنطق التفاهم والاحترام. نحن لسنا نسخاً متطابقة، ولسنا مطالبين بأن نكون كذلك.
لكل منا زاويته، تجربته، خلفيته، وألمه الخاص، وهذا ما يجعلنا بشراً، لا آلات.الاختلاف ليس تهديداً، بل فرصة. حين نختلف، نفتح باباً للحوار، نمنح الآخر مساحة ليكون،
ونمنح أنفسنا فرصة لنفهم. لا أحد يرى بزاوية ثلاثمائة وستون درجة، ولا أحد يملك الحقيقة المطلقة. ما يصلح لك قد لا يصلح لي، وما يزعجك قد لا يزعجني.
لكننا نستطيع أن نلتقي في منتصف الطريق، إذا ما اخترنا أن نُصغي لا أن نُحاكم، أن نُفسر لا أن نُفسد، أن نُضيء لا أن نُطفئ.
في السودان، حيث تتعدد اللهجات، وتتنوع العادات، وتتشابك الرؤى، يصبح قبول الآخر فعلاً وطنياً بامتياز. أن تقبل ابنك كما هو،
لا كما تريد أن يكون. أن ترى في زوجتك شريكاً لا نسخة منك. أن تفهم أن زمنك ليس زمنهم،
وأن الحياة لا تُدار بمنطق واحد. هذا هو جوهر التعايش، وهذه هي قاعدة البناء الحقيقي.الحوار ليس للإلزام، بل للإقناع. والاحترام لا يعني الموافقة،
بل الاعتراف بالحق في الاختلاف. حين نكف عن تصيّد العثرات، ونكف عن لعب دور الأستاذ، ونبدأ في فهم المقصد لا اللفظ،
نكون قد خطونا أولى خطوات النضج الإنساني. لأن الإنسان لا يتفاعل إلا مع المختلف عنه، ولا يكتشف نفسه إلا في مرآة الآخر.
الحياة تتسع للجميع، وما يوجد يكفي الجميع. لا أحد يأكل أكثر من ملء معدته، ولا أحد ينجح وحده. نحن نكمل بعضناكيدين متقابلتين كألوان في لوحة،
كفريقين في مباراة واحدة. تكسير مجاديف غيرك لا يزيد من سرعة قاربك، بل يُغرق الجميع.
فلنقبل بعضنا كما نحن، لا كما نريد أن نكون. لأن الوطن لا يُبنى بالتطابق، بل بالتنوع. ولأن الإبداع لا يولد إلا من رحم الاختلاف.
ولأن السودان، بكل وجوهه، هو وطن واحد، لا يُختزل في رأي، ولا يُختصر في لون. حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.
meehad74@gmail.com
توازن القوى ….الحرب الايرانية الإسرائيلية ليس هناك مكان للصدف
وانتم تقراءون هذا المقال لابد ان تكونوا مدركين لمعني مقولة لست هنالك مكان للصدفة في السياس…





