‫الرئيسية‬ مقالات  من قصص الكرامة :الري والحفريات.. هل من عودة لزمن الثبات؟
مقالات - ‫‫‫‏‫4 دقائق مضت‬

 من قصص الكرامة :الري والحفريات.. هل من عودة لزمن الثبات؟

الطيب قسم السيد 

​الذين يتحدثون عن الميدان الآخر المنتظر لملحمة العزة والكرامة، ومَن أسعدهم إعلان السيد رئيس الوزراء عن توجه علمي سديد للدولة لإعداد استراتيجية شاملة لإعادة بناء وإعمار الوطن، وعطفاً على ما شرعت فيه بعض الولايات، ودلف للتلميح به ولاتها ومسؤولوها في ضروب البناء والتنمية، وإعادة ترتيب الأولويات بنهج مبني على المنطق الاستراتيجي القائل: “إن كنت تريد مستقبلاً زاهراً، فعليك بقراءة الماضي وتأمل الحاضر، لاستشراف المستقبل الذي تبتغي وتريد”.

​نقول هذا متوجهين لكل صناع القرار ومتخذيه والمستهدفين به، ونخص عبر هذه السانحة أرض الجزيرة وأهلها؛ مسؤولين وعلماء وخبراء، مزارعين ومواطنين، منطلقين من التأثير الداخلي والإقليمي والدولي السابق والمحتمل لمشروعها القابل لأن يعود عملاقاً ومعطاءً كما كان، مع استصحاب ما كان يجسده إسهامه الاقتصادي المشهود على محيطي السودان الأفريقي والعربي، وتأثيره وتأثره بالمملكة المتحدة التي لا تزال تدعي الوصاية في صلف على السودان وشعبه وموارده.

​نقول: إن مؤسسة الري والحفريات، تلك العملاقة التي تلاشى حضورها عن خارطة المؤسسات الاستراتيجية الفاعلة في المنظومة الاقتصادية المؤثرة، كانت تضم مهندسين وعمالاً يعملون بإخلاص ومهنية، وكانت آلياتها وجراراتها تغطي جميع مناطق المشروع، وتتوزع منشآتها وقناطرها على امتداد الأقسام والتفاتيش، وعلى أرصفة المواجر والقنوات الرئيسة والفرعية. كان الناس يشاهدون عمال الري يباشرون بهمة ومسؤولية واجبهم في إزالة الحشائش وقطع الأشجار، ويعالجون مواضع الهشاشة في محيط دورانات القنوات الفرعية، ويُرى بينهم خفراء أبواب الترع ذوو العمامات الحمراء. وكانت الترع الرئيسة والقنوات (تُكحل) مرة واحدة على الأقل في العام، وتنساب عبرها المياه للحقول، فتغيب شكوى المزارع من الإهمال والعطش وضياع المحصول بسبب أزمات الري في أوقات النمو الحرجة للمحاصيل؛ شتوية كانت أو صيفية، نقدية أو غذائية أو بستانية، فيأمن المزارعون عائد جهدهم وعرقهم. وكانت البلاغات سريعة الوصول، فورية الاستجابة بما يستجد من أزمات كأعطال الطلمبات، وكسور المواجر والقنوات، ونقص أو انعدام المحروقات؛ إذ كانت المباني والمكاتب على مقربة من الحقول، تجاور الأقسام والتفاتيش، ويحكم إدارة شأنها نظام دقيق يضمن سرعة الاستجابة ودقة المعالجة.

​وظل الحال على ذلك المنوال إلى أن تم تخصيص المباني بقرار (ما) في يوم (ما)، وللواقعة مثيلات أخرى تحت ستار الخصخصة وتأزيم الأوضاع بحجة توفيقها، وتجاهل الإيفاء بحقوق العاملين من الذين يتم الاستغناء عنهم أو من يتقاعدون.

​عليه، نأمل أن يفتح القائمون على الأمر ملفات للمعالجات الناجعة التي تطال الهنات الشائعة في كل هيئات ومؤسسات ومشاريع القطاع المروي في البلاد. إن البناء الحقيقي للاقتصاد الوطني هو الجند المهم الذي يوازي تعزيز وتطوير المنظومة الأمنية، والإنتاج الزراعي هو معينه الذي لا يطاله النضوب.

‫شاهد أيضًا‬

اقتصاد الانتباه…صناعة الفشل ونحن نبحث عن النجاح؟

ليس أخطر ما يفعله الإنسان أن يُخطئ… بل أن يضع طاقته في غير موضعها، وأن يُنفق انتباهه حيث ل…