‫الرئيسية‬ مقالات تراتيل الربيع: دعوة للاستشفاء بالطبيعة في رحاب المتحف الزراعي
مقالات - ‫‫‫‏‫11 ساعة مضت‬

تراتيل الربيع: دعوة للاستشفاء بالطبيعة في رحاب المتحف الزراعي

أجيال النيل د.سهام موسى مصر

من منطلق دوري كأخصائية في علم النفس وباحثة في الإرشاد الأسري، لطالما آمنت بأن البيئة المحيطة بالإنسان هي المرآة التي تعكس طمأنينته أو صراعه الداخلي. واليوم، ونحن نشهد افتتاح النسخة الـ93 من معرض زهور الربيع بالمتحف الزراعي بالدقي، لا أنظر لهذا الحدث كاحتفالية زراعية فحسب، بل كمنصة “علاجية” وإرشادية متكاملة، وفرصة استثنائية لترميم الوجدان الأسري.

وهنا، أوجه دعوة مخلصة، يملؤها الحب والتعاطف، إلى أسرنا السودانية الحبيبة المقيمة في مصر، سواء الذين استقروا بها منذ زمن أو الذين قادتهم ظروف الحرب القاسية مؤخرًا للبحث عن الأمان في بلدهم الثاني. إن زيارة هذا المعرض ليست مجرد “نزهة”، بل هي رحلة لاستعادة التوازن النفسي والاندماج الاجتماعي في بيئة تعبق بالجمال والتراث.

بالنسبة للأسر التي عانت من ويلات النزاع والتهجير، تمثل الطبيعة أحد أقوى أدوات “التفريغ النفسي”. إن التجول بين أروقة المعرض، التي تضم أكثر من 100 عارض وأندر أنواع الزهور ونباتات الزينة والصبارات، يساعد في خفض مستويات التوتر والقلق، بصريًا رؤية الألوان الزاهية وتنسيقات الـ “لاندسكيب” الحديثة تمنح العقل استراحة من صور الدمار والنزوح، وحسيًا رائحة الزهور وعبق الأرض في المتحف الزراعي تعيد ربط الإنسان بالحياة والنمو، وهي رسالة رمزية بأن “الحياة تزهر مجددًا” مهما كانت الظروف.

ما يميز هذه الدورة هو الجمع بين جمال الطبيعة وأصالة الحرف اليدوية من خلال معرض “ديارنا”. بالنسبة للأسر السودانية التي تمتلك إرثًا ثقافيًا وفنيًا غنيًا، فإن رؤية الحرف التراثية المصرية تخلق نقاط تقاطع وجدانية. هذا المزيج يشجع على الانخراط المجتمعي، ويقلل من حدة الشعور بالاغتراب، حيث يجد الزائر نفسه أمام إبداع إنساني مشترك يعزز من شعور “الألفة” مع المجتمع الجديد.

اختيار المتحف الزراعي بالدقي كمقر للمعرض يحمل دلالة نفسية عميقة؛ فهو “ذاكرة الزراعة”. بالنسبة للسودانيين، الذين تربطهم بالنيل وبالأرض علاقة مقدسة وشبه تطابق مع الوجدان الزراعي المصري، فإن التواجد في هذا المكان يعد بمثابة “عودة للجذور”. إنه مركز إشعاع ثقافي وتوعوي يساعد الأسرة على قضاء وقت نوعي بعيدًا عن ضجيج المدن وهموم الأخبار.

رسالة إلى كل رب أسرة سودانية: إن ممارسة “الإرشاد الأسري” تبدأ من خلق لحظات سعادة مشتركة. المعرض يقدم لك و لأطفالك فرصة للتعلم والبهجة بأسعار رمزية (20 جنيهًا فقط شاملة المعارض والمتاحف)، وفي مواعيد تمتد من 9 صباحًا وحتى 9 مساءً.

لفتة إنسانية ودعم ملموس، وتقديرًا للإقبال الجماهيري ودعمًا لهذا القطاع الحيوي، تقرر مد فترة المعرض حتى نهاية شهر مايو 2026، وهي فرصة ذهبية للأسر التي لم تسعفها الظروف للزيارة بعد، للاستمتاع بهذا المتنفس الطبيعي.

يا أهلنا من السودان، إن مصر لا تفتح لكم أبوابها فحسب، بل تفتح لكم حدائقها وقلوبها. اخرجوا بأطفالكم، دعوهم يلمسون الزهور، ويتعرفون على أصالة الحرف، ويستنشق عبير الربيع في الدقي. إن التعافي يبدأ بقرار، والجمال هو أقصر الطرق للسلام النفسي.

ننتظركم في رحاب “ذاكرة الأرض”، لنكتب معًا فصلًا جديدًا من الأمل والسكينة. والموقع: شارع وزارة الزراعة، الدقي (قرب محطة مترو الدقي)، والتذكرة: 20 جنيهًا (شاملة كل الأجنحة)، ومستمر حتى 30 مايو 2026.

‫شاهد أيضًا‬

مرحباً بالنور قبة في صفوف الجيش..سلِّموا وسالموا

‏ إنشقاق القائد ” النور قبة” من مليشيا الدعم السريع وعودته إلى حضن الوطن الداف…