‫الرئيسية‬ مقالات د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي             يكتب التحذير من تصدّع الأسرةوأهمية التأنّي في اتخاذ قرار الطلاق ..دراسة شرعية تأصيلية
مقالات - يناير 11, 2026

د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي             يكتب التحذير من تصدّع الأسرةوأهمية التأنّي في اتخاذ قرار الطلاق ..دراسة شرعية تأصيلية

   الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

[آل عمران: 102]

وقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

[النساء: 1]

وقال عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

[الأحزاب: 70–71]

أما بعد:

تُعدّ الأسرة في التصور الإسلامي نواة المجتمع وأساس بنائه، وبصلاحها يستقيم الفرد وتتماسك الأمة، وبفسادها يختلّ التوازن الاجتماعي وتضطرب القيم. وقد أولى الإسلام الأسرة عناية عظيمة، فجعلها قائمة على السكينة والمودة والرحمة، وشرع من الأحكام ما يحفظ كيانها ويمنع تصدّعها، كما ضبط مسألة الطلاق بضوابط دقيقة؛ تأخيرًا له، ومنعًا للتسرّع فيه، لما يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة.

قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

[الروم: 21]

المبحث الأول: الأسرة ومكانتها في الشريعة الإسلامية

المطلب الأول: مفهوم الأسرة

الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي تنشأ بعقد شرعي بين الزوجين، ويترتب عليها حقوق وواجبات متبادلة، وهي البيئة التي تُغرس فيها القيم الدينية، وتُنشأ فيها الأجيال على الأخلاق والاستقامة.

المطلب الثاني: عناية الشريعة بالأسرة

جعل الإسلام حفظ الأسرة من مقاصده العظمى، وربط بين استقرارها واستقامة المجتمع، فشرع الزواج، وحث على دوام العشرة، ونهى عن كل ما يؤدي إلى تفكك البيوت.

المبحث الثاني: أسباب تصدّع الأسرة

المطلب الأول: الخلافات الزوجية وسوء إدارتها

الخلاف بين الزوجين أمر فطري، غير أن الخلل يكمن في غياب الحكمة، وضعف الصبر، والانقياد للغضب، مما يؤدي إلى تضخم الخلاف وتحوله إلى شقاق دائم.

قال الله تعالى:

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾

[النساء: 34]

المطلب الثاني: ضعف التواصل والحوار

قلة الحوار الصادق، وسوء الظن، وغياب التفاهم بين الزوجين من أبرز أسباب تصدّع الحياة الزوجية.

قال الله تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[النساء: 19]

المطلب الثالث: تدخل بعض أقرباء الزوجين في تعكير صفو الحياة الزوجية

من أخطر أسباب تفكك الأسر التدخل السلبي من بعض الأقارب، حين يتحول النصح إلى تحريض، والمشورة إلى إذكاء للخلاف.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾

[المائدة: 91]

وقال النبي ﷺ:

«ليس منا من خبّب امرأة على زوجها»

رواه أبو داود (2175)، وصححه الألباني.

المبحث الثالث: آثار تصدّع الأسرة

المطلب الأول: الآثار النفسية

تفكك الأسرة يؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة، خاصة لدى الأبناء.

المطلب الثاني: الانحرافات السلوكية

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾

[التحريم: 6]

المطلب الثالث: ضعف المجتمع

ضعف الأسرة يؤدي بالضرورة إلى ضعف المجتمع.

المبحث الرابع: الوقاية من تصدّع الأسرة في ضوء الشريعة

المطلب الأول: تعزيز الحوار وحسن المعاشرة

قال النبي ﷺ:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

رواه الترمذي (3895)، وقال: حسن صحيح.

المطلب الثاني: العفو والصفح وأثرهما في دوام العشرة

قال الله تعالى:

﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾

[النور: 22]

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾

[البقرة: 237]

وقال النبي ﷺ:

«لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر»

رواه مسلم (1469).

المبحث الخامس: منهج الإسلام في التأنّي قبل الطلاق

المطلب الأول: التحكيم والإصلاح قبل الطلاق

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

[النساء: 35]

المطلب الثاني: الطلاق السُّنّي وضبط توقيته

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾

[الطلاق: 1]

المطلب الثالث: تشريع العِدّة لإتاحة المراجعة

قال الله تعالى:

﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾

[الطلاق: 1]

الخاتمة

يتبيّن من هذا البحث أن الشريعة الإسلامية وضعت منهجًا متكاملًا لحماية الأسرة، يقوم على الصبر، والعفو، وضبط التدخلات الخارجية، والتدرّج في الإصلاح، وتأخير الطلاق وجعله آخر الحلول عند تعذّر الوفاق، حفظًا للأسرة وصيانةً للمجتمع.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

‫شاهد أيضًا‬

من أين أتي أمثال المدعو وجدي صالح

مايسمي بلجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو بقيادة الأراجوز وجدي صالح وتابعه محمد الفكي تلاح…