أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة الحلقة الثالثة : اعترافات صادمة وفضيحة كبرى
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

لقد جاء الاعتراف أخيراً من داخل بيت الحكم في أبوظبي، اعتراف مستشار بن زايد بأن حكومته تدعم المليشيات في السودان، وأنها ليست وحدها بل إن إثيوبيا لديها معسكرات لتدريب المليشيات، وأن جنوب السودان وتشاد ويوغندا أيضاً متورطون في هذا المخطط، اعتراف صادم لأنه جاء بعد صمت طويل، صمت دهراً ونطق كفراً، صمت كان يخفي وراءه جرائم مكتملة الأركان، صمت كان يغطي على مؤامرة كبرى ضد السودان، صمت كان يبرر الخراب والدماء والفوضى، لكن الاعتراف اليوم كشف المستور، كشف أن ما كان يُقال ليس مجرد اتهامات بل حقائق دامغة، حقائق تنطق بها ألسنة من داخل أبوظبي نفسها
إنّ هذا الاعتراف ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو دليل قاطع على أن حكومة أبوظبي كانت وما زالت رأس الحربة في مشروع الفوضى، دليل على أنها لم تكتف بتمويل المليشيات بل صنعت شبكة كاملة من التحالفات الإقليمية لتدمير السودان، دليل على أنها لم تكتف بشراء الولاءات بل أقامت معسكرات للتدريب، دليل على أنها لم تكتف بالمال بل أضافت السلاح والإعلام والدعم السياسي، دليل على أن الخراب الذي يعيشه السودان اليوم ليس وليد الصدفة بل نتيجة مخطط مدروس، مخطط شاركت فيه أبوظبي وإثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ويوغندا، مخطط أراد أن يجعل السودان ساحة للفوضى وميداناً لتصفية الحسابات
إنّ هذا الاعتراف يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية، يضع مجلس الأمن أمام اختبار حقيقي، يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة لا يمكن إنكارها، حقيقة أن السودان مظلوم، حقيقة أن شعبه يُستنزف بلا رحمة، حقيقة أن أرضه تُنهب بلا حساب، حقيقة أن دماءه تُسفك بلا عقاب، حقيقة أن الفوضى التي يعيشها ليست أزمة داخلية بل مؤامرة خارجية، حقيقة أن التدخلات التي تقودها أبوظبي وحلفاؤها هي السبب المباشر في الانهيار، حقيقة أن الخراب الذي يعيشه السودان اليوم هو نتيجة دعم معلن للمليشيات، دعم لم يعد خافياً بعد أن اعترف به مستشار بن زايد نفسه.
ومن ظلم سوف يُظلم، ومن قهر سوف يُقهر، ومن عبث بمصائر الشعوب سوف يدفع الثمن، إن الله ليس بظلام للعبيد يمهل ولا يهمل، وإن السودان الذي ظُلم اليوم سوف يُنصف غداً، وإن مجلس الأمن إن لم ينصفه فإن الله سوف ينصفه، وإن التاريخ لن يرحم من شارك في هذه المؤامرة، وإن الشعوب لن تنسى من أذاقها الويل، وإن الدماء التي أُريقت لن تُمحى من ذاكرة الأجيال، وإن الخراب الذي زُرع لن يتحول إلى استقرار، بل سيظل لعنة تطارد من صنعه.
إنّ الاعتراف الذي صدر من داخل أبوظبي هو بمثابة رصاصة في صدرها، رصاصة تكشف حقيقتها، رصاصة تفضح مخططاتها، رصاصة تدينها أمام العالم، رصاصة تجعلها عاجزة عن الإنكار، رصاصة تجعلها مكشوفة أمام الشعوب، رصاصة تجعلها محاصرة بالحقائق، رصاصة تجعلها غارقة في الفضيحة، رصاصة تجعلها تدرك أن طريق الفوضى لا يقود إلا إلى الخراب، وأن طريق المليشيات لا يقود إلا إلى الدمار، وأن طريق شراء الولاءات لا يقود إلا إلى الخيانة، وأن طريق العبث بمصائر الشعوب لا يقود إلا إلى لعنة التاريخ
إنّ السودان اليوم يقف أمام لحظة فارقة، لحظة تكشف أن ما كان يُقال عن دعم أبوظبي للمليشيات لم يكن مجرد اتهام بل حقيقة دامغة، لحظة تكشف أن الخراب الذي يعيشه ليس أزمة داخلية بل مؤامرة خارجية، لحظة تكشف أن الاعتراف هو بداية النهاية لمخطط الفوضى، لحظة تكشف أن السودان مظلوم لكنه لن يظل مظلوماً إلى الأبد، لحظة تكشف أن الله سينصفه إن لم ينصفه مجلس الأمن، لحظة تكشف أن الشعوب لا تنسى، لحظة تكشف أن التاريخ لا يرحم، لحظة تكشف أن الاعتراف هو بداية سقوط أبوظبي في دهاليز السياسة المظلمة التي صنعتها بيدها.
meehad74@gmail.com
نيابة الشمالية : من أجل الحقيقة
لا يمنعني رأي السالب في أداء ((النائبة)) العامة من الصدع والجهر بالحقيقة دفاعًا عن نيابتها…





