هندسة الإدراك… هل نحن نفكر؟
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أخطر ما يمكن أن يحدث لك… ليس أن يتم خداعك… بل أن تُبنى قناعاتك… دون أن تشعر أنها ليست لك.
في السودان…
○ نحب أن نعتقد أننا نفكر بأنفسنا…
○ أن مواقفنا نابعة من قناعاتنا…
○ وأن اختياراتنا تعبر عن وعينا.
لكن… ماذا لو كان جزء كبير مما نعتقده “رأينا”… لم نصل إليه فعلًا؟
ماذا لو كان… قد تم بناؤه داخلنا… بهدوء؟
دعنا نبدأ من موقف بسيط…
○ تسمع خبرًا… فتشعر بالغضب فورًا.
○ ترى مقطعًا… فتتخذ موقفًا مباشرًا.
○ تسمع عبارة متكررة… فتجد نفسك ترددها… وكأنها لك.
هل توقفت يومًا لتسأل:
كيف وصلتُ إلى هذا الشعور… بهذه السرعة؟
الحقيقة التي لا ننتبه لها:
نحن لا نتعامل مع المعلومات فقط… بل مع الطريقة التي تُقدَّم بها.
وهنا… تبدأ “هندسة الوعي”.
ليست المسألة دائمًا كذبًا صريحًا…
بل غالبًا ما تكون:
○ نصف حقيقة
○ أو زاوية واحدة
○ أو تكرار مستمر لفكرة معينة
حتى تبدو… وكأنها الحقيقة الكاملة.
خذ مثالًا بسيطًا…
إذا تم عرض نفس الحدث لك بطريقتين مختلفتين:
مرة كـ“فشل”…
ومرة كـ“محاولة”…
هل سيكون شعورك واحدًا؟
بالطبع لا.
> لأن الكلمة… لا تنقل الواقع فقط… بل تشكّله.
ومع الوقت…
نبدأ نكوّن مواقفنا…
ليس بناءً على الحقيقة الكاملة…
بل على “الإطار” الذي وُضعت فيه.
وهنا يظهر أخطر وهم:
> وهم الاستقلال الفكري.
○ نعتقد أننا اخترنا… بينما نحن استجبنا.
○ نعتقد أننا فهمنا… بينما نحن تفاعلنا فقط.
لكن كيف يحدث هذا؟
كيف يتم توجيه وعينا دون أن نشعر؟
١ ) التكرار… حتى يبدو عاديًا
> ما يتكرر… لا يُفكَّر فيه… بل يُسلَّم به.
٢ ) العاطفة… قبل الفكرة
> ما نشعر به بقوة… نصدقه بسهولة.
٣ ) الاختصار… بدل الفهم
> كل فكرة مريحة جدًا… تستحق أن تُشك فيها.
٤ ) تقديم جزء… وإخفاء جزء
> نصف الحقيقة… قد يقودك لنفس نتيجة الكذب.
٥ ) الإطار… لا المعلومة
> أحيانًا لا يُغيَّر ما تفكر فيه… بل كيف تراه.
ومع كل هذا… يظل السؤال الأهم:
> هل نحن ضحايا فقط؟
الإجابة الصادقة: لا.
لكن… هنا تظهر زاوية أخطر… خاصة في واقعنا السوداني:
> ليس فقط كيف يُوجَّه وعينا… بل كيف يُستثمر في جهلنا… وحاجتنا.
في بيئة تعاني من اضطراب المعلومات… حيث الخبر غير المؤكد ينتشر أسرع من الحقيقة…
يصبح “الجهل بالمعلومة” فرصة.
فرصة لـ:
○ تمرير روايات ناقصة
○ تضخيم أحداث
○ أو توجيه الانتباه بعيدًا عن ما هو أهم
> لأن الذي لا يملك المعلومة الكاملة… يسهل أن يُقنع بأي جزء منها.
لكن الأخطر من ذلك…
> هو الاستثمار في “حوجتنا”.
حين يكون الإنسان:
○ قلقًا على أمنه
○ أو على معيشته
○ أو على مستقبله
فهو لا يبحث فقط عن الحقيقة…
بل عن الطمأنينة.
> وهنا… تصبح أي فكرة تعطيه إحساسًا بالأمان… أقرب للتصديق. حتى لو لم تكن دقيقة.
في الواقع السوداني… نرى ذلك بوضوح:
○ كيف تنتشر الشائعات في لحظات التوتر
○ كيف يُصدَّق الخبر الذي يوافق الخوف… أو الأمل
○ كيف يتمسك الناس بروايات… فقط لأنها “تُريحهم”
وهنا تتكامل الصورة:
لا يتم توجيه الوعي فقط بالمعلومة…
بل بالحاجة…
وبالفراغ الذي بداخلنا.
وهذا يقودنا لحقيقة صعبة:
● نحن لا نُوجَّه فقط…
● نحن نُسهل توجيه أنفسنا.
عندما:
○ نبحث عما يطمئننا لا ما يصدق
نكرر دون أن نتحقق
○ ونرفض ما يزعجنا حتى لو كان صحيحًا
#أصل_القضية:
المشكلة ليست أن هناك من يحاول التأثير على وعيك…
> المشكلة الحقيقية هي أن لا تنتبه… متى ولماذا تأثرت.
فكيف نستعيد السيطرة؟
● ليس برفض كل شيء…
● ولا بالشك في كل شيء…
بل بأن نصبح أكثر وعيًا بـ:
• كيف نسمع
• كيف نتأثر
• وكيف نكوِّن رأينا
فلنبدأ من هنا:
● لا تكتفِ بالمعلومة…
> اسأل كيف قُدِّمت
● لا تثق في شعورك الأول…
> راجعه
● لا تتوقف عند أول تفسير
> ابحث عن غيره
لأن الحقيقة البسيطة هي:
> الوعي لا يُسرق منك دفعة واحدة… بل يُعاد تشكيله… خطوة خطوة.
قبل أن تُسلّم بأي فكرة…
توقّف لحظة… واسأل نفسك:
● من قالها؟
> ليس كل صوتٍ حياديًا… ولا كل مصدرٍ بريئًا من التوجيه.
● كيف قُدِّمت؟
> أهي معلومة… أم شعور مُغلّف بكلمات؟
● ماذا لم يُذكر؟
> أحيانًا… ما غاب عنك… أخطر مما قِيل لك.
لأن الحقيقة لا تُخفى دائمًا بالكذب…
> بل تُشوَّه حين تُعرض ناقصة.
جرب الآن مع نفسك:
ما هو الرأي الذي تتبناه بثقة…
ولو سُئلت: “كيف وصلت إليه؟”… قد لا تجد إجابة واضحة؟
> لأن الإجابة على هذا السؤال…قد لا تغيّر رأيًا فقط… بل قد تعيد لك عقلك.
وهنا بالضبط… #أصل_القضية
وزير الصحة يدشن حملات المكافحة ويفتتح مجمعات بكبوشية
دشن وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، بمنطقة كبوشية بمحلية شندي، الحملة الكب…





