حديث الساعة الهام سالم منصور ماذا يريد محمد بن زايد من دول إفريقيا… ومن وراء التحرك؟

لم تعد التحركات الإماراتية في القارة الإفريقية مجرد نشاط دبلوماسي عابر، بل أصبحت سياسة واضحة المعالم يقودها الشيخ محمد بن زايد وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى. فالقارة الإفريقية اليوم ليست هامشاً سياسياً، بل ساحة صراع نفوذ واقتصاد وأمن، والجميع يريد فيها موطئ قدم. وهنا يبرز السؤال الذي يشغل المراقبين: ماذا يريد محمد بن زايد من إفريقيا؟ ومن يقف وراء هذا التمدد؟
1. البحث عن النفوذ السياسي وتوازنات القوة
تسعى الإمارات إلى تعزيز حضورها السياسي في إفريقيا بهدف خلق تحالفات جديدة وفتح مسارات تأثير خارج حدود الخليج. في عالمٍ يميل نحو التكتلات، يدرك محمد بن زايد أن إفريقيا تمثل كتلة جيوسياسية ضخمة ذات ثقل في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وأن بناء شبكة نفوذ داخلها سيجعله لاعباً إقليمياً ودولياً لا يمكن تجاوزه.
2. السيطرة على الموانئ وخطوط التجارة
إفريقيا هي بوابة التجارة العالمية. السيطرة على الموانئ الإفريقية—من القرن الإفريقي شرقاً حتى غرب القارة—تمنح الإمارات قوة لوجستية هائلة. شركات مثل “موانئ دبي” ليست مجرد أدوات اقتصادية، بل ذراع استراتيجية تمكّن أبوظبي من مراقبة الممرات البحرية الحيوية والتحكم بها.
3. التغلغل الاقتصادي والسيطرة على الموارد
الذهب، المعادن النادرة، الأراضي الزراعية، الطاقة… كلها أهداف مركزية.
ترى الإمارات في إفريقيا فرصة لتعزيز أمنها الغذائي وتنويع مصادر اقتصادها بعيداً عن النفط. لذلك تدعم مشاريع ضخمة تستهدف موارد القارة، ما يمنحها قوة مالية وسياسية في آن واحد.
4. البعد الأمني والعسكري
بعض المناطق الإفريقية تشهد اضطرابات وصراعات ممتدة، وهنا تدخل الإمارات عبر دعم مجموعات، أو توقيع اتفاقيات أمنية، أو امتلاك قواعد لوجستية. هذا التمدد يُفسّر أحياناً بأنه محاولة لخلق عمق أمني خارج الخليج، وأحياناً أخرى بأنه جزء من صراع أوسع بين قوى دولية وإقليمية على النفوذ في القارة.
5. من وراء المشهد؟
ليس محمد بن زايد وحده في هذا التحرك؛ وراء المشهد تقف منظومة كاملة من الحلفاء الدوليين والإقليميين:
قوى غربية كبرى ترى في الإمارات شريكاً مثالياً للنفوذ غير المباشر في إفريقيا.
شركات إماراتية عملاقة تشكل الذراع الاقتصادية لهذه السياسة.
تحالفات أمنية تستفيد من موقع الإمارات وعلاقاتها المتعددة.
لكن الدور المحوري يظل بيد محمد بن زايد نفسه، فهو صاحب الرؤية والقرار، وهو الذي ينسق بين كل هذه الأذرع لتحقيق أهداف دقيقة ومدروسة.
محمد بن زايد لا يتحرك عشوائياً في إفريقيا، بل يتقدم وفق خطة تعتمد على القوة الاقتصادية، والتمدد السياسي، والتحالفات الأمنية.
إفريقيا بالنسبة إليه ليست مجرد فضاء للعلاقات، بل منطقة نفوذ مستقبلية يحاول أن يرسخ فيها وجوداً دائماً يضع الإمارات في قلب المعادلات الدولية.
وهنا يبقى السؤال المفتوح:
هل هذا التمدد سيعود بالنفع على شعوب إفريقيا… أم أنه فصل جديد من صراع النفوذ الذي يدفع ثمنه الضعفاء؟
الجمعة ٢٨نوفمبر ٢٠٢٥
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





